الأربعاء 01 أبريل 2026 م - 13 شوال 1447 هـ
أخبار عاجلة

تعزيز الشراكات المحلية والدولية .. «جامعة التقنية والعلوم التطبيقية» نموذجا

تعزيز الشراكات المحلية والدولية .. «جامعة التقنية والعلوم التطبيقية» نموذجا
السبت - 22 نوفمبر 2025 10:08 ص

د. عبدالله بن خلفان العزري

60


في ظلِّ التحوُّلات المتسارعة الَّتي يشهدها العالم على المستويات العلميَّة والاقتصاديَّة والتقنيَّة، لم تَعُدِ الجامعات تعمل في عزلة عن محيطها، بوصفها معاقل مغلقة للمعرفة، بل أصبحت في عالمٍ يتسم بالترابط المتزايد والتحدِّيات المشتركة، مراكز ديناميكيَّة نابضة بالحياة، تتفاعل بفعاليَّة مع بيئتها المحليَّة، وتتواصل بانفتاح مع المُجتمع الدولي. ولم يَعُدْ دَوْر الجامعة مقتصرًا على التدريس وإنتاج البحوث، بل تعدَّى ذلك لِيشملَ الإسهام في التنمية المستدامة، والابتكار، وتقديم الحلول للمشكلات المُجتمعيَّة.

وفي هذا الإطار، تبرز أهميَّة بناء الشراكات المحليَّة والدوليَّة مع المؤسَّسات والهيئات كأداة استراتيجيَّة لتعزيز جودة التعليم، وتطوير البحث العلمي، وتحقيق التكامل بَيْنَ المعرفة الأكاديميَّة واحتياجات الواقع. وتُعَدُّ هذه الشراكات أحد المداخل الأساسيَّة لتحقيق رسالة الجامعة، وتنفيذ رؤيتها المستقبليَّة، والوصول إلى أهدافها الطموحة بكفاءة وفاعليَّة.

هذا، وأكَّدت رؤية «عُمان 2040» على بناء الشراكات وأوجُه التعاون الَّتي تهدف وتتجه نَحْوَ تطوير التعليم، وتوفير الكفاءات الممكّنة، واستثمار التقدُّم العلمي والتقني؛ لتحسين الكفاءة والإنتاجيَّة، خصوصًا بعدما ولّد النُّمو الهائل أسواقًا جديدة، وكوَّن اقتصاد المعرفة. فمن خلال الشراكات وأوجُه التعاون الفعَّالة يُمكِن للجامعات أن تعزِّزَ جودة أدائها الأكاديمي والبحثي، وتؤدي دَوْرها المحوري في التنمية المستدامة وخدمة المُجتمع، محليًّا وعالميًّا. ومع تسارع وتيرة التغيُّرات العالميَّة، في شتَّى المجالات، وخصوصًا الاقتصاد والتكنولوجيا والتعليم، أصبحت الحاجة ملحَّة وضروريَّة للجامعات إلى الانفتاح على العالم، وتوسيع دائرة التعاون مع الهيئات والجامعات والمؤسَّسات بما يسهم في مواكبة التحوُّلات والمتغيرات العالميَّة، ودعم رسالتها ورؤيتها وتحقيق أهدافها الاستراتيجيَّة.

وتأكيدا لأهميَّة بناء الشراكات على الصعيدين المحلِّي والدولي، وتعزيزًا لمكانتها المحليَّة والإقليميَّة والدوليَّة، ودعمًا لرؤيتها ورسالتها وأهدافها الاستراتيجيَّة لرفع جودة مخرجاتها التعليميَّة والبحثيَّة والمُجتمعيَّة، ترجمت جامعة التقنيَّة والعلوم التطبيقيَّة هذا التوجُّه بتضمين أحد أهدافها الاستراتيجيَّة (الهدف الرابع) لـ»بناء شراكات استراتيجيَّة مستدامة مع المُجتمع وأصحاب المصلحة بما ينعكس إيجابًا على التعليم والتدريب والبحث العلمي والاستشارات والابتكار». ولتعزيز أواصر الشراكة والتعاون مع المؤسَّسات المحليَّة والإقليميَّة والعالميَّة، ما زالت الجامعة تمضي قُدمًا وبخُطى ثابتة في بناء الشراكات وأوجُه التعاون لتحقيق عددٍ من المبادرات والمشاريع التعليميَّة والبحثيَّة والمُجتمعيَّة. فقد قامت ببناء شراكات استراتيجيَّة محليَّة مع مؤسَّسات المُجتمع العام والخاص، وبناء شراكات أخرى مع المنظَّمات والوكالات والجامعات والكُليَّات والجمعيَّات والأكاديميَّات والمنصَّات التعليميَّة العالميَّة والَّذي يُعَدُّ بُعدًا حيويًّا للتعاون الدولي. وممَّا لا شكَّ فيه أنَّ هذه الشراكات ستُسهم في تعزيز جودة التعليم والتعلم، ودفع عجلة البحث العلمي والابتكار، وخدمة المُجتمع والتنمية المحليَّة، والتطوير المهني للطلبة وأعضاء هيئة التدريس، وتُعزِّز السمعة والمكانة الدوليَّة للجامعة. فعلى الصعيد المحلِّي، قامت الجامعة بجهود حثيثة لمدِّ وتوسيع جسور التعاون المشترك، وتفعيل دَوْر الجامعة في خدمة المُجتمع، وتوطيدها مع كافَّة القِطاعات الحكوميَّة والخاصَّة والأهليَّة، وبما يخدم تنمية المحافظات، وتحقيق مستهدفات رؤية «عُمان2040». حيثُ قامت الجامعة بالتعاون مع مكاتب المحافظين في مختلف محافظات سلطنة عُمان، ووحدة متابعة تنفيذ رؤية «عُمان 2040» وغيرها من الوزارات والهيئات والجمعيَّات الحكوميَّة.

وبهدف تعزيز التعاون والتكامل وتمكين القدرات البشريَّة بالمهارات اللازمة، وقَّعت الجامعة شراكات مع وزارة النقل والاتصالات وتقنيَّة المعلومات، والمؤسَّسة الوقفيَّة لدعم التعليم (سراج) بهدف الارتقاء بالمستوى العلمي، وتعزيز تنمية المواهب والابتكار لدى الطلبة، وتوفير بيئة بحثيَّة وتعليميَّة مثاليَّة. كما تعاونت مع «أوكيو» وميناء صحار والمنطقة الحُرَّة لدعم وتمويل مختبرَي البحوث والتطوير والذكاء الاصطناعي، ودليل للنفط لتمويل مشروع «برنامج الشركات الناشئة الطلابيَّة المستدام».

أمَّا على الصعيد الدولي، وبهدف الاستفادة من تجارب المؤسَّسات الدوليَّة في مختلف المجالات الَّتي من شأنها تعزيز التعاون معها بما يعود بالمنفعة المتبادلة للطرفين، سعَتِ الجامعة إلى بناء شراكات مع المؤسَّسات الأكاديميَّة العالميَّة، ومراكز البحث، والمنظَّمات الدوليَّة، والَّتي تُعَدُّ رافدًا أساسيًّا لتعزيز مكانتها الأكاديميَّة والبحثيَّة إقليميًّا وعالميًّا. هذا وشملت مجالات التعاون الدولي: البرامج الأكاديميَّة، والاعتماد الأكاديمي المشترك، والتبادل الطلابي والموظفين، والتدريب، والمشاريع البحثيَّة والابتكاريَّة المموَّلة، والانضمام إلى الشبكات الدوليَّة الَّتي تُعزِّز من تبادل الخبرات والمعرفة، فضلًا عن التعاون في مجال ريادة الأعمال والشركات الطلابيَّة الناشئة.

كما أنَّ الجامعة ما زالت تسعى للارتباط بسلسلة من العلاقات الأكاديميَّة مع عددٍ من المؤسَّسات والمنصَّات والأكاديميَّات والجمعيَّات العالميَّة؛ وذلك بهدف تطوير المهارات التقنيَّة والتعليميَّة للطلبة، ورفع الكفاءة المهنيَّة للأكاديميين، ومواكبة التقدُّم العلمي للبرامج الأكاديميَّة، وتحقيق أهداف التنمية المستدامة وتعزيز جودة التعليم العالي. فالجامعة، اليوم، لدَيْها شراكات فعَّالة مع وكالة الفضاء الأميركيَّة (ناسا)، والاتحاد الأوروبي، والمنظَّمة الأوروبيَّة للأبحاث النوويَّة، ومنظَّمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو)، والأمانة العامَّة لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربيَّة، والمنظَّمة العربيَّة للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو)، وجمعيَّة المسلم التعليميَّة (الهند)، والجامعات النيوزيلنديَّة، والبريطانيَّة وغيرها من الجامعات والمنصَّات العالميَّة. وختامًا، لقد باتَ واضحًا أنَّ الشراكات، سواء على المستوى المحلِّي أو الدولي، تُمثِّل عنصرًا محوريًّا في تعزيز دَوْر الجامعة كمحرِّك رئيسٍ للتنمية والتغيير الإيجابي. فهي لا تكتفي بدعم رؤية ورسالة الجامعة، بل تمنحها الفرصة للتأثير في واقعها المحلِّي والمساهمة في المشهد العالمي للمعرفة والابتكار. ومن هذا المنطلق، ينبغي أن توليَ الجامعات عناية خاصَّة لتطوير استراتيجيَّات شراكة فاعلة ومستدامة، تنعكس آثارها على الطالب، والمُجتمع، والإنسانيَّة جمعاء. وعليه، فإنَّ على الجامعات الاستثمار الفعَّال في بناء وإدارة هذه الشراكات الاستراتيجيَّة لبناء مستقبل لها، ولِدَوْرها المتمثل في إحراز تقدُّم علمي واقتصادي واجتماعي على جميع المستويات. فالجامعات الَّتي تدرك قِيمة هذه الشراكات، وتفعلها، وتعمل على تعزيزها وتنويعها هي الَّتي ستتمكن من كتابة فصول مشرقة في تاريخ المعرفة والتنمية البشريَّة.

د.عبدالله بن خلفان العزري

أكاديمي عماني