يعكس التراجع الأخير في مؤشرات وول ستريت، بقيادة أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، حالةً من القلق وعدم اليقين تسود أوساط المستثمرين حيال سيطرة الذكاء الاصطناعي على الأسواق مع التخوف من عدم استدامة النُّمو السريع في هذا القِطاع الَّذي أصبح المحرك الرئيس لأسواق المال الأميركيَّة خلال العامين الماضيين.
ويرى البعض أنَّ هذا التراجع يُعَدُّ تصحيحًا طبيعيًّا، خصوصًا أنَّه يأتي بعد موجة ارتفاعات قياسيَّة حيثُ إنَّ شركات التكنولوجيا العملاقة مثل «مايكروسوفت» و»إنفيديا» و»آبل» و»أوبن آيه آي» شهدت ارتفاعات ضخمة في قيمها السوقيَّة، ما جعل المستثمرين أكثر حذرًا أمام احتمالات التضخم في الأسعار. لِيأتيَ التراجع الأخير لِيكُونَ بمثابة تصحيح مؤقت بعد فترة من التفاؤل المفرط.
لكن هناك مخاوف من استدامة النُّمو؛ نظرًا لأنَّ سباق تطوير تقنيَّات الذكاء الاصطناعي يتطلب استثمارات هائلة في البنية الأساسيَّة السحابيَّة والرقائق، ما يُثير شكوكًا حَوْلَ قدرة الشركات على تحقيق أرباح مستدامة في المدى القصير رغم النُّمو الكبير في الإيرادات.
كذلك فإنَّ شركات التكنولوجيا نفسها أدَّت دَوْرًا في إرباك الأسواق حيثُ قدَّمت شركة «أوبن آيه آي» تصريحات مُربكة من خلال التقارير المتضاربة حَوْلَ طلب الشركة دعمًا حكوميًّا محتملًا ثم التراجع عنه لاحقًا، ما عزَّز الانطباع بأنَّ حتَّى أكبر شركات الذكاء الاصطناعي قد تواجه ضغوطًا ماليَّة أو تنظيميَّة، ممَّا زاد من توتُّر الأسواق ودفع بعض المستثمرين إلى البيع لجني الأرباح.
أمَّا التداعيات على الاقتصاد الأميركي والعالمي فإنَّ مخاوف حدوث فقاعة الذكاء الاصطناعي ستقود إلى تراجع الثقة في أسهم التكنولوجيا، ما قد يؤدي إلى انكماش جزئي في السيولة داخل الأسواق الأميركيَّة، وهو ما ينعكس على شهيَّة المخاطرة في أسواق أخرى، خصوصًا في أوروبا وآسيا. وأيضًا فإنَّ أيَّ تباطؤ في القِطاع التقني الأميركي ـ الَّذي يُمثِّل قاطرة الابتكار والنُّمو العالمي ـ قد ينعكس سلبًا على سلاسل الإمداد وعلى شركات البرمجيَّات والتصنيع في مختلف الاقتصادات المتقدِّمة.
ولكنَّ المستثمرين يأملون في أن يكُونَ التراجع في الأسواق تصحيحًا صحيًّا يخفِّف من فقاعة محتملة في قِطاع الذكاء الاصطناعي، خصوصًا وأنَّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب أكد أنَّه لا يشعر بالقلق من احتمال وجود فقاعة في الأسواق.
هيثم العايدي
كاتب صحفي مصري