الأربعاء 01 أبريل 2026 م - 13 شوال 1447 هـ
أخبار عاجلة

رأي الوطن : تحول اقتصادي يرسم ملامح المستقبل وتؤكده الأرقام

الاثنين - 10 نوفمبر 2025 04:20 م

رأي الوطن

30


قدَّم الاقتصاد الوطني خلال عام 2024 نموذجًا واضحًا في التوازن والاستقرار، فالناتج المحلِّي الحقيقي نما بنسبة (1.6) بالمئة، مدفوعًا بارتفاع أداء القِطاعات غير النفطيَّة بنسبة (3.9) بالمئة، كما حافظت سلطنة عُمان على معدَّل تضخُّم منخفض بلغ (0.6) بالمئة بفضل الانسجام بَيْنَ السياسات الماليَّة والنقديَّة، ما عزَّز الثقة في الإدارة الاقتصاديَّة للدولة، كما تراجعت نسبة الدَّيْن العام إلى (35) بالمئة من الناتج المحلِّي مع استمرار تحسُّن المؤشِّرات الائتمانيَّة وعودة السَّلطنة إلى درجة الاستثمار، وهو ما يؤكِّد أنَّ الإصلاحات الاقتصاديَّة أصبحت ركيزة ثابتة للنُّمو وليست استجابة ظرفيَّة، كما تعكس هذه النتائج رسوخ النهج المالي المتزن الَّذي يمهِّد لمرحلة أكثر نضجًا في تحقيق مستهدفات رؤية «عُمان 2040».

ويُعبِّر الاستقرار المالي الَّذي تحقَّق عن تحوُّل أعمق في بنية الاقتصاد الوطني، حيثُ أصبحت القِطاعات الإنتاجيَّة المحرِّك الأساس للنُّمو بعد أن تجاوزت مرحلة الاعتماد على العائدات النفطيَّة. فالقِطاع الصناعي حقَّق نموًّا في الناتج الحقيقي بنسبة (5) بالمئة، مدعومًا بتوسُّع الصناعات التحويليَّة الَّتي ارتفعت بنسبة (8.3) بالمئة، في حين شهدت قِطاعات الخدمات واللوجستيَّات والتجارة نموًّا متسارعًا يؤكِّد نجاح سياسة التنويع الاقتصادي، وهذه الحركة الإنتاجيَّة عزَّزتْ حضور القِطاع الخاصِّ في المشهد التنموي، ودفعت بسوق العمل نَحْوَ مزيدٍ من الحيويَّة.. ومع تطبيق القانون المصرفي الجديد، وتوجيه التمويل نَحْوَ القِطاعات الوطنيَّة ذات الأولويَّة تتقدم سلطنة عُمان بخُطى واثقة نَحْوَ بناء اقتصاد متكامل يقوم على الكفاءة والابتكار والاستدامة.

إنَّ التحوُّل الإنتاجي الَّذي رسَّخ أُسُس التنويع الاقتصادي بدأ ينعكس بوضوح على حركة التجارة الخارجيَّة، حيثُ سجَّل الميزان التجاري للسَّلطنة فائضًا قدره (3.9) مليار ريال عُماني حتَّى نهاية أغسطس 2025، في توازن يعكس متانة البنية الاقتصاديَّة رغم انخفاض أسعار النفط والغاز عالميًّا. فلقد حقَّقتِ الصادرات غير النفطيَّة نموًّا بنسبة (9.4) بالمئة، ما يُعبِّر عن توسُّع فعلي في الصناعات التحويليَّة والمنتجات العُمانيَّة القادرة على المنافسة في الأسواق الإقليميَّة والدوليَّة، كما ارتفع حجم الواردات بنسبة (5.6) بالمئة نتيجة اتساع النشاط الاستثماري، وزيادة الطلب المحلِّي، في دلالة على حيويَّة السوق الداخليَّة. وتصدَّرت دولة الإمارات العربيَّة المُتَّحدة قائمة الشركاء التجاريين تلتها المملكة العربيَّة السعوديَّة والهند، وهو ما يعكس عُمق الترابط الإقليمي ودَوْر السلطنة المتصاعد في منظومة التجارة الخليجيَّة والعربيَّة.

إنَّ المؤشِّرات الاقتصاديَّة الَّتي تحققت خلال عامَي 2024 و2025 تؤكِّد أنَّ السَّلطنة تمضي في مسارٍ متَّزن يربط بَيْنَ النُّمو والإصلاح، ويحوِّل الاستقرار المالي إلى قاعدة لبناء اقتصاد منتج ومستدام؛ ذلك أنَّ القاعدة الَّتي تأسَّست خلال سنوات الخطَّة الخمسيَّة العاشرة أرسَتْ توازنًا حقيقيًّا بَيْنَ كفاءة الإنفاق وتوسُّع النشاط غير النفطي، ما مهَّد لمرحلة جديدة تتسع فيها مشاركة القِطاع الخاص، وتتعزز فيها الشراكة بَيْنَ المؤسَّسات الحكوميَّة والماليَّة واستمرار انخفاض الدَّيْن العام، وثبات التضخم، وتنامي الائتمان الموجَّه للقِطاعات الحيويَّة، كُلُّها مؤشِّرات على اقتصاد قادر على مواجهة التحوُّلات العالميَّة دون فقدان بوصلته التنمويَّة. وتُواصِل السَّلطنة عَبْرَ رؤية «عُمان 2040» ترسيخ نموذج اقتصادي يقوم على الإنتاج والمعرفة والاستدامة، لِتبقَى التنمية مسارًا دائمًا يعكس قوَّة الدولة، ويؤكِّد أنَّ النُّموَّ الحقيقي هو ما يصمد أمام التحدِّيات ويتجاوزها بثقة.