المصنعة ـ من خليفة الفارسي:
في ظل عالمٍ تتسارع فيه وتيرة الحياة وتتشابك فيه وسائل الاتصال أكثر من أي وقتٍ مضى، تتزايد مشاعر الوحدة والعزلة بين الأفراد في مفارقة إنسانية عميقة تستحق التأمل.
ومن هذا المنطلق، نظّم مركز شؤون الطلبة بجامعة التقنية والعلوم التطبيقية بالمصنعة جلسةً حوارية بعنوان: (العلاقات المفقودة بين الأفراد: أسباب التباعد الإنساني وسبل ترميم التواصل)، وذلك بهدف تسليط الضوء على ظاهرة التباعد الإنساني في العصر الحديث، وطرح رؤي وحلول عملية لإعادة بناء جسور التواصل الإيجابي داخل المجتمع. تناولت الجلسة ثلاثة محاور رئيسية بمشاركة نخبة من المختصين، حيث قدمت رقية بنت علي الرشيدية رئيسة قسم الإرشاد والتوجيه بالفرع المحور الأول حول ماهية العلاقات المفقودة موضحةً أن هذه العلاقات تتمثل في الفجوة غير المرئية التي تتسع بين الناس رغم قربهم المادي، نتيجة لتراجع الشعور بالانتماء وضعف الثقة وفقدان التواصل القائم على الاحترام والتفاعل الصادق.
فيما تطرّق الدكتور خلفان بن سالم البوسعيدي رئيس قسم التنمية الأسرية بدائرة التنمية الإجتماعية بولاية بركاء في المحور الثاني إلى أسباب فقدان العلاقات مشيرًا إلى أن التكنولوجيا الحديثة وما رافقها من عزلة رقمية وضغوط الحياة الاقتصادية وتنامي النزعة الفردية، وضعف المهارات الاجتماعية لدى الأجيال الحديثة، أسهمت في تفاقم التباعد الإنساني، إلى جانب ثقافة السرعة التي جعلت الإنسان أكثر انشغالًا بإنجازاته المادية على حساب تفاعله الإنساني.
أما في المحور الثالث : فتناول الدكتور هلال بن عبدالله الخروصي محاضر في الإرشاد والتوجيه النفسي الأثر النفسي والاجتماعي لفقدان العلاقات.
موضحًا أن العزلة الاجتماعية تؤثر سلبًا على الصحة النفسية من خلال ارتفاع معدلات القلق والاكتئاب وانخفاض تقدير الذات، كما تنعكس على قيم التعاون والتكافل، وتزيد من النزاعات وسوء الفهم داخل الأسرة والمجتمع.
وأدار الجلسة الإعلامي هيثم بن سالم الزدجالي، مذيع في قناة الشباب الذي أضفى على الحوار تفاعلاً وحيوية، أسهما في إثراء النقاش بين المتحدثين والحضور.وفي ختام الجلسة أجمع المشاركون على أن إعادة ترميم العلاقات الإنسانية تتطلب وعيًا مجتمعيًا بأهمية التواصل الصادق، وإحياء قيم الاحترام والتعاون التي تُشكّل جوهر الهوية العُمانية الأصيلة. كما شدّدوا على أهمية غرس مهارات التواصل الإيجابي لدى الأجيال الناشئة، وتعزيز دور المؤسسات التعليمية والمجتمعية في بناء بيئة تُقدّر الإنسان وتُعيد للروابط الاجتماعية عمقها الإنساني الأصيل.