الأربعاء 01 أبريل 2026 م - 13 شوال 1447 هـ
أخبار عاجلة

ذكرى خالدة لوطن ينعم بالخلود

ذكرى خالدة لوطن ينعم بالخلود
الأربعاء - 19 نوفمبر 2025 10:37 ص

جودة مرسي

40


ونحن نعيش هذه الأيَّام وتهلُّ علينا نسمات يوم العشرين من نوفمبر اليوم الوطني لسلطنة عمان، ذكرى مرور (281) عامًا على تأسيس الدَّولة البوسعيديَّة، هذه الحقب التاريخيَّة والَّتي حملت قرونًا من النهضة والشموخ، لِنحتفلَ بها تحت القيادة الحكيمة لجلالة السُّلطان هيثم بن طارق المُعظَّم ـ حفظه الله ورعاه ـ مُجدِّد النهضة الَّتي أصبحت تعمُّ جميع أطراف البلاد، سواء في القُرى أو الولايات والمحافظات؛ حتَّى أصبحت سلطنة عُمان دولة عصريَّة بكُلِّ معنى الكلمة تُمثِّل نموذجًا استثنائيًّا في التطور المُثمر المضمون، ورائع الشكل، ووفير الإنتاج، برؤية عصريَّة ونهج تطويري كثير التفرُّد والتميُّز.. نهضة شملت كُلَّ المجالات وفي القلب منها المواطن الَّذي يفتخر بكُلِّ ما أُنجز، وأنَّه من نبتِ هذه الأرض الطيِّبة، الَّتي كان وما زال ميثاقها الأول رفعة الإنسان وبناءه على مبادئ الدِّين وتعاليمه السَّمحة الَّتي لا تتعارض مع التقدُّم والرُّقي، ومواكبة التطورات الَّتي يشهدها العالم، لِيكُونَ العِلم بجانب الإيمان يستقي كُلٌّ منهما من الآخر؛ لِتكُونَ هذه النتيجة المُبهرة لدولة المؤسَّسات وسيادة القانون. إنَّ هذه الذكرى الخالدة تحمل في طيَّاتها الكثير من المعاني يجسِّدها الحُب والانتماء للوطن، يتجدَّد معها الولاء، وتتعالى معها أصوات الفرح، وتُرفع الأعلام شامخة تُعبِّر عن وحدة الشَّعب واعتزازه بِوَطَنِه، حيثُ تُقام الاحتفالات الرسميَّة والشَّعبيَّة، وتُزيَّن الشوارع بالمصابيح والأعلام الشَّامخة بألوانها الزاهية، وتُقام العروض العسكريَّة الَّتي تُظهر قوَّة الدَّولة وتنظيمها. كما تُقام الفعاليَّات الثقافيَّة والفنيَّة الَّتي تبرز تاريخ الوطن وحُب أبنائه للقائد والأرض الطيِّبة الَّتي لا تنبتُ إلَّا طيِّبًا، ويُشارك الجميع في هذه الأجواء، سواء كان مواطنًا أو مُقِيمًا ينعم بخيرات وكرم بلاد أكرم شَعبها كُلَّ ضيف ووافد أتى إليها، سواء للعمل أو للإقامة، كبارًا وصغارًا، رجالًا ونساءً. فالوطن يجمع الجميع تحت رايته، وتُعَدُّ هذه المناسبة المَجيدة لليوم الوطني لسلطنة عُمان فرصةً لتذكير الأجيال الجديدة بما قدَّمه الآباء والأجداد من تضحيات في سبيل النَّماء والتطوُّر، وعلوِّ شأن العُماني الَّذي ما يُذكر اِسْمُه في أيٍّ من المحافل الدوليَّة إلَّا ويقترن معه الحُب والاحترام؛ نظرًا لِمَا يتمتع به من كرم الضيافة وتمسُّكه بإيمانه وتراثه الَّذي يتجسَّد في سِيرته الطيِّبة لِيعطيَ المعاني الخالدة للمواطنة الصادقة، والعمل من أجلِ رفعة الوطن وتقدُّمه. وهي رسالة عظيمة تُعلِّمنا أنَّ حُب الوطن يكُونُ بالفعل والإنجاز والإخلاص في العمل، لِيظلَّ اليوم الوطني المَجيد رمزًا للوحدة والانتماء، ويومًا يُعبِّر فيه كُلُّ مواطن عن فخره بِوَطَنِه، ودعائه بأن يديم الله عليه الأمن والرَّخاء. فالوطن أغلى ما نملك، وحُبُّه في القلب لا يزول ما دامت الحياة، وهنا نتذكر مقولة باني النهضة الحديثة المغفور له بإذن الله تعالى السُّلطان قابوس بن سعيد ـ طيب الله ثراه ـ (الوطن هو أغلى ما يملكه الإنسان، وحمايته أمانة في أعناقنا جميعًا).

إنَّ ما تملكه سلطنة عُمان من أدوات حصدت خلال التفاعل مع النهضة المُتجدِّدة الَّتي واكبتْ أحداث العالم، وأثَّرت وتأثرت معه، لم يكسبها التقدُّم والازدهار فقط، بل أكسبها الخبرة والسُّمعة الطيِّبة من الدبلوماسيَّة الهادئة المتَّزنة الَّتي تُسهم في نزع فتيل الأزمات، ممَّا جعلها محطَّ أنظار العالم؛ لِتكُونَ في المقدِّمة تحمل رسالة السلام للمنطقة وللعالم المليء بالصراعات، فأصبحت هي النور الَّذي يضيء الظلام، وهي العقل الراجح لحلِّ العديد من الخلافات، حتَّى صار صوتها مسموعًا ومقرونًا بحلِّ الخلافات، فهنيئًا لنا بِدَولة عصريَّة أصبحت هي النور الَّذي يضيء الدَّرب، والفخر الَّذي يسكُن القلب، ومعها نجدِّد العهد بالوفاء والإخلاص والعطاء، وكُلُّ عام وسلطنة عُمان شامخة بالعزِّ والأمان، ومزدانة بالمَجد والعرفان، وكُلُّ عام وجلالة السُّلطان المُعظَّم، وكُلُّ عُمان في تقدُّم مستمرٍّ ونهضة مستمرَّة.