الثلاثاء 21 أبريل 2026 م - 3 ذو القعدة 1447 هـ
أخبار عاجلة

الارتقاء بالأخلاق والسلوك فى ضوء مقاصد الشريعة الإسلامية «20»

الأربعاء - 21 فبراير 2024 05:55 م
10

إن الزواج من نعم الله على الإنسان ووجب على الإنسان أن يشكر الله على نعمه، ولكن على من يقدم على الزواج أن يتعلم ويعرف فقه الزواج، ومازلنا نتناول آداب العشرة والنظر فيما على الزوج وفيما على الزوجة، فمن المعلوم أن الفقه الإسلامى يتناول الأحكام العملية المستمدة من أدلتها التفصيلية، ومن المعلوم أن الصفاء فى الحياة والود قد لا يدوم وقد يحدث النشوز أعنى نشوز المرأة أو نشوز الرجل ونشوز المرأة إذا استعصت على بعلها وأبغضته، والنشوز من الرجل على زوجته إذا جافاها وعلى هذا النُّشُوزَ أَيْضًا قَدْ يَحْصُلُ مِنَ الرِّجَالِ، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا) (النساء ـ 128)، وَأَصْلُ النُّشُوزِ فِي اللُّغَةِ الِارْتِفَاعُ ، فَالْمَرْأَةُ النَّاشِزُ كَأَنَّهَا تَرْتَفِعُ عَنِ الْمَكَانِ الَّذِي يُضَاجِعُهَا فِيهِ زَوْجُهَا ، وَهُوَ فِي اصْطِلَاحِ الْفُقَهَاءِ الْخُرُوجُ عَنْ طَاعَةِ الزَّوْجِ، وَكَأَنَّ نُشُوزَ الرَّجُلِ ارْتِفَاعُهُ أَيْضًا عَنِ الْمَحَلِّ الَّذِي فِيهِ الزَّوْجَةُ وَتَرْكُهُ مُضَاجَعَتَهَا، وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى، وإن علاج النشوز يحتاج إلى حكمة وفقه وتريث وتروى، للحفاظ على البيت والحياة الزوجية المستقرة وعدم ضياع الأولاد بطلاق الأبوين، فإذا حدث النشوز من المرأة فللرجل أن يؤدبها، ويتدرج فى التأديب بتقديم الوعظ والتخويف، وإن لم ينفع هجرها فى المضجع، فولاها ظهره أو انفرد عنها فى الفراش، وهجرها فى الكلام فيما دون ثلاثة أيام .. ويفعل بالحكمة كل ما يؤدى إلى ترك النشوز من المرأة، وإذا حدث النشوز من الرجل فالمرأة توعظه بالحكمة دون إثارته فيزداد عنادًا وفى بعض الحالات قد نجد العلاج فى إتمام الآية (وإن امرأة خافت من بعلها نشوزًا أو إعراضًا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صُلحًا) فقد تضمنت حكمًا عادلاً وإرشادًا ربانيًا سديدًا وهو أن الزوجة إذا توقعت من زوجها نشوزاً أي ترفعاً عليها أو إعراضاً عنها، وذلك لكبر سنها أو لقلة جمالها وقد تزوج عليها غيرها في هذا الحال في الإِمكان أن تجري مع زوجها صلحاً يحفظ لها بقاءها في بيتها عزيزة محترمة فتتنازل له عن بعض حقها في الفراش وعن بعض ما كان واجباً لها وهذا خير لها من الفراق، ولذا قال تعالى:(والصلح خير)، وقوله تعالى:(واحضرت الأنفس الشح) يريد أن الشح ملازم للنفس البشرية لا يفارقها والمرأة كالرجل في هذا إلا أن المرأة أضن وأشح بنصيبها في الفراش وبباقي حقوقها من زوجها، إذن فليراع الزوج هذا، ولذا قال تعالى:(وإن تحسنوا)، أيها الأزواج إلى نسائكم (وتتقوا) الله تعالى فيهن فلا تحرموهن ما لهن من من حق في الفراش وغيره فإن الله تعالى يجزيكم بالإِحسان إحسانًا بالخير خيرًا، فإنه تعالى:(بما تعملون خبير)، والله من وراء القصد، وهو وحده الهادي إلى سواء السبيل.

د. أحمد طلعت حامد سعد

كلية الآداب ـ جامعة بورسعيد بجمهورية مصر العربية