الأربعاء 06 مايو 2026 م - 18 ذو القعدة 1447 هـ
أخبار عاجلة

الإدارة المالية الناجعة بوابة نجاح منظومة ريادة الأعمال

الإدارة المالية الناجعة بوابة نجاح منظومة ريادة الأعمال
إبراهيم بدوي
الاثنين - 26 فبراير 2024 05:42 م

إبراهيم بدوي

10


تؤدِّي ريادة الأعمال دَوْرًا مُهِمًّا وكبيرًا في بناء منظومة اقتصاديَّة قويَّة، وأثبتَتِ التَّجارب المختلفة في الارتقاء الوطني أنَّ الدوَل الَّتي تعمل على توفير تمويلٍ سَلِس وبيئة داعمة لتلك المؤسَّسات تشهد نُموًّا اقتصاديًّا أكبر من غيرها من الدوَل، لدرجة أنَّ هناك تجارب حَوْلَ العالَم تُشكِّل تلك المؤسَّسات الصغيرة والمتوسِّطة أكثر من (90%) من المؤسَّسات العاملة في الاقتصادات الوطنيَّة، وقَدْ حقَّقت تلك التَّجارب المختلفة نجاحات كبيرة على الصَّعيد الاقتصادي، وباتَتْ من الدوَل الكبرى ذات التأثير الكبير على صعيد الاقتصاد العالَمي، واستطاعت عَبْرَ ما تملكه المؤسَّسات الصغيرة والمتوسِّطة من سِمات تكوينيَّة القضاء على مشاكل كبرى مِثل البطالة عَبْرَ ما تملكه من قدرات ابتكاريَّة قادرة على التطوير الفنِّي الَّذي يُلبِّي احتياجات السُّوق، ويخرج منتجات وخدمات ذات جودة عالية بأسعار تنافسيَّة، تصنع الفارق في الميزان التِّجاري للدوَل.

ورغم تلك الأهمِّية لتلك المؤسَّسات، إلَّا أنَّ تجارب العديد من الدوَل النَّامية والنَّاشئة لَمْ تُحققِ الأهداف المطلوبة. وأتذكَّر أثناء إشرافي الإعلامي على إحدى تلك الجهات الدَّاعمة ماليًّا وفنيًّا لهذا النَّوْع من المؤسَّسات، والَّتي أنشئت خصيصًا بهدف نشْرِ ثقافة ريادة الأعمال في المُجتمع، والعمل على توفير كافَّة أنواع الدَّعم المختلفة لأصحاب تلك المشاريع، أنَّ الشكوى الدَّائمة من المسؤولين المشرِفين على تلك الجهة هي ضعف روَّاد الأعمال في مجال الإدارة الماليَّة، حيث كان هذا السَّبب أحد أبرز أسباب تعثُّر روَّاد الأعمال على الرَّغم من الحرص أن يكُونَ أصحاب تلك المشاريع ذات قدرات فنيَّة ويمتلكون خبرة واسعة في تخصُّص المشروع، ولَمْ تقصِّر الجهة الدَّاعمة في توفير الدَّعم الفنِّي والتمويلي، بل كانت توفر فرص عمل لتلك المشاريع، وتعمل على تسويق منتجاتهم وترويجها داخليًّا وخارجيًّا، إلَّا أنَّ الجهل في إدارة الأمور الماليَّة كان العثرة الأكبر أمام تلك المشاريع وأصحابها.

وهنا النقطة الَّتي أراها تُشكِّل الفارق بَيْنَ نجاح منظومة ريادة الأعمال في بعض الدوَل، وفشلها في الدوَل الأخرى. فدعم المؤسَّسات الصغيرة والمتوسِّطة، وغرس ثقافة ريادة الأعمال في المُجتمع، يحتاج إلى أكثر من الدَّعم الفنِّي والتمويلي والترويجي، فطبيعة المشاريع الصغيرة والمتوسِّطة، تفرض عَلَيْها أن يكُونَ صاحب المشروع قادرًا على الإدارة الماليَّة لمشروعه؛ نظرًا للتكلفة الكبيرة للحصول على خدمات موظف متخصِّص أو الاستعانة بخبرات مؤسَّسة تقَدِّم نصائحها في هذا المجال مع انطلاق المشروع، وهو ما سيؤدِّي إلى نفقات كبيرة تتعارض مع قدرة تلك المؤسَّسات في مرحلة الانطلاق، الَّتي تحتاج إلى توفير النفقات لتطوير المنتج أو الخدمة.

ومن هذا المنطلق أجدني مرَّة أخرى أمام أفكار روبرت كيوساكي الَّتي أوردها في كتابه «الأب الغني والأب الفقير»، والَّتي أكَّدت أهمِّية الثقافة الماليَّة الَّتي تتجاوز بمراحل الثقافة الأكاديميَّة من وجهة نظره في مراحل السَّعي نَحْوَ العمل الحُر. فالكاتب يؤكِّد أهمِّية تبنِّي تلك الثقافة، ويرى أنَّه حين يمتلك روَّاد الأعمال الذَّكاء المالي المطلوب سيصبح طريقهم نَحْوَ النَّجاح أيسرَ، وستصبح العقبات أقلَّ تأثيرًا. وهنا تطلُّ على ذاكرتي فكرة التَّاجر الصغير الَّتي جرى تطبيقها في سلطنة عُمان، ولا أدري هل لا تزال تطبَّق أم انتهت؟ والَّتي يهدف من ورائها إلى إثقال الفئات الناشئة عَبْرَ التجربة العمليَّة في المدارس بمهارات ريادة الأعمال المختلفة وعلى رأسها مهارات الإدارة الماليَّة، والَّتي أرى حتميَّة أن تتضمَّنَ المناهج التعليميَّة أفكارًا تطبيقيَّة تُكسب أبناءنا تلك المهارات المطلوبة، في عالَم ستُشكِّل فيه ريادة الأعمال الفرص الأكبر في المستقبل القريب.

إبراهيم بدوي