كتب ـ عبدالله الجرداني:
تصوير ـ أيمن الحضرمي :
ضمن برامج وزارة الثقافة والرياضة والشباب في تعزيز البرامج الثقافي، وفي إطار احتفاء سلطنة عُمان بيوم المرأة العُمانية، نظَّمت وزارة الثقافة والرياضة والشباب ممثلة بالمنتدى الأدبي ندوة ثقافية بعنوان (المرأة العمانية في المصادر الأجنبية)، وذلك في فندق أنتر سيتي الخوير برعاية الندوة المكرمة الدكتورة عهود بنت سعيد البلوشية عضوة مجلس الدولة. وألقت فاطمة بنت خليفة الحوسنية مديرة دائرة الموسوعة العمانية بوزارة الثقافة والرياضة والشباب، كلمة الوزارة، قالت فيها: نلتقي في هذه الندوةِ العلميةِ لنفتحَ صفحاتٍ من تاريخِ عُمان كما رآها الآخرُ، ونستحضرُ صورةَ المرأةِ العُمانيةِ في المصادرِ الأجنبيةِ، وما حملته تلك الكتاباتُ من رؤى وتصوراتٍ وتفاصيلٍ جديرةِ بالبحثِ والتحليلِ. لقد شكّلت المرأةُ العُمانيةُ عبرَ العصورِ عنصرًا أصيلًا في الهويةِ الوطنيةِ، ومكوّنًا أساسيًّا في مسيرةِ البناءِ والتنميةِ. ومن هنا تأتي أهميةُ هذه الندوةِ التي تسعى إلى استكشافِ صورةِ المرأةِ العُمانيةِ في كتاباتِ الرحّالةِ والمستشرقين والمؤرخين.
وأضافت: انطلاقًا من الاستراتيجيةِ الثقافيةِ لوزارةِ الثقافةِ والرياضةِ والشبابِ، تأتي هذه الندوةُ التي تشاركُ فيها باحثاتٌ جليلاتٌ يقدمن العديدَ من الأطروحاتِ العلميةِ، لتسلطَ الضوءَ على إسهاماتِ المرأةِ العمانيةِ ودورها المحوري في التنميةِ على مرِّ العصورِ، إذ وصلت اليومَ إلى أعلى المراتبِ الوظيفيةِ، وأثبتت حضورَها في العديدِ من المحافلِ الدوليةِ والإقليميةِ، لتكون جنبًا إلى جنبٍ مع أخيها الرجل، وتكونُ سندًا له في التربيةِ والبناءِ والتطويرِ. وتأتي هذه الندوةُ لتؤكدَ على عطاءِ المرأةِ المتدفقِ ودورها البارز وتتناول صورة المرأة العُمانية كما نعرفها ونفخر بها، رمزًا للعطاء والبناء والتميّز.
جاءت الندوة لتسليط الضوء على الصورة الحضارية والتاريخية للمرأة العُمانية عبر العصور، كما دوَّنها الرحّالة والباحثون الأجانب في مصادرهم وكتاباتهم، بهدف الكشف عن وثائق أجنبية لإثراء المكتبتين العُمانية والعربية، وإبراز الدور التاريخي والاجتماعي والاقتصادي للمرأة العُمانية، وتقديم صورة موضوعية تعزِّز مكانة المرأة كشريك فاعل في بناء الوطن، وتؤكد أن إنجازاتها الحالية ليست وليدة اللحظة، بل هي امتداد لدور عريق موثق عبر التاريخ. وتضمنت الندوة تقديم أربع أوراق بحثية قدَّمتها أكاديميات وباحثات عُمانيات، حيث تناولت الورقة الأولى لصاحبة السُّمو علياء بنت برغش آل سعيد بعنوان (صورة المرأة العُمانية في الخطاب الغربي: بين الفضول والاحترام).
بينما قدمت الدكتورة آسية بنت ناصر البوعلي ورقة بعنوان (المرأة العمانية في النصوص المدونة باللغة الإنجليزية)، وتناولت الدكتورة أحلام بنت حمود الجهورية في ورقتها (صورة المرأة العُمانية في كتابات الرحَّالة الغربيين خلال القرن 19م: ولستد نموذجًا). واختتمت الأوراق البحثية بورقة للدكتورة هاجر عبدالرحمن حراثي حول (أنماط المرأة العمانية وتمثلاتها في الخطاب الاستشراقي).
وعلى هامش الندوة نظَّم النادي الثقافي معرضًا فوتوغرافيًّا يحكي قصة المرأة العمانية في ذاكرة المصادر الأجنبية، وقد ضم المعرض بين جنباته عشرين لوحة فنية تنوعت بين صور فوتوغرافية، رسومات مثّلت انطباعات الرحالة والمصورين والزائرين الذين زاروا عمان عبر تاريخها، فكانت المرأة العمانية حاضرة في تلك اللوحات والصور كأيقونة فنية عبرت عن حياة الإنسان العماني الاجتماعية، وأحداثه اليومية، حيث لفتت المرأة العمانية انتباه هؤلاء الرحالة والأجانب بما تميزت به من حشمة وتمسك بالزي العماني والعادات والتقاليد، وكانت بحق كما ظهرت في تلك اللوحات مثالًا يحتذى به في القدرة على التأقلم مع البيئة المحيطة وتحدى البيئة مهما كانت.
حوى المعرض صورًا عريقة، أقدمها صورة تعود لعام 1833م، مرورًا بفترات تاريخية متعاقبة ووصولًا إلى بداية عصر النهضة العمانية، ومن الصور المهمة والنادرة تلك التي تعود بالذاكرة في التاريخ العماني إلى الفترة الممتدة من عام 1900-1910م وهي عبارة عن بطاقات بريدية قديمة ونادرة توشحت بصور نساء عمانيات يرتدين الزي التقليدي والبرقع، إضافة إلى صور نادرة تركها سفراء بريطانيا وفرنسا، وصور وجدت على غلاف مجلة الجزيرة العربية المنسية التابعة للإرسالية الأميركية العربية، وأخرى تركها علماء الأنثروبولوجيا الذين زاروا عمان في مطلع السبعينيات. كل تلك الثروة الفنية التاريخية من الصور مثلت إلى يومنا هذا سجلًّا وتوثيقًا تاريخيًّا حضاريًّا للمرأة العمانية في عيون المصادر الأجنبية المتعددة.