الأربعاء 01 أبريل 2026 م - 13 شوال 1447 هـ
أخبار عاجلة

رحاب : سعيد بن سهيل حويرار المعشني: روح الأفكار وإرادة الإنجاز

رحاب : سعيد بن سهيل حويرار المعشني: روح الأفكار وإرادة الإنجاز
الاثنين - 10 نوفمبر 2025 10:24 ص

د ـ أحمد بن علي المعشني

110


تلقيتُ خبر إصدارين جديدين للأخ العزيز الشيخ سعيد بن سهيل بن سعيد المعشني، رجل الإنجازات وصاحب الإرادة التي لا تعرف المستحيل. وقد فاجأني بإتمامه مؤلفين جديدين دفع بهما إلى النشر بعنوان «روح الأفكار» وهما استمرار طبيعي لمسيرة فكرية ملهمة بدأت منذ سنوات، يقطف منها القارئ رحيق التجارب وصفاء التأمل، ويلمس فيها حضورًا صادقًا لعقله الناضج وروحه المتوازنة.

تجمعني بالشيخ سعيد قرابة ورفقة وصداقة تعود إلى المراحل الأولى من الطفولة، وكنت أرى فيه دائمًا ملامح التميز المبكر، كان من الطلاب الذين لا يعرفون الغياب، ولا يقبلون إلا أن يكونوا في مقدمة المتفوقين، كان مجتهدًا في دراسته، صبورًا في تعلّمه، جادًّا في كل ما يقوم به، يؤمن بعمق أن القمة لا تُعطى، بل تُنال بالجهد والمثابرة.

وحين أدرك أن التفوق لا يتحقق بالعلم وحده، بل بامتلاك المهارة والإبداع، بدأ يلاحق كل موهبة تُثير اهتمامه. تعلّم لعبة الشطرنج حتى برع فيها، وكان يتابع مسابقاتها الشهرية في مجلة العربي الكويتية، يحلّ ألغازها المعقدة ويدرس أصولها بجدّ الباحث المتعطش للفهم. لم يكتفِ باللعب، بل جعل منها مدرسةً للتفكير الهادئ، وصقل الذهن، وإدارة المواقف.

وذات يومٍ رآني أطبع على الآلة الكاتبة دون النظر إلى لوحة المفاتيح، فانبهر بالأمر، ولم يهدأ حتى علّم نفسه الطباعة باللمس، وتمرّن عليها حتى أتقنها، ثم انتقل إلى فن الخط العربي، فأبدع فيه حتى صار يزيّن به دفاتره ومراسلاته بخطٍّ أنيق يحمل بصمته الخاصة.

ومع مرور الوقت، اتسعت ميادين إبداعه، فمارس الرياضة بإصرار، ووازن بين تنمية الجسد وتهذيب الروح. كان يردد دائمًا أن الإنسان الحقيقي هو من يعتني بجميع أبعاده، فلا يترك زاويةً من نفسه دون نور. لذلك أقبل على حفظ القرآن الكريم كاملًا، وجعله رفيقه الدائم في السكينة والعمل، وأصبح إمامًا للناس في رمضان، يختم بهم القرآن بخشوع وطمأنينة.

وفي ميدان الفكر، واصل الشيخ سعيد رحلته في القراءة والتأمل، منكبًّا على كتب التنمية الذاتية التي غذّت وعيه وصقلت تجربته، حتى أصدر كتابه الأول «أنت أعظم مما تتخيل»، الذي حظي بإعجاب القرّاء لما جمع بين الرؤية العميقة والأسلوب الأدبي الجميل. ثم توالت إبداعاته حتى بلغت اليوم مرحلتها الجديدة في «روح الأفكار» حيث تتجسد خلاصة تجربته في الحياة، ويتجلى فيهما فكره الناضج وروحه المتأملة.

وفي ميدان السخاء والكرم يمثل الشيخ سعيد نموذجًا فريدًا في العطاء، تنفق يمينه ما لا تعلم شماله، ينفق بسخاءٍ يذكّر بالريح المرسلة. حضرت له مواقف كثيرة يعطي فيها كل ما في جيبه لمحتاج أو مضطر، دون أن يشغل نفسه بالسؤال: هل يستحق أم لا يستحق؟ إنها سجية عظيمة متأصلة في تكوينه وتربيته.

وحين كان عضوًا في مجلس الشورى في مستهل التسعينيات من القرن العشرين، كان بلا منازع نجم المجلس، يدرس ويحلل ويعرض الموضوعات التي تهم المواطنين وتخدم الوطن، بعقلٍ منفتح ورؤيةٍ متقدمة.

إن سعيد المعشني مثال للرجل الذي جمع بين الهدوء والعمل، وبين الفكر والإنجاز، وبين العبادة والسعي. قليل الكلام، كثير الفعل، يملأ أيامه بالعبادة والتأمل، ويجعل من كل لحظة في حياته فرصةً للتزكية والعطاء.

قصته ليست مجرد سيرة ذاتية، بل رسالة تحفيزية لكل من يبحث عن طريقه في هذه الحياة. رسالة تقول: إن الإصرار عبادة، والعمل المتقن صدقة، ومن يسير بخطى ثابتة على نورٍ من الله، فلن تضلّ به الطرق أبدًا.

فحقّ له أن يُقال عنه: سعيد المعشني… روح الأفكار، وإرادة الإنجاز.

د. أحمد بن علي المعشني 

 رئيس أكاديمية النجاح للتنمية البشرية