الرستاق ــ من منى بنت منصور الخروصية:
الحارة القديمة في قرية الحزم بولاية الرستاق تعد من أبرز المعالم التاريخية والتراثية، وتُجسد نموذجًا فريدًا للحياة العمانية التقليدية بطابعها المعماري الأصيل ونمطها الاجتماعي والثقافي المتماسك. وتقع قرية الحزم الوادعة بين الرمال الناعمة من جهة وبين الطرقات الترابية من جهة أخري فمن الجهة الغربية من ولاية الرستاق بمحافظة جنوب الباطنة تحدها من الشرق مدينة الرستاق، ومن الغرب قرى وادي بني غافر، ومن الشمال بلدة الملدة، ومن الجنوب مناطق جبلية وأودية، وتُعَد بوابة ولاية الرستاق الغربية وممرًّا للقوافل والمسافرين، وشهدت نشاطًا سياسيًّا وعسكريًّا خصوصًا في عهد الإمام سلطان بن سيف الثاني الذي بنى حصن الحزم عام 1708م، كما أسهمت في الربط بين السهول والمناطق الجبلية، ومحطة للعلم والتبادل التجاري.
وسميت القرية بهذا الاسم لكونها قائمة على منطقة مرتفعة نسبيًّا وسط سهول زراعية، وتعَد بوابة عبور تاريخية بين الرستاق وولايات محافظة الداخلية (الحمراء وبُهلاء) عبر الطرق الجبلية ومحطة استراحة للمسافرين أثناء المساء و تتكون من بيوت طينية متلاصقة متقاربة بشكل فني وهندسي تشكل حارات ضيقة لحماية السكان من الشمس والرياح والغزاة وتحتوي على أبراج مراقبة، وأبواب خشبية تقليدية، ومساجد قديمة صغيرة.
كما كان فيها سوق صغير ويُعَد من أنشط الأسواق فى الولاية يباع فيه التمور والأسماك والمنتجات الموسمية المحلية والمنتجات، وتشتهر بزراعة أجود أصناف النخيل يصدر للأسواق المجاورة إضافة إلى المانجو والموز والفندال والبصل والثوم والجح وغيرها من المنتجات التي كان العُماني يعتمد عليها في غذائه.
وتعتمد القرية على نظام الأفلاج في ري المحاصيل وبصفة خاصة فلج الحزم وهو من الأفلاج الداؤودية، ويستمد من أودية الرستاق، وهو آخر فلج في الولاية فقد أكسب الفلج هذا خاصية التدفق المستمر طوال العام ومنسوبه لم يتغير منذ حوالي خمسة عشر سنة تقريبًا. ويبلغ طول الفلج حوالي 6 كيلومترات، ويعتمد عليه 3578 نسمة من الأهالي. كما يروي 25000 نخلة والاستخدامات الأخرى. كما تم اكتشاف قناتين فوق بعضهما البعض لتكون منفردة عن بقية الأفلاج وللفلج خمس آبار مساعدة.
ومن أشهر الفنون في الحزم الرزحة والعازي، وتمارس حتى هذا الوقت داخل القلعة وفي المناسبات الاجتماعية والفعاليات والأعياد، ويوجد في القرية مركاض للخيل، كما توجد مدارس قرآنية تقليدية تخرج منها الكثيرون وأصبحوا علماء وفقهاء خدموا في القضاء والتدريس في ولاية الرستاق. ويزور الحارة عدد من السياح لارتباطها بـحصن الحزم هو حصن تاريخي بُني في عهد الإمام سلطان بن سيف بن سلطان اليعربي عام 1711م يقع في ولاية الرستاق بمحافظة جنوب الباطنة، ويُعَد من أجمل وأفخم الحصون العُمانية، بني في عهد اليعاربة في القرن الثامن عشر، ويتميز بتصميمه المعماري الفريد، حيث لا توجد به أسقف خشبية بل عقود مستديرة، ويضم الحصن أبراجًا محصنة، وأنفاقًا سرية، وفتحات للمدافع، بالإضافة إلى سلالم خاصة لصعود الخيل.