السبت 14 مارس 2026 م - 24 رمضان 1447 هـ
أخبار عاجلة

الدور التوجيهي للزوجة «2»

الأربعاء - 19 نوفمبر 2025 02:34 م
20


إخواني القراء الكرام.. وقد جاءت تعاليم السنة النبوية بالتسوية بين الزوجين في المسئولية أيضًا، ففي الحديث الشريف:(عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ـ أَنَّهُ: سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ يَقُولُ:»كُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ فِي أَهْلِهِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالمَرْأَةُ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا رَاعِيَةٌ وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا، وَالخَادِمُ فِي مَالِ سَيِّدِهِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ»، قَالَ: فَسَمِعْتُ هَؤُلاَءِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ وَأَحْسِبُ النَّبِيَّ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ قَالَ: «وَالرَّجُلُ فِي مَالِ أَبِيهِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ») (صحيح البخاري 3/‏ 120).

ولو نظرنا إلى مسؤولية الزوجة في بيت زوجها نجد أنها تستوجب عليها أن يكون لها دور توجيهي فعّال وعمل إرشادي دؤوب، ليس تجاه أولادها وأمور بيتها فقط بل تجاه زوجها أيضًا، فالإسلام يوجب عليها إن رأت خللًا في شيء ما في زوجها فمن باب محبة الخير له والسداد والحفظ، فإنها تقوم له بالنصح والتوجيه، وتنصحه أن يحافظ على صحة نفسه وسلامة دينه وتحلة ماله وإصلاح ولده، وأيضًا باجتناب أي عمل يوسوس فيه له الشيطان، ولا تتردد في أن تدعوه إلى ما فيه الخير وتحضّه إلى الصلاح في نفسه أو ماله أو أهله وأسرته أو عمله أو جيرانه أو أي شيء ترى فيه قصور، ولا يفوتها أنه زوجها وله القوامة عليه، ومن هنا إن أمرته يكون الأمر بالمعروف والمحبة والمودة، وليس بصفة الأمر الناهي الذي يعظم من الخطأ الصغير ويهول من الشيء البسيط، ويخطئ المصيب ويقلل من جد المكثر، ويحقر من خير العمل، الأمر الذي يجعل الزوج ينفر ولا يقبل بل ويصرُّ على ما هو عليه حتى وإن تين له أنه على خطأ فلا يستجيب للنصح أو للتوجيه، وذلك لوقوعه ضحية للأسلوب الخطأ والطريقة المستفزة والعرض للمشكلة بطريقة تصغره أو تحقره، (فالزوج بشر ومن طبيعة البشر الخطأ والنقص، فإن وقع الخطأ والتقصير من أحد الزوجين في حق الطرف الآخر إذا كان من الأمور الدنيوية فعلى الطرف الآخر الصفح والعفو، فلا ينسى حسنات دهر أمام زلة يوم، وعليهما أن يغضا الطرف عن الهفوات الصغيرة مع التنبيه بأسلوب لطيف ليس فيه جرح للكرامة أو إهانة، ولهذا نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يطرق الرجل أهله ليلًا، وأن يتخونهم أو يلتمس عثراتهم، وكان هذا أسلوب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فعن أم المؤمنين أم سلمة ـ رضي الله عنها:(أنها أتت بطعام في صحفة لها إلى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأصحابه، فجاءت عائشة مئتزرة بكساء، ومعها فِهْر، ففلقت به الصحفة، فجمع النبي -صلى الله عليه وسلم - بين فلقتي الصحفة وهو يقول: «كلوا، غارت أمكم» مرتين، فيا له من معلم حكيم صبر على هذا الخطأ العظيم من عائشة، وعالجه بالصفح والحلم والتماس العذر) (مجلة البيان 102/‏ 38).

فإذا رأت المرأة من نفسها أن توجه أو أن تنصح كالتقصير في أداء الصلاة المفروضة مثلًا فليكن باللين والحسنى ألم يقل الله تعالى لموسى عندما أمره بالذهاب إلى فرعون مع أخيه هارون يدعوانه إلى الإسلام أن يكونا لينين معه، فما بالكم بالزوجة التي هي بمثابة المعين لزوجها، وليست معول هدم يهدم شخصيته إن أخطأ سواء عم قصد أو من غير قصد، والأمر أحوط إذا نهته عن منكر وقع فيه، فاللين والهوادة والرحمة والتجاوز والتراحم والتعاطف والتوادّ والمحبة والملاطفة وإقالة العثرات والرفق والموعظة الحسنة مما أوجبه الإسلام على كل مسلم تجاه أخيه المسلم، فما بالكم بالزوجين، وخاصة بالزوجة مع زوجها .. وللحديث بقية.

د. محمود عدلي الشريف 

 [email protected]