عندما تكون هناك قيادات تؤمن بأهمية ان تكون أولوية فرص التشغيل للعمانيين، فإنها تسعى جاهدة إلى تأمين نوافذ لتحقيق ذلك ، فكم من المؤسسات الحكومية التي يتناغم فكرها مع المطلب الوطني والمرتكزات التي تنطلق منها رؤية عمان 2040 ، أن يكون المواطن في مقدمة سلم الأولويات خاصة فيما يتعلق بالمستوى المعيشي والاستقرار الاجتماعي، الذي أساسه تمكين المواطن من العمل في مختلف المجالات، ولعل من بين تلك الوحدات الحكومية نماء لخدمات المياه التي احتفت مؤخرا بحزمة من حزم توظيف القوى العاملة الوطنية في سلسلة المشاريع التي تعمل على تنفيذها في محافظات السلطنة والتي تخطت حتى الآن حاجز الـ 800 مواطن يعملون في مشاريع الشركة، والمئات أو ربما الآلاف من اصحاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وممن يعملون معهم الذين حظوا بان يكونوا في دائرة اهتمام نماء للمياه ، دعما للكفاءات الوطنية وتعزيزا لجهود الحكومة في ملف التشغيل الذي يمثل أولوية قصوى لها.
ان توفير هذا العدد من فرص العمل الجديدة والمتخصصة للشباب العماني في مجالات هندسية وفنية مختلفة عبر المشاريع الانشائية ، يعد خطوة نوعية لتعزيز رأس المال البشري الوطني ويدعم الجهود المبذولة لاستيعاب الباحثين عن عمل، وفتح آفاق أوسع أمام الشباب العماني لتطوير مهاراتهم وتوظيف طاقاتهم في تنفيذ مشاريع حيوية وهامة، كما أشار إلى ذلك الرئيس التنفيذي لنماء للمياه ، وهذا بطبيعة الحال يدفعنا إلى القول بان وجود مثل هذه القيادات في قطاعات أخرى، لاشك سيؤثر ايجابا على تحسين اداء مؤشر فرص العمل وتحريك عجلة التوظيف، خاصة في قطاعات الإنشاءات واللوجستيات والسياحة بتخصصاتها المختلفة والصناعة وغيرها من القطاعات ، فالملايين والمليارات التي تصرف على مشاريع هذه القطاعات يفترض ان يكون لها تأثير حقيقي على تامين فرص العمل للمواطنين، على غرار النهج الذي تسير عليه نماء لخدمات المياه التي تقارب مشاريعها المليار ريال، وذلك من خلال حرصها ان يكون للمواطن نصيب منها سواء بتشغيله في مشاريعها او المشاريع التي تقوم عليها الشركات المرتبطة بعقود معها، أو رواد الأعمال ومن يعملون معهم عبر مؤسساتهم الصغيرة والمتوسطة.
ان ملف التشغيل يجب ان تكون مسؤوليته جماعية ولا يقتصر على الجهة المعنية به، وهذا ما اكدته نماء لخدمات المياه من خلال حزمها المتتالية للتشغيل التي تتطلع على المدى القريب ان تتوالى لاستيعاب اعداد اخرى من القوى العاملة الوطنية الطموحة ولديها الرغبة الأكيدة في بناء وطنها ومساهمتها في كفاءة اداء المشاريع التي ستتاح لها العمل فيها ، فهنيئا لنماء للمياه هذا الحراك الوطني وريادتها في ملف التشغيل ، ونتطلع ان تحذوا بقية الشركات الحكومية حذوها وفهي يسجل لها الريادة من بين هذه الشركات في خططها المتتالية لتوظيف العمانيين وربط عقود المشاريع مع المنشآت بالتعمين كشرط اساسي وملزم.
طالب بن سيف الضباري