السبت 30 أغسطس 2025 م - 6 ربيع الأول 1447 هـ

رحاب : عبدالله الغيلاني: اقهر فشلك واصنع نجاحك

رحاب : عبدالله الغيلاني: اقهر فشلك واصنع نجاحك
الأربعاء - 30 يوليو 2025 01:28 م

د ـ أحمد بن علي المعشني

170


لم تكن حياة عبدالله الغيلاني مفروشة بالورود؛ فقد عرف قسوة الفقد حين رأى رفاقه يرحلون في حادث سير مروِّع وقع لهم في طريق عودتهم إلى أعمالهم في اليوم الأول من رمضان منذ أكثر من عشرين عامًا.

وقع الحادث في مدينة صحار، وكان فظيعًا، منذ تلك اللحظة خاض عبدالله سلسلة من التحديات الصعبة، ووجد نفسه أمام خيارات محدودة للحياة والاستمرار، عرف قسوة الألم حين غاب عن الدنيا في غيبوبة طويلة بين الحياة والموت.

لم يكن أمام الطاقم الطبي بدائل كثيرة لإنقاذ حياة هذا المواطن، فقرروا فورًا استدعاء طائرة مروحية وتم نقله إلى مستشفى جامعة السُّلطان قابوس، أخبر الأطباء أُسرته أن حالته حرجة، وأن أمامه ثلاثة احتمالات صعبة: إما الوفاة، أو الجنون، أو الشلل التام.

لكن روح عبدالله التي لا تعرف الاستسلام اختارت خيارًا رابعًا: الحياة بكرامة، وبعد أشهر من العلاجات المركزة، خرج من الغيبوبة، ليجد نفسه أمام واقع قاسٍ: بلا مأوى، ولا مصدر عيش، ولا شهادة تعينه.

ومع ذلك، لم يجلس عبدالله يندب حظه، بدأ من الرصيف يبيع للمارّة، فهزمته المنافسة. فتح دكانًا صغيرًا فابتلعته الخسائر. وجد نفسه حارسًا في شركة لتحلية المياه براتب زهيد، لكن داخله كان يصرخ: أنا خُلقت لأكثر من هذا!

وذات مساء، جاءه صوته الداخلي عبر كلمات الدكتور إبراهيم الفقي على شاشة التلفاز:

أنت ليه قاعد؟ عندك حلم؟ عندك هدف؟ قم واصنعه الآن.

كانت تلك اللحظة بداية التحوّل. ذهب إلى مخازن الخردة وصنع بيديه طاولة وكرسيًّا ليجلس ويقرأ ويتعلم. قرأ في علم تحلية المياه، طلب الترقية، رفضوه، فألحَّ وكرر حتى أصبح مساعدًا فنيًّا، ثم مشغلًا، ثم مشرفًا، حتى صار مسؤولًا عن جميع محطات التحلية في شمال وجنوب الشرقية، ثم جاءه حلم أكبر: أن يكون له كتاب من تأليفه، فبعد أن تراكمت لديه معلومات غزيرة وخبرة واسعة في تحلية المياه، عاد يسأل نفسه السؤال الذي تعلمه من الدكتور إبراهيم الفقي: لماذا لا؟ ما دمت تريد أن تكتب كتابًا، قم واكتبه الآن! وفعلها عبدالله؛ فألَّف أول كتاب في عُمان والشرق الأوسط حول تحلية المياه، ليصبح مرجعًا مهمًّا في هذا المجال، ينهل منه المختصون والباحثون.

ولم يتوقف عبدالله عند ذلك؛ بل صار خبيرًا تستضيفه المؤتمرات والقنوات، ومدربًا في التنمية الذاتية، وألَّف كتابه التحفيزي (اقهر فشلك واصنع نجاحك) ليهدي تجربته لكل من يظن أن الفشل نهاية الطريق.

إن إنجاز عبدالله ليس فقط في صعوده من حارس إلى خبير، بل في قدرته على أن يصنع من الألم طاقة، ومن التحدي دافعًا، ومن الفشل سلمًا إلى نجاح يشار إليه بالبنان.

هذه ليست حكاية عبدالله فقط.. هذه دعوة لكل واحد منا: لا تنتظر الظروف أن تتغير، بل كن أنت التغيير.

د. أحمد بن علي المعشني 

 رئيس أكاديمية النجاح للتنمية البشرية