السبت 30 أغسطس 2025 م - 6 ربيع الأول 1447 هـ

المولد النبوي فـي القرآن الكريم «1»

الأربعاء - 20 أغسطس 2025 01:32 م
20

أيها الأحباب.. بمناسبة اقتراب ذكرى إشراقة النور على الأرض بمولد خير البرية.. البشير النذير الذي هو بالمؤمنين رؤوف رحيم، محمد (صلوات الله وسلامه عليه)، ولقد جاءت إشارات في القرآن الكريم بين وتنبيهات عن مولده (صلى الله عليه وسلم) بين الصريح والتلميح، وحق لنا نحن المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها أن نحتفل بمولد رسولنا الكريم (عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم) ولِمَ لا؟!، وقد ورد في القرآن الكريم الاحتفاء بالأنبياء والرسل في مواضع متعددة، وقد جاء على لسان سيدنا عيسى (عليه السلام) وهو يسلم على نفسه يوم ميلاده، مثل ولادة عيسى (عليه السلام)، مما يفتح المجال لفهم أن الاحتفاء بمولد النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) بضوابط الاقتداء به وبسنته ليس بدعة، بل هو امتداد لسُنن قرآنية في تعظيم الله تبارك وتعالى له، في مواضع عديدة وكثيرة، وفيما يلي نسوق بعضًا منها، لنتعرف على قيمة الهدية التي أهداها الله تعالى لنا، وهي النور المحمدي المشرق على الأكوان بأسرها، فإذا كان السلام على لسان سيدنا عيسى (عليه السلام) مقرونًا بيوم مولده، وهو الذي تمنى أن يكون واحدًا من أمة محمد، فكيف بمولد محمد (صلى الله عليه وسلم) نفسه، لا شك أن هذا يضفي على المولد المحمدي النبوي الشريف قيمة عظيمة تبعث فينا روح المحبة اللامحدودة لشخصه الكريم (عليه أفضل الصلاة وأكمل التسليم)، وقال ابنُ عبَّاسٍ، وأبيُّ بن كعب، ومجاهدٌ وقتادة (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم) وذكرهم بنعم الله، وأن يذكرهم ما أنعم الله عليهم، أي: اذكروا نعمة الله عليكم في ذلك الوقت) (اللباب في علوم الكتاب، ج11/‏ صـ 324)، ويقول المراغي:(بعد أن بين سبحانه أنه أرسل نبيه محمدًا ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى الناس ليخرجهم من الظلمات إلى النور، وأن في هذا الإرسال نعمة له ولقومه، أتبع ذلك بذكر قصص بعض الأنبياء وتفصيل ما لاقوه من أقوامهم من شديد الأذى والتمرد والعناد، لما في ذلك من التسلية له وجميل التأسي بهم، وبيان أن المقصود من بعثة الرسل واحد وهو إخراج الخلق من ظلمات الضلالات إلى أنوار الهدايات فالآية تدل على تذكر الناس بالأيام العظيمة التي أنعم الله بها على عباده) (تفسير المراغي 13/‏ صـ 129)، وإنها والله من أعظم هذه الأيام يوم مولد النبي محمد (صلى الله عليه وسلم)، وقد جاء التصريح منه (عليه الصلاة والسلام) بالاحتفال بمولده فـ(عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ـ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ سُئِلَ عَنْ صَوْمِهِ؟ قَالَ: فَغَضِبَ رَسُولُ اللهِ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ فَقَالَ عُمَرُ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: رَضِينَا بِاللهِ رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا، وَبِبَيْعَتِنَا بَيْعَةً. قَالَ: فَسُئِلَ عَنْ صِيَامِ الدَّهْرِ؟ فَقَالَ: لَا صَامَ وَلَا أَفْطَرَ- أَوْ مَا صَامَ وَمَا أَفْطَرَ – قَالَ: فَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمَيْنِ وَإِفْطَارِ يَوْمٍ؟ قَالَ: وَمَنْ يُطِيقُ ذَلِكَ؟ قَالَ: وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمٍ، وَإِفْطَارِ يَوْمَيْنِ؟ قَالَ: لَيْتَ أَنَّ اللهَ قَوَّانَا لِذَلِكَ، قَالَ: وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمٍ، وَإِفْطَارِ يَوْمٍ؟ قَالَ: ذَاكَ صَوْمُ أَخِي دَاوُدَ - عَلَيْهِ السَّلَام – قَالَ: وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ؟ قَالَ: ذَاكَ يَوْمٌ وُلِدْتُ فِيهِ، وَيَوْمٌ بُعِثْتُ - أَوْ أُنْزِلَ عَلَيَّ فِيهِ – قَالَ: فَقَالَ: صَوْمُ ثَلَاثَةٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَرَمَضَانَ إِلَى رَمَضَانَ، صَوْمُ الدَّهْرِ، قَالَ: وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ؟ فَقَالَ: يُكَفِّرُ السَّنَةَ الْمَاضِيَةَ وَالْبَاقِيَةَ” قَالَ: وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ؟ فَقَالَ: يُكَفِّرُ السَّنَةَ الْمَاضِيَةَ)، وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ رِوَايَةِ شُعْبَةَ قَالَ:(وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ؟ فَسَكَتْنَا عَنْ ذِكْرِ الْخَمِيسِ لَمَّا نُرَاهُ وَهْمًا) (صحيح مسلم، ج2/‏ صـ 819).. وللحديث بقية.

محمود عدلي الشريف 

 [email protected]