الأربعاء 01 أبريل 2026 م - 13 شوال 1447 هـ
أخبار عاجلة

أوراق الخريف : العشرون من نوفمبر .. ذكرى تاريخية لدولة عريقة وسلاطين عظام

أوراق الخريف : العشرون من نوفمبر .. ذكرى تاريخية لدولة عريقة وسلاطين عظام
الأربعاء - 19 نوفمبر 2025 10:40 ص

د. أحمد بن سالم باتميرا

30

(281) عامًا، وراية سلطنة عُمان ترفرف عالية آمنة في ظلِّ حُكم البوسعيد، (15) سُلطانًا قادوا المَسيرة، وأسَّسوا امبراطوريَّة مسالمة، ودولة عريقة، أركانها ثابتة، بأُسس قويَّة ومرتكزات صلبة، نحتفل اليوم العشرين من نوفمبر بذكراها الخالدة والناصعة، ومنجزاتها الَّتي تعكس الفخر والاعتزاز، والوحدة الوطنيَّة لهذا البلد العظيم والجميل بتاريخه وحضارته وثقافته.

اليوم نحتفل بمسيرة النهضة المُتجدِّدة المستمرة، نحتفل بالمنجزات وبدولة التاريخ والحضارة، وباسم «مجان وميزون وعُمان» الضارب في جذور وأعماق الرمال والبحار، وقد مخرنا الأرض شرقًا وغربًا لنشر الإسلام، وأسهمنا في الفتوحات الإسلاميَّة ونشر الثقافات، نحتفل بمشروعات ومنجزات خالدة، وبأُمَّة متوَحَّدة من الجنوب حتَّى الشمال. نحتفي بوطن وإرث خالد موثَّق، محتفى بمَن صنع المَجد وحفظ الإرث، فعلينا اليوم أن نفخر بمثل هؤلاء القادة العظام الَّذين أسهموا في بناء هذا الوطن عَبْرَ كُلِّ الأزمنة.

سلاطين هذه البلاد امتطوا المَجد والعزَّ بجدارة، وبنوا صروحًا شامخة في الداخل والخارج بالعِلم والثقافة والسلام، وسطَّروا في سجلات التاريخ إرثًا ناصع البياض لِتبقَى عُمان صرحًا ومَعلمًا ومرجعًا للسلام والحوار بتقاليدها وحضاراتها ومبادئها الَّتي لم تتغير على مدى الزمن، واليوم هي أرض بيضاء نقيَّة شفَّافة مُحبَّة للجميع.

فمنذ الإمام أحمد بن سعيد البوسعيدي، إلى جلالة السُّلطان هيثم بن طارق سُلطان الرؤية والقيادة المُتجدِّدة، وسلطنة عُمان اليوم راسخة البنيان بقادة عظام صنعوا التاريخ التليد والدولة الحديثة، وبثبات لا يلين، قادة حافظوا على العهد والإرث في بلد لا يعرف المستحيل ولا يخون العهود، ولا يتدخل في شؤون الآخرين.. دولة عقيدتها ودستورها واضحان للعيان، ونهجها سُلطاني مغلَّف بالدِّين والسلام والحكمة والحوار، شعارها الوئام والحُب للجميع دولً كانت أو شعوبًا.

هكذا هي سلطنة عُمان الَّتي مرَّت عليها قرون من الزمن، وحظيت برسالة الرسول عليه الصلاة السلام؛ لِتكُونَ إحدى أقدَم الدول في المنطقة والعالم، بلاد لها جذورها ووصل أبناؤها للصين وإفريقيا والمغرب العربي، لينشروا اللُّغة والدِّين والفِقه، ويعلِّموا الإنسانيَّة النَّحْوَ والطِّب وعلوم البحار، وأسَّسوا ثقافات ما زالت باقية ليومنا هذا.

ورغم تاريخها وقوَّتها البحريَّة آنذاك، لم تتوسعْ للاستعمار، أو تدخل في حروب ضدَّ أحد، بل دفاعًا عن أرضها ومكانتها وتلبية لنداءات إنسانيَّة، دولة لم تُستعمر قط، وليس لها يوم استقلال، بل لها يوم تاريخي مسطَّر بحروف من نور، إنَّه اليوم الوطني المَجيد لشَعب عريق وأُسرة مالكة عظيمة.

واليوم يتجدد العهد والولاء بمرور (281) عامًا على حُكم أُسرة البوسعيد الَّتي استلمتِ الحُكم 1744؛ لِتكُونَ من أقدم الأُسر الحاكمة عَبْرَ التاريخ، لدولة كانت قائمة منذ ما قَبل الإسلام.

فهنيئًا للشَّعب العُماني الأصيل الوفي بهذه الذكرى العطرة، وهنيئًا لنَا بسُلطان الرؤية الحديثة الَّذي حمَل على عاتقه هذه الرؤية، ونحن سائرون على طريق الإصلاح والبناء، وسيبقى شهر نوفمبر في الذاكرة العُمانيَّة لسلاطين عظماء خالدين، منذ أن عقدتِ الأُسرة المالكة الكريمة العزم لخدمة هذا الوطن حتَّى يومنا هذا.

فاليوم، والتاريخ لا يُمكِن تلخيصه بمقال، إنَّه العشرون من نوفمبر المَجيد، ذكرى سلاطين وعلماء وأئمَّة كرام، ذكرى رجالات عبَروا البحار، وشقُّوا الجبال، وبَنوا الأفلاج، وبَنوا المدارس حُبًّا لهذا الوطن وشَعبه، وهذا ما شهد له المستشرقون والرحَّالة والكتَّاب.

فنرفع أسمَى آيات التهاني والتبريكات للمقام السَّامي وللأُسرة المالكة الكريمة وللشَّعب العُماني الأصيل في كُلِّ بقعة من هذا الوطن الأبي بهذه المناسبة العطرة، فحقًّا «هنا يد تبني وقلب يؤمن، ومستقبل يصنع» وكُلُّ عام وسلطنة عُمان في أمن ورخاء وازدهار، متضرِّعين إلى العلي القدير أن يحفظَ جلالة القائد بِعَيْنِ رعايته، وكريم عطفه وعنايته، إنَّه سميع مجيب.. والله من وراء القصد.

د. أحمد بن سالم باتميرا

[email protected]