الجمعة 24 أبريل 2026 م - 6 ذو القعدة 1447 هـ
أخبار عاجلة

لا شيء لوجه الله من دونالد ترامب

لا شيء لوجه الله من دونالد ترامب
الأحد - 20 يوليو 2025 12:58 م

أ.د. محمد الدعمي

10

لم تَعُدْ عدائيَّة دونالد ترامب خافية على أحَد من حلفاء أميركا وأعدائها، على حدٍّ سواء: فالرَّجُل قد أماط اللثام عن شعور وسواسي مفاده أنَّ الاقتصاد أهمُّ من السِّياسة، وأنَّ تفوق الولايات المُتَّحدة الأميركيَّة الاقتصادي إنَّما هو مفتاح بقاء قيادتها لعالَم القطب الواحد، اليوم وإلى الأبد!

ويدرك زعماء العالَم (وبضمنهم حلفاء واشنطن) بأنَّ اللُّغة الَّتي يوظِّفها الرَّئيس الأميركي لفرض الرُّسوم (التَّعريفات) الجمركيَّة إنَّما هي لُغة لا دبلوماسيَّة ولا تحالفيَّة، ولا يُمكِن أن تصدرَ من حليف لم تَعُدْ علاقته بدوَل أوروبا الغربيَّة كما كانتْ عَلَيْه بعد انتهاء الحرب العالَميَّة الثَّانية.

يبدو الرَّئيس دونالد ترامب وكأنَّه قوَّة رأسماليَّة منفلتة من عقالها، قوَّة تنظر إلى عالَم يختلف عن العالَم الَّذي تركه له الرَّئيس السَّابق، جو بايدن، فهو يعتمد على مبدأ أنَّ الاقتصاد والتفوُّق المالي هو مفتاح كُلِّ شيء، درجة أنَّه (ولأوَّل مرَّة في تاريخ العالَم الغربي) يريد تحميل أوروبا الغربيَّة نفقات وتكاليف حمايتها أمام قوَّة روسيَّة تزداد عدائيَّة وتوعدًا لها (تحت قيادة رجُل لا يقلُّ عَنْه غموضًا في أهدافه وخططه، فلاديمير بوتين: هو يطالب أوروبا بتكاليف كُلِّ صاروخ تمَّ تقديمه لأوكرانيا؛ باعتباره يصبُّ في الدِّفاع عن دوَل أوروبا!

معيار ترامب رقم واحد هو الثَّروة؛ باعتبارها سرَّ بقاء الهيمنة الأميركيَّة على العالَم، وبضمنها دوَل تُعَدُّ ضعيفة، بل ومن ضحايا الجبروت العسكري الأميركي، مثل العراق والمكسيك: فعلى الرّغم من أنَّ العراق راح ضحيَّة لاحتلال أميري غاشم، فإنَّ عَلَيْه الإسهام في رفد وتكويم الدولارات في الخزانة الأميركيَّة، ليس فقط عن طريق الرُّسوم والتَّعريفات أعلاه المفروضة على صادراته إلى الولايات المُتَّحدة، بل كذلك عن طريق تحميل نفطه الغزير نفقات الغزو الأميركي له سنة 2003! أليسَتْ هذه مفارقة «ترامبيَّة» من نمطٍ جدید ومبتكر؟ إنَّ أساس المنطق الَّذي يعتمده ترامب اليوم هو أنَّ أميركا كانتْ مستغفلةً من قِبل دوَل وكُتل دوليَّة (كحلف شمال الأطلسي) طوال العقود الماضية، وبأنَّه قد آنَ الأوان لإيقاف هذا الاستغلال العالَمي المتنوع لموارد الولايات المُتَّحدة وثرواتها.

لذا، توجَّب على دوَل أوروبا الغربيَّة أن تتحملَ نفقات الحروب، مثل الحرب على أوكرانيا، وتوجَّب على العراق دفع تكاليف «الاحتلال» الأميركي، وكُلّ ما قام به المقاولون والقادة الأميركان من قواعد عسكريَّة ومطارات، بل وحتَّى مستوصفات داخل العراق. وأتوقَّع أن يرسلَ ترامب قوائم نفقات الصواريخ الَّتي أطلقها على المنشآت النوويَّة الإيرانيَّة (خلال حرب الأسبوعين)، إلى نتنياهو! وأن يطلبَ من أوروبا الغربيَّة تحمُّل نفقات القوَّات المُسلَّحة الأميركيَّة المتمركزة هناك منذُ نهاية الحرب العالَميَّة الثَّانية، ناهيك عمَّا تتهيَّأ اليابان وجمهوريَّة الصِّين الوطنيَّة لاستلامه من قوائم قد تشمل حتَّى نفقات إطعام الجنود والضبَّاط الأميركان طوال سنوات الحرب الباردة وما تلاها!

أ.د. محمد الدعمي

كاتب وباحث أكاديمي عراقي