صلالة ـ العُمانية: تمضي محافظة ظفار في مسيرة النّهضة العُمانية المتجدّدة، مجسّدةً نموذجًا حيًّا للتحوّل التنموي وفق رؤية «عُمان 2040»، حيث تتكامل الجهود الحكوميّة والخاصّة والمجتمعيّة لترسيخ تنميةٍ شاملة هدفها ومحور اهتمامها والشّريك في تحقيقها الإنسان؛ مستثمرة مقوّمات المكان وميزاته النّسبية، لتجعل من المحافظة مركزًا فاعلًا يسهم في تنويع الاقتصاد الوطني ومقصدًا واعدًا للابتكار والاستدامة.
وقال صاحبُ السُّموّ السّيد مروان بن تركي آل سعيد، محافظ ظفار، في تصريح لوكالة الأنباء العُمانية إنّ ما تشهده المحافظة من مشروعات تنمويّة واستثمارات نوعيّة يأتي ترجمةً للتوجيهات السّامية لحضرةِ صاحبِ الجلالةِ السُّلطان هيثم بن طارق المعظّم ـ حفظهُ اللهُ ورعاهُ ـ في أن تكون المحافظات نواة التنمية وعمادها، وانعكاسًا للرؤية الوطنية نحو تحقيق تنمية شاملة ومستدامة في شتى المجالات.
وأضاف سُموُّه في تصريح بمناسبة اليوم الوطني لسلطنة عُمان: أن المسيرة البوسعيدية الممتدّة عبر القرون أرست ركائز الدّولة الحديثة على أسس الوحدة والعدالة والعمل المشترك، ونواصل اليوم في ظل القيادة الحكيمة لجلالتِه مسيرة البناء والتجديد بخطى واثقة نحو تحقيق أهداف رؤية «عُمان 2040».
ووضح سُموّهُ أنّ محافظة ظفار شهدت خلال السنوات الأخيرة حراكًا تنمويًّا متسارعًا في قطاعات الاقتصاد والخدمات العامة والبنية الأساسية، مشيرًا إلى تنفيذ مشروعات نوعية في مجالات الطرق والإسكان والصحة والتعليم والطّاقة والسّياحة والبيئة، بما يعزّز جودة الحياة ويرسّخ مكانة المحافظة كمحور اقتصادي واستراتيجيّ على بحر العرب.
ولفت سُموّهُ إلى أن محافظة ظفار أطلقت استراتيجيتها الشاملة وهُويتها المؤسسيّة واستراتيجيّة التواصل، وحقّقت المركز الأول بين محافظات سلطنة عُمان في تقييم الأداء المؤسّسي لعام 2024، بالإضافة إلى عدد من المراكز المتقدّمة في مجالات عدة من بينها التحوّل الرقمي، كما توّج موسم خريف ظفار 2025م بإشادة مجلس الوزراء برئاسة جلالتِه ـ أعزّهُ اللهُ ـ للمرة الثانية على التوالي بنجاح الموسم، إضافة إلى فوز الموسم بجائزة الوجهة السياحيّة العربيّة المتميّزة لعام 2025م، كما حصدت بلديّة ظفار عددًا من الجوائز الوطنيّة والدوليّة في مجالات عديدة منها الإجادة المؤسّسية والمدن الذكيّة.
وبيّن سُموّهُ أن قطاع السياحة شهد نموًّا ملحوظًا بتجاوز عدد زوار موسم خريف ظفار حاجز المليون زائر لعامي 2024 و2025، بزيادة بلغت 11.3 بالمائة مقارنة بالعام السابق، إلى جانب تنفيذ مشروعات تطويريّة في المواقع السياحيّة والواجهات البحريّة في عدد من الولايات، منها مشروعات منطقة الحافة وبوليفارد الرذاذ وإطلالات طبيعيّة في ولايات صلالة (أفتلقوت)، ومرباط (الدمر)، ورخيوت (شعت)، وضلكوت (ديم)، ووضع حجر الأساس لمشروع مركز الزوار ومصنع محمية وادي دوكة الطبيعيّة لأشجار اللبان.
وفي قطاع النّقل والخدمات اللوجستيّة، أكد صاحبُ السُّموّ السّيد مروان بن تركي آل سعيد على أن مطار صلالة يواصل تحقيق مؤشرات نموّ إيجابيّة تعكس مكانة المحافظة المتصاعدة كمقصد سياحيّ واقتصاديّ على مستوى سلطنة عُمان والمنطقة، موضّحًا أن إجمالي عدد الرحلات القادمة والمغادرة عبر مطار صلالة خلال الفترة من 1 يناير إلى 30 سبتمبر 2025 بلغ 9,217 رحلة مقارنة بـ 8,938 رحلة للفترة ذاتها من عام 2024، مسجلًا زيادة بنسبة 3.1 بالمائة، في حين بلغ إجمالي عدد المسافرين القادمين والمغادرين 1,376,518 مسافرًا مقارنة بـ 1,268,959 مسافرًا للفترة نفسها من العام الماضي، بزيادة نسبية قدرها 8.5 بالمائة.
وأضاف سُموّهُ أن موسم خريف ظفار 2025 شهد كذلك ارتفاعًا لافتًا في حركة الطّيران والسّياحة، حيث بلغ عدد الرحلات القادمة خلال الفترة من 21 يونيو إلى 21 سبتمبر 2,226 رحلة مقارنة بـ 1,996 رحلة في الموسم الماضي، بنسبة زيادة قدرها 12 بالمائة، فيما بلغ عدد المسافرين القادمين والمغادرين 710,286 مسافرًا مقارنة بـ 628,786 مسافرًا في موسم 2024، بنسبة زيادة بلغت 13 بالمائة، مؤكدًا على أن هذه الأرقام تعكس ثقة متنامية في المقوّمات السياحيّة والبنية الأساسيّة التي تتمتّع بها المحافظة.
وقال سُموّهُ إن محافظة ظفار تعمل على تنفيذ مشروعات تسهم في تعزيز قدراتها اللوجستية من بينها الانتهاء من توسعة محطة الحاويات بميناء صلالة لترتفع طاقتها الاستيعابية من 4.5 مليون حاوية نمطية إلى 6.5 مليون حاوية مكافئة سنويًّا، بتكلفة استثماريّة تجاوزت 115 مليون ريال عُماني. ويشمل مشروع التوسعة، الذي تديره شركة APM للمحطات، ترقية جميع الأرصفة الستّة الحالية وتوسعة ساحة الحاويات، مما يعزز مكانة ميناء صلالة كمحور رئيس في المنطقة للوصول إلى أسواق الشرق الأوسط وشبه القارة الهندية وشرق إفريقيا.
وتعزيزًا للمشروعات الخدميّة الحيويّة التي تسهم في تحسين جودة الحياة وتعزيز البنية الأساسية بالمحافظة، قال سُموّهُ إن المحافظة شهدت خلال هذا العام افتتاح المرحلة الأولى من مشروع شبكة الصرف الصحي بمنطقة صحلنوت في ولاية صلالة بتكلفة بلغت 45 مليون ريال عُماني، تنفذه نماء لخدمات ظفار بالشراكة مع عدد من الجهات الخاصة، فضلًا عن إنجاز مشروع توسعة شبكة المياه المعالجة بولاية صلالة.
وأضاف سُموّهُ أنه تم كذلك إنجاز مشروع إنشاء محطة طوي اعتير الرئيسة لتوزيع الكهرباء بولاية مرباط بتكلفة بلغت 9 ملايين ريال عُماني، إضافةً إلى أعمال إنشاء خزان مياه بسعة مليوني جالون في الولاية، دعمًا لمنظومة الإمداد المائي وتلبيةً لاحتياجات التوسع العمراني.
وفي قطاع الطرق، وضّح سُموّهُ أن محافظة ظفار شهدت خلال الفترة الماضية تنفيذ عددٍ من المشروعات الحيوية التي أسهمت في تعزيز شبكات الطرق وتحسين البنية الأساسية للنقل، مشيرًا إلى افتتاح مشروع نفق إتين بولاية صلالة هذا العام، وتدشين طريق (أرجوت – صرفيت) الجبلي بولاية ضلكوت بطول 13.5 كيلومتر، إلى جانب إنجاز طريق (الشصر – الخذف) بطول 26 كيلومترًا في عام 2024، فضلًا عن تنفيذ مشروعات إنشاء ورصف الطرق الداخلية والمزدوجة بطول يتجاوز 300 كيلومتر في مختلف ولايات المحافظة بتكلفة تتجاوز 36 مليون ريال عماني.
وأشار سُموّهُ إلى أن العمل جارٍ في عدد من المشروعات الاستراتيجية، من بينها طريق (هرويب – المزيونة – ميتن) بطول 210 كيلومترات بنسبة إنجاز بلغت 78 بالمائة، وشبكة الطرق الإسفلتية بولاية مقشن بطول 170 كيلومترًا بنسبة إنجاز 73 بالمائة، إلى جانب البدء بتنفيذ الأجزاء الثلاثة المتبقية من ازدواجية طريق السُّلطان سعيد بن تيمور بطول 400 كيلومتر من ولاية هيماء بمحافظة الوسطى إلى ولاية ثمريت بمحافظة ظفار.
وبيّن سُموّهُ أن المشروعات الجاري تنفيذها تشمل كذلك طريق (سيح الخيرات – الشصر) بنسبة إنجاز 21 بالمائة، وازدواجية شارع الفاروق في صلالة بطول 7.6 كيلومتر بنسبة إنجاز 86 بالمائة، وازدواجية شارع السُّلطان تيمور بطول 6.8 كيلومتر بنسبة إنجاز 78 بالمائة، ومشروع طريق وجسر المغسيل بنسبة إنجاز 49 بالمائة، بالإضافة إلى ازدواجية طريق (ريسوت – المغسيل) بطول 33 كيلومترًا وبنسبة إنجاز تتجاوز 14 بالمائة.
وأشار سُموّهُ إلى أن وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات بدأت أعمال تنفيذ مشروع تحسين عقبة الشويمية بولاية شليم وجزر الحلانيات بتكلفة تتجاوز 3 ملايين ريال عُماني، مؤكدًا على أن هناك مشروعات مستقبلية قيد الإعداد، أبرزها مشروع طريق (الشصر – بيثنه – الحشمان) بولاية ثمريت، الذي سيعزز الربط بين ولايات المحافظة ويسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية والسياحية.
وقال سُموّهُ إن المحافظة تولي اهتمامًا خاصًّا بقطاعات البيئة والطّاقة المتجدّدة والاقتصاد الأخضر، حيث تشهد تنفيذ مشروعات نوعيّة في مجالات طاقة الرّياح والهيدروجين الأخضر والطاقة الشمسيّة، أبرزها محطات ظفار (1 و2) وسدح لتوليد طاقة الرياح، ومحطة الأمونيا الخضراء، ومشروعات الهيدروجين الأخضر بالتعاون مع شركة «هايدروم».
وفي القطاع الاقتصادي والاستثماري، أكد صاحبُ السُّمو السّيد محافظ ظفار أن إجمالي الاستثمارات في المنطقة الحرة بصلالة ارتفع إلى 5.1 مليار ريال عُماني بنهاية سبتمبر 2025، بزيادة ملحوظة عن العام الماضي، مشيرًا إلى التوقيع على عدد من الاتفاقيّات النوعيّة في قطاعات الأغذية والطّاقة الخضراء والصناعات الكيميائيّة بأكثر من 370 مليون ريال عُماني.
ووضّح سُموّهُ أن المنطقة الحرة تشهد تنفيذ 20 مشروعًا صناعيًّا ولوجستيًّا تتجاوز استثماراتها 900 مليون ريال عُماني، واستقطبت استثمارات من أكثر من 20 دولة، ما يعكس الثقة المتزايدة ببيئة الاستثمار في المحافظة.
وأضاف سُموّهُ أن الجهود تتواصل لتعزيز البنية الأساسيّة الصناعيّة والرّبط اللّوجستي مع ميناء ومطار صلالة، إلى جانب التحول نحو الاقتصاد الأخضر عبر مشروعات الطاقة المتجدّدة ومواد البطاريات، وتنفيذ برامج المسؤولية الاجتماعية الهادفة إلى تمكين الشّباب ودعم المؤسّسات الصّغيرة والمتوسّطة.
وأشار سُموّهُ إلى أن المحافظة تشهد تنفيذ مشروعات استراتيجية كبرى، من بينها توسعة مدينة ريسوت الصناعية بمساحة 5 ملايين متر مربع، وإنشاء مدينة ثمريت الصناعية بتكلفة 12 مليون ريال عُماني، إضافة إلى التوسّع في المناطق اللّوجستيّة وتعزيز الرّبط بين ميناء صلالة والمنطقة الحرّة والمطار والمنافذ الحدوديّة.
ووضّح صاحبُ السُّموّ السّيد أن مدينة ريسوت الصناعية تواصل تعزيز مكانتها كمنصة صناعية رائدة في جنوب سلطنة عُمان، حيث بلغ حجم الاستثمارات التراكمية حتى منتصف عام 2025 نحو 624 مليون ريال عُماني بنسبة نمو بلغت 3 بالمائة، وارتفع عدد المشروعات إلى 200 مشروع.
وأضاف سُموّهُ أنه تم خلال العام الحالي توطين 12 مشروعًا جديدًا باستثمارات بلغت 27 مليون ريال عُماني، معظمها في الصناعات الغذائية والدوائية، مع نسبة إشغال وصلت إلى 81 بالمائة من المساحات المطوّرة.
وحول دور فرع الغرفة والقطاع الخاص بالمحافظة، أشار سُموّهُ إلى أن فرع غرفة تجارة وصناعة عُمان بمحافظة ظفار يؤدّي دورًا مهمًّا في دعم القطاع الخاص وتعزيز الشراكة مع الجهات الحكوميّة، مبيّنًا أن الفرع نظّم خلال هذا العام 21 لقاءً اقتصاديًّا جمعت أصحاب الأعمال بالمسؤولين والدّبلوماسيين، إلى جانب تنفيذ 14 برنامجًا وحلقات عمل تدريبيّة في مجالات ريادة الأعمال والذّكاء الاصطناعي والتّفاوض والإدارة الحديثة.
وبيّن سُموّهُ أن الغرفة أسهمت في تنظيم 19 فعاليّة ومعرضًا اقتصاديًّا واستثماريًّا، أبرزها ملتقى المزيونة الاقتصادي وملتقى العمل 2025، مما يعكس حضور ظفار المتنامي في الساحة الاقتصاديّة الوطنيّة والإقليميّة.
وفي قطاع التعدين، أكد سُموّهُ على أن مشروع الشويمية للمعادن الصناعية يُعدّ أحد المشروعات الواعدة التي تُجسّد توجه سلطنة عُمان نحو تنويع مصادر الدخل وتعزيز الاستفادة من الثروات الوطنية، مشيرًا إلى أن المشروع يمتدّ على مساحة 1500 كيلومتر مربع، ويتضمن ثلاثة محاجر رئيسة وميناءً تعدينيًّا مخصّصًا لتصدير الخامات بطاقة إنتاجية تبلغ 40 مليون طن سنويًّا من خامات الحجر الجيري والدولوميت والجبس، ليشكل إضافة نوعية للاقتصاد الوطني ومحرّكًا للتّنمية في محافظة ظفار.