حاول الصحفي الجزائري المعروف رابح فيلالي محاكاة مشاعر الناس من خلال الحديث عن تطلُّعاتهم عبر (27) فصلًا احتوته روايته (وعد الياسمين) الَّذي جال في وجدان وعقول وتطلُّعات الشَّباب الَّذين يحلمون بغدٍ أفضل رغم منغِّصات الحياة وعثراتها. ووعد الياسمين ليست الأخيرة، وإنَّما سبقتها (رصاصة واحدة لا تكفي) وثالثة اختار أن يطلَّ من خلالها على خلاصة وتجربة خمسين سنة من تاريخ مثقل بتحدِّياته.
ويوصف فيلالي عمله بأنَّه حمله معه كمشروع واعد؛ لأنَّ تجربة الاغتراب وعلاقتها بالكتاب إذ ليس من السهل أن تكُونَ كاتبًا في أميركا، فضلًا عن كونك تسعى لِتكُونَ كاتبًا عربيًّا هناك، حيثُ المعرفة والإنتاج العقلي قِيمة مضافة وسلعة لها ثَمَن، وعليك أن تسعى لتقديم أفضل ما لدَيْك للمنافسة واستقطاب الناس.. متوقفًا عند الفوارق والتمزُّق في بلد الاغتراب، حيثُ يبقى الوطن وشمًا يحمله حيثُ يذهب، لكنَّه في ذات الوقت يعمل على إثبات أنَّ ابن الجزائر هذا العربي المسلم القادم من شمال إفريقيا له ما يضيفه للعالم من حَوْله «ليس سهلًا أن تكُونَ كاتبًا عربيًّا ومراسلًا دوليًّا في أميركا».
وخلال زيارتي لأميركا تعرَّفت على الزميل رابح بحضور مجموعة خيِّرة من صحفي العراق حيثُ أهداني روايته (وعد الياسمين) وهو المقِيم فيها منذ أكثر من ربع قرن.
ومَسيرة الرجُل لِمَن لا يعرفه، كانت بدايته مراسل حرب عايش مختلف الثورات والانتفاضات بدول العالم، إذ من حصاده (5) حروب، وزار (25) دولةً، واستقر به المطاف في قناة التغيير العراقيَّة كأحد أبرز العاملين فيها بواشنطن في مجال إنتاج القصص والأخبار والبرامج الَّتي تهتمُّ بها غرفة الأخبار لِتكُونَ في صدارة الحدث أينما يكُونُ.
وبالإضافة لكونه إعلاميًّا لامعًا وبارزًا فإنَّ رابح فيلالي أيضًا مبدع وروائي ذاع صِيته في أرجاء الوطن العربي، ويصرُّ في روايته (رصاصة واحدة لا تكفي) الصادرة عن جمعيَّة البيت للثقافة والفنون على إبراز أنَّه ثمَّة قوَّة للفرح تسكن جميع الجزائريين.
ويخلص بالمقارنة بَيْنَ الحياة والموت وما بَيْنَهما من آمال مشروعة، موضحًا (فيلالي) بالقول: لن نتراجع أو ننكسر سيكُونُ لنا شأن مختلف ونحن نتحدث إلى الضفة الأخرى من البحر، ونحن سادة أحلامنا، وأنَّ ترابنا سيكُونُ أخضر، وبحارنا ستكُونُ أكثر زرقة؛ لأنَّنا نؤمن أكثر بيقيننا الأزلي بأنَّها خُلقت لنا، وخُلقنا لِنجعلَ منها أجمل الجنَّات في الكون وأروع الألحان الَّتي عرفتها السماء، وهي تحيلنا إلى هذه الأرض انتماءً وعنوانًا. وفكرت طويلًا وأخذ الأمر قَبل أن يتقرر بأن يكُونَ شعارها (وعد الياسمين) وهي تسمية تختزل كُلَّ المعاني الَّتي كافحت لتحقيقِها، واستشهد على أديمها الكثير من الحالمين بغدٍ أجمل تَسودُه العدالة ويحكمه القانون.
ومثلما كانت البداية في الفصل الأوَّل من (وعد الياسمين) مفعمةً بالآمال، فهي بذات الوقت في ختامها كانت هي الأخرى في رموزها وشخوصها عنوانًا لحلم لم يرَ الحالمون أنَّه بعيد المنال، وإنَّما قريب ووعده بات يلامس القلوب والمشاعر.
وأختم بالقول: هل اقترب مؤلِّف (الوعد) من طيِّ المسافات لِيصلَ إلى مبتغاه؟ أم أنَّه لم يزلْ يرنو للغدِ الآتي الَّذي ننتظره جميعًا؛ لأنَّه المقِيم في تضاريس ذاكرتنا الجمعيَّة؟
أحمد صبري
كاتب عراقي