القدس المحتلة ـ «الوطن» :
الأخطار في قطاع غزَّة لا تنتهي بانتهاء أصوات المدافع والقصف المتواصل، فقد باتت المنازل المتضررة والآيلة للسقوط في قطاع غزَّة «قنابل صامتة» تهدِّد حياة مَن تبقَّى حولها، خصوصًا أولئك الذين اضطروا لمعاودة السكن فيها رغم تهالكها والمخاطر الكبيرة التي قد تجعلهم في أي وقت أمواتًا تحت ركامها.
فمع كل تشقُّق جديد في الجدران، يزداد الخطر المحدق بالعائلات التي لا تجد بديلًا آمنًا تلجأ إليه. فلم يَعُد الضرر مقتصرًا على فقدان المأوى، بل امتد ليشكِّل تهديدًا يوميًّا على الأرواح، خاصةً للأطفال وكبار السن. ووفق معطيات نشرها الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، فقد بلغ عدد المباني المتضررة نتيجة عدوان الاحتلال «الإسرائيلي» على قطاع غزَّة منذ 07/10/2023 وحتى 08/07/2025، نحو 190,115 مبنى، منها 102,067 مبنى مدمرًا بشكل كامل، وهو الضِّعف مقارنة بما كانت عليه في العام الأول من العدوان. وبلغ عدد المباني المتضررة بشكل متوسط 41,895 مبنى. وبلغ عدد الوحدات السكنية المتضررة منذ 07/10/2023 وحتى 27/09/2025 نحو 330,500 وحدة سكنية، وهذه الأرقام كما هو واضح لم تشمل الأسبوعين الأخيرين قبيل سريان وقف إطلاق النار في قطاع غزَّة، والتي دمر جيش الاحتلال خلالها عددًا كبيرًا جدًّا من المنازل والأحياء السكنية.
ووفق تقرير شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، فقد دمرت قوات الاحتلال أكثر من 85% من المباني والبنية الأساسية في مدينة غزَّة وحدها، ما اضطر السكان إلى المخاطرة بالعيش في المباني المتضررة جزئيًّا. ولا توجد بدائل سكنية آمنة لسكان غزَّة أو حلول عاجلة لإعادة إعمار القطاع، فضلًا عن نقص مراكز الإيواء واستمرار إغلاق المعابر أمام إيصال الخيام والمنازل المتنقلة لمن لا مأوى لهم.
ورغم المخاطر التي تهدد الحياة، قرر كثير من الأهالي إصلاح أجزاء منازلهم المتضررة للسكن فيها، مفضلين الحياة تحت الخطر على حياة الخيام ومراكز الإيواء، في حين يمثّل اقتراب فصل الشتاء خطرًا إضافيًّا على المباني غير الصالحة للسكن، إذ تزيد الأمطار والرياح من التصدعات، كما حدث خلال فترات سابقة من الحرب، حين وثقت انهيارات مفاجئة لمبانٍ تعرضت للقصف.