يُشكِّل كِتاب «الدَّولة البوسعيديَّة من التأسيس إلى عهد النهضة المُتجدِّدة» إضافة معرفيَّة ووطنيَّة بالغة الأهميَّة؛ فهو يفتح صفحات مضيئة من التاريخ العُماني، ويُعِيد قراءتها بوصفها سجلًّا حيًّا لإنجازات السلاطين العظام الَّذين أرسوا دعائم الدَّولة العصريَّة، وصاغوا عَبْرَ مواقفهم وإسهاماتهم نموذجًا فريدًا للحكمة السياسيَّة والحنكة القياديَّة والعدل في الحكم.
ويُمثِّل هذا الإصدار الوطني رافدًا مُهمًّا لتنمية الفكر، إذ يسهم في إعداد جيل واعٍ ومُلمٍّ بجذوره الحضاريَّة، يؤمن بماضيه ويفهم الأُسُس الَّتي قامت عليها الدَّولة الحديثة في سلطنة عُمان. ومن خلال سردٍ منهجي وواضح لمحطَّات التطور السياسي والاقتصادي والاجتماعي الَّتي شهدتها البلاد، يُسهم الكِتاب في غرس قِيَم الولاء والانتماء الوطني في نفوس الناشئة، ويُعزِّز لدَيْهم الإحساس بالمسؤوليَّة تجاه وطنهم ومستقبله، مستندًا إلى إرثٍ تاريخي غني يبعث على الاعتزاز والافتخار.
كما يُشكِّل الكِتاب مصدرًا معرفيًّا متعدِّد الأبعاد تستفيد منه الأجيال القادمة في فَهْمِ تاريخ بلادهم العريق، واستلهام ما يحمله من دروس في الإخلاص والجد والاجتهاد، وهي قِيَم راسخة في التجربة العُمانيَّة. ومن خلال استيعاب تلك التجارب الملهمة، يتشجع الشَّباب على مواصلة التعلُّم والإبداع والعمل الجاد للإسهام في مَسيرة التنمية الوطنيَّة، وبناء نهضة عُمان المُتجدِّدة بروح تعكس صلابة الماضي وطموح المستقبل.
المحرر