يُمثِّل حفاظ سلطنة عُمان على معدَّل تضخُّم منخفض ومستقر خلال الخطَّة الخمسيَّة العاشرة، رغم تحدِّيات عالميَّة استثنائيَّة، إنجازًا اقتصاديًّا وماليًّا مُهمًّا، وشهادة على نجاعة السياسات الوطنيَّة واستباقيَّتها، الأمر الَّذي يُمثِّل عنصرًا أساسيًّا في دعم النُّمو الفعلي، وتحقيق مستهدفات رؤية «عُمان 2040.» ومؤشِّرا واضحًا على استعداد منظومة الاقتصاد للتعامل مع الصدمات العالميَّة كنتاج لمسار اقتصادي مستدام، يوازن بَيْنَ النُّمو والتنمية الاجتماعيَّة، ويحافظ على استقرار الأسعار، ويُعزِّز الثِّقة في مستقبل الاقتصاد الوطني.
ووفْقًا لوزارة الاقتصاد فإنَّ متوسط التضخُّم في الأرقام القياسيَّة لأسعار المستهلكين في سلطنة عُمان بلغ (1.4) بالمئة خلال الفترة 2021 ـ 2024، بَيْنَما ارتفع معدَّل النُّمو الفعلي للناتج المحلِّي الإجمالي إلى نَحْوِ (3.4) بالمئة متجاوزًا معدَّل التضخُّم، ومقتربًا من متوسط النُّمو المُستهدف في الخطَّة العاشرة البالغ (3.5) بالمئة.
وجاء ذلك فيما شهدت السنوات من 2021–2025 موجات تضخُّم عالميَّة غير مسبوقة منذ عقود، بسبب اضطرابات سلاسل الإمداد العالميَّة عقب جائحة (كوفيد ـ19) وارتفاع أسعار السلع الأساسيَّة والطاقة والتوترات التجاريَّة والجيوسياسيَّة الَّتي أثَّرت على حركة التجارة والمواد الخام والسياسات الحمائيَّة؛ حتَّى أصبح التضخُّم عالميًّا أحد أكبر التحدِّيات الأساسيَّة أمام الدول، خصوصًا الاقتصادات المعتمِدة على التجارة الخارجيَّة. وبذلك، يُعَدُّ نجاح سلطنة عُمان في الحفاظ على التضخُّم عند مستوى منخفض مقارنة بالنُّمو الاقتصادي إنجازًا بالغ الأهميَّة.
ورغم صعوبة المرحلة، جاء هذا الإنجاز لِيشيرَ إلى قدرة الاقتصاد الوطني على الاستمرار في النُّمو الفعلي، حيثُ إنَّ استقرار الأسعار يوفِّر بيئة مواتية للنشاط الاقتصادي، حيثُ يساعد على تعزيز ثقة المستهلكين والمستثمرين زيادة القدرة الشرائيَّة للأفراد، ودعم التوسُّع في القِطاعات الإنتاجيَّة والصناعيَّة والخدميَّة ما يقود إلى دعم مستهدفات رؤية «عُمان 2040» والَّتي أبرزها رفع معدَّلات النُّمو المستدام، وتمكين القِطاع الخاص ورفع مساهمته في الناتج غير النفطي.
كما أنَّ هذا الإنجاز له انعكاس إيجابي على الشق الاجتماعي للتنمية، حيثُ إنَّ استقرار معدَّلات التضخُّم يعني الحدَّ من التأثير المباشر على مستويات المعيشة، ما يحافظ على الاستقرار الاجتماعي والتنمية البشريَّة.
وللحفاظ على هذا الإنجاز ينبغي المُضي قُدمًا في ضبط الإنفاق العام، والالتزام بالأولويَّات الوطنيَّة، وتعزيز كفاءة إدارة الماليَّة العامَّة، ودعم التوسُّع في الاستثمار المحلِّي والأجنبي، وتحفيز القِطاعات الإنتاجيَّة على التوسُّع، وزيادة القِيمة المضافة، وخفض تكلفة ممارسة الأعمال وتحسين بيئة الاستثمار.
هيثم العايدي
كاتب صحفي مصري