وكيل العمل لتنمية الموارد البشرية:
مسقط ـ «الوطن »:
عقب التوجيهات السامية الكريمة التي أصدرها حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – حفظه الله ورعاه – بتخصيص مائة مليون ريال عماني لدعم برامج التشغيل ودعم الأجور، أكد سعادة السيد سالم بن مسلم البوسعيدي، وكيل وزارة العمل لتنمية الموارد البشرية، أن هذه التوجيهات جاءت تتويجاً للنجاح الكبير الذي حققه البرنامج منذ انطلاقه في القطاعين الحكومي والخاص، ولتعزيز الجهود الرامية إلى سد الفجوة بين المخرجات التعليمية ومتطلبات سوق العمل، بما يسهم في تعزيز فرص توظيف الشباب العُماني في بيئة عمل عادلة ومستقرة.
وأوضح سعادته أن برامج التشغيل التي انطلقت منذ عام 2021 تتضمن عدة مسارات متكاملة، ومن المتوقع أن تشهد هذه المبادرة توسعاً أوسع وحراكاً أكثر فعالية في ضوء هذه التوجيهات السامية. ومن بين هذه المسارات، برنامج التدريب المقرون بالتشغيل، الذي يهدف إلى تأهيل الباحثين عن عمل عبر معاهد متخصصة، تمهيداً لتوظيفهم في القطاعين الحكومي والخاص، إضافة إلى برنامج التدريب على رأس العمل، الذي يمنح المتدربين فرصة اكتساب الخبرة العملية داخل المؤسسات لفترة تتراوح بين ثلاثة وستة أشهر، وقد تمتد أحياناً إلى سنة كاملة. كما تشمل المبادرة مسارات أخرى مثل الإحلال الحكومي، والعمل الجزئي والحر، ودعم المبادرات في المحافظات.
وأشار سعادته إلى أن الحكومة تتحمل كافة تكاليف التدريب، حيث يحصل المتدرب الحاصل على شهادة البكالوريوس على منحة 250 ريالاً عمانيا شهرياً، وحامل شهادة الدبلوم على 200 ريال عماني ، أما الثانوية العامة فتصرف له 150 ريالاً عمانيا شهرياً.
وفيما يتعلق ببرنامج التدريب على رأس العمل ودعم الأجور، أوضح سعادته أن هناك أربعة مسارات رئيسية: الشركات المستوفية لنسب التعمين تحصل على دعم كامل بقيمة 500 ريال بغض النظر عن المؤهل، بينما الشركات غير المستوفية والتي تضم أكثر من 150 عاملاً تحصل على 250 ريالاً لمدة سنة. أما المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي تمارس ريادة الأعمال، فيحصل المتدرب الحاصل على شهادة الدبلوم على 500 ريال عماني، و400 ريال عماني للدبلوم المتوسط، و325 ريالاًعمانيا للثانوية العامة، بينما المؤسسات الصغيرة والمتوسطة غير الريادية تحصل على 200 ريال، على أن يتحمل المستفيد الفرق وفق النظام المعمول به.
وشدد سعادته على أن هذا المبلغ المخصص يأتي لايجاد فرص عمل جديدة ومستدامة ، مشيراً إلى أن البرنامج منذ انطلاقه في 2021 وحتى الآن نجح في توفير أكثر من 150 ألف فرصة عمل، مع نسبة استدامة تتجاوز 80%، ما أسهم في تعزيز استقرار بيئة العمل، وقد تعاونت الوزارة مع أكثر من 10,000 شركة وأكثر من 40 وحدة حكومية، إضافة إلى تنفيذ 250 ورشة عمل متخصصة، وهو ما يعكس نجاح جهود حوكمة العمل وتحقيق الأثر المرجو.
وأكد سعادته أن التوجيهات السامية تجسد حرص جلالة السلطان – حفظه الله – على الإنسان العُماني، وخصوصاً الشباب الباحث عن فرص عمل، فهي ليست مجرد دعم مالي، بل رؤية وطنية استراتيجية تهدف إلى تمكين المواطن وفتح آفاق أوسع أمامه للمشاركة الفاعلة في القطاع الخاص، مع التأكيد على أن المواطن هو الثروة الحقيقية التي ينبغي صيانتها ودعمها لتحقيق التنمية المستدامة.
ولفت سعادته إلى أن الهدف الأساسي للمبادرة هو تعزيز برامج التشغيل ودعم الأجور بما يمكن الشباب العُماني من الانخراط في سوق العمل بثقة واستقرار، حيث تشمل المبادرة دعم الرواتب المباشرة للباحثين عن عمل، وتوسيع نطاق برامج التشغيل بالتعاون مع المؤسسات الحكومية والخاصة، مع الحرص على التوزيع العادل بين المحافظات والفئات المستهدفة لضمان استفادة أكبر عدد ممكن من الشباب العُماني.
وأشار سعادته إلى أن القطاع الخاص شريك أساسي في تحقيق التنمية المستدامة، وأن الدولة تعمل على توفير كافة التسهيلات لدعم الشركات في تشغيل الكفاءات الوطنية. فمضاعفة الدعم المالي يمنح الشركات القدرة على توظيف مزيد من الشباب العُماني دون أن يشكل الراتب عبئاً إضافياً، بما يضمن وجود فرص عمل مستقرة ومتنوعة في مختلف القطاعات الاقتصادية.
وختم سعادته إن الآثرالايجابي المتوقع على المدى القريب تشمل زيادة نسب التوظيف وخفض معدلات الباحثين عن عمل بين الشباب العُماني، ورفع الثقة في القطاع الخاص، أما على المدى البعيد، فهي خطوة استراتيجية لدعم هيكلة سوق العمل، وتعزيز مشاركة المواطن في التنمية الاقتصادية، وتحفيز الاقتصاد الوطني على تنويع مصادر الدخل، وخلق بيئة عمل مستدامة، تمكن الشباب العُماني من تحقيق الاستقرار الوظيفي والإسهام في نمو الاقتصاد الوطني بشكل متوازن ومستدام.