بَيْنَما يواصل اقتصاد سلطنة عُمان الجهود للخروج من ضغوط الاقتصاد الريعي يظلُّ هناك مؤشران اثنان يعملان بمواظبة يخدم أحدهما الآخر؛ لإرساء مفاهيم تطبيقيَّة مشتركة تجعل لهما فرص تأهيل وتعزيز وشمول وتوفير فائض قِيمة، الَّتي تُعَدُّ الدالَّة الأعلى لمقاييس التنمية المستدامة. ما أقصد، أولًا، الحدَّ من ظاهرة الاحتكار بوصفه مناقضًا شرسًا للعدالة وبوصفه أيضًا تصريفًا لسيطرة قلَّة من وجهاء الاقتصاد على مقدرات الأغلبيَّة. ثانيًا: الانفتاح بالمزيد من الاهتمام على المشاريع الصَّغيرة والمتوسِّطة في شراكة نُموٍّ مع المشاريع التنمويَّة الكبرى، وهناك نقطة شراكة بَيْنَهما، وإذا كان لا بُدَّ من التفصيل بشأن رعاية هذيْنِ المنهجَيْنِ أشير إلى الجهود المبذولة للحدِّ من التسلط الاحتكاري، فوَفْقَ المرسوم السُّلطاني رقم (2/2018) تمَّ صياغة أُسُس تنظيم حُريَّة ممارسة النشاط الاقتصادي، وترسيخ قواعد وحُريَّة الأسعار على النَّحْوِ الَّذي يوظِّف المنافسة غير المنفلتة، وقد أُنشئ من أجلِ ذلك (مركز حماية المنافسة ومنع الاحتكار) الَّذي يعتمد اليَّات مراقبة وتحقُّق ومعالجة في هذا الشَّأن وفْقَ منطلق إنفاذ لصيانة المُجتمع العُماني من ظواهر الابتزاز، بَيْنَما تركَّزت جهود دعم المؤسَّسات الصَّغيرة والمتوسِّطة بسلسلة من لوائح العمل القائمة على تسهيل إنشاء، واستحداث وإدامة هذيْنِ النَّوعيْنِ من المشاريع، الوضع الَّذي يوفِّر إضافة نوعيَّة في فرص عمل بمردود تشاركي إنتاجي واسع. هناك الآن في سلطنة عُمان توجُّهات متواصلة لرعاية المشاريع الصَّغيرة والمتوسِّطة ضِمن قائمة من الإجراءات الميسّرة. لقد أُنشئتْ من أجلِ ذلك (هيئة تنمية المؤسَّسات الصَّغيرة والمتوسِّطة) بموجب المرسوم السُّلطاني رقم (107/2020) الوضع الَّذي أدَّى إلى توسُّع الإقبال عليها في ميادين (التجارة الإلكترونيَّة، الزراعة، الصناعات الغذائيَّة، الحِرف اليدويَّة، الخدمات السياحيَّة) حيثُ تُمثِّل هذه الميادين المساحة الأوسع استيعابًا لفرص النجاح. وهناك مشاريع أخرى حقَّقت نتائج مهمَّة من المواصلة والربح المعقول، خصوصًا مع وجود خدمة لوجستيَّة لرعايتها من حيثُ التسليف ومعقوليَّة فوائدها ومواعيد التسديد، وتقديم المشورة، والتسويق وضمانات معالجة الإخفاقات، مع الحرص على اعتماد محطَّة واحدة للحصول على إجازات عمل رسميَّة لها ممَّا يُتيح لأصحابها سهولة الإجراء. ووفْقَ المعلومات المتيسرة أسْهَم الإقبال عليها في انخفاض ملحوظ بمعدَّلات البطالة، وهناك مؤشِّرات أخرى لدعمها من خلال ربطِها في شراكات مع القِطاعيْنِ الاقتصاديَّيْنِ، الخاصِّ والحكومي؛ ولهذا أصبحتْ مواكبتهما من العلامات المتميزة. إنَّ العمل في مضمارَي، منع الاحتكار والتأسيس للمزيد من الحوافز للمشاريع الصَّغيرة والمتوسِّطة أمرٌ غاية في التَّعقيد، ومن الحتمي أن يواجهَا تحدِّيات كثيرة، لكنَّ نجاح السَّلطنة في تأسيس معايير لهما يدلُّ على جديَّة المواكبة للخوض في شؤونهما، فضلًا عن الاهتمام بتقديم معلومات وتيسير الاطلاع على تجارب الدول الأخرى، وكذلك ما تطرح الأُمم المُتَّحدة من دالَّة ناضجة يحكمها التمكين. إنَّ سلطنة عُمان وهي تحتفل هذه الأيَّام بيومها الوطني المَجيد فإنَّ ما يغذِّي عزيمتها على طريق التنمية إنصاف حقوق المواطنين العُمانيين في الحياة الكريمة، والاكتراث المسؤول لموجبات المواظبة، والتأسيس للمزيد من خصوصيَّة التَّحديث التَّنموي العام في هذيْنِ المسارَيْنِ الحيويَّيْنِ.
عادل سعد
كاتب عراقي