السبت 30 أغسطس 2025 م - 6 ربيع الأول 1447 هـ

دور القصص فـي صقل الشخصية

الأربعاء - 20 أغسطس 2025 01:34 م

جاءت الكثير من آيات القرآن تحمل قصصًا عديدة ومنوعة تتخللها عبرٌ وحكمٌ ومواعظ، وجاءت سورة يوسف تحمل قصة كاملة لسيدنا يوسف (عليه السلام)، قال الله تعالى مستفتحًا السورة بقوله:(نحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ) فما دور القصص في تحقيق الهداية التي هي هدف القرآن الكريم؟.

القصص تهدف للتفكر والاستفادة من التجارب السابقة فهي ليست سردًا للتسلية فحسب، ولا نهمل جانب التسلي والإمتاع فذلك هو التنوع القرآني الكريم، بيد أنّ كثيرًا من المشتغلين بالسيرة وقصص الأنبياء والتاريخ والمذكرات والشخصيات والروايات تجدهم يأتون بها مجردة من الطرح الفكري ذي الفائدة فهم كغيرهم من الحكواتيين، وقد ترد تلك القصص على تكرار كثير تجده في الكتب والجوجل والمحاضرات، لا يتغير فيها إلا صورة الحكواتي، فأين هم من استنباط التجارب ونقدها واستخراج فوائدها وربطها بما يحتاجه الناس إرشادًا وتوجيها وتقويمًا وتقييمًا، فلنتذكر أن خالق القرآن ومنزل القصص فيه حدد الهدف منها قائلًا: (فاقصص القصص لعلهم يتذكرون)، فلنضع ألف خط تحت (لعلهم يتذكرون)، لمنع التساوي بين محدث السيرة بحكواتيات الليل.

يستفيد عامل التربية ويقوى بالقصة، فهي أسلوب من أقوى الأساليب على الإطلاق في التربية والتوجيه، فعندما تريد أن تغرس سلوك معين في طفلك أو طلبتك أو موظفيك أو شريحة من مريديك استخدم هذا الأسلوب كشيء من التنوع فمن خلاله يدرك التوجيه المطلوب بلا حرج ولا تجريح، وفي المقابل عليك أن تنتقي القصة وأحداثها وملائمتها مع الشريحة المخاطبة وعمرها.

فالخمس السنوات الأولى من طفلك هي سنوات ذهبية تستطيع فيهما تشكيل طفلك كيفما تشاء فكل طور من أطواره يحتاج إلى رعاية واهتمام من كل النواحي حتى تؤسس فيه شخصًا قادرًا على مواجهة الحياة بكل تحدياتها، لذلك تنبه الغربيون لهذا الأمر فتراهم يعتنون بكل يوم وشهر وسنة من عمر الطفل.

سامي بن محمد السيابي 

كاتب عماني