نقل تحيات العاهل المفدى وتمنياته بالتوفيق والسداد
سلطنة عمان تأمل تشكيل ملامح مستقبل أفضل لمنطقة الشرق الأوسط وتحديد مسار من الاستقرار والازدهار والخير للجميع
سموه يؤكد: العلاقات الخليجية الأميركية استراتيجية طويلة الأمد تهدف إلى إرساء دعائم الأمن والاستقرار والازدهار
قلق بالغ إزاء الأزمة الإنسانية فـي قطاع غزة والناجمة عن عقود من الاحتلال «الإسرائيلي» غير القانوني للأراضي الفلسطينية
الظلم المستمر إلى جانب عجز المجتمع الدولي عن تحقيق سلام عادل هو جوهر العديد من التحديات الإقليمية
تقدير الدور البناء للرئيس دونالد ترامب فـي عودة انسياب الملاحة الآمنة فـي البحر الأحمر .. والواقعية فـي الحوار الأميركي الإيراني مشجعة
الرئيس الأميركي: دول مجلس التعاون الخليجي فـي مقدمة الدول المستقرة والمزدهرة والعالم يراقب الفرص المتاحة بها
أمير الكويت : يشيد فـي كلمته بجهود سلطنة عمان الدبلوماسية بشأن التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة واليمن
ولي العهد السعودي: المستقبل الذي نتطلع إليه عبر تحقيق أهداف التنمية المستدامة يتطلب توفير بيئة مستقرة وآمنة
مسقط ـ الرياض ـ العُمانية: عاد إلى البلاد مساء أمس صاحب السمو السيد أسعد بن طارق آل سعيد نائب رئيس الوزراء لشؤون العلاقات والتعاون الدولي والممثل الخاص لجلالة السلطان، قادمًا من المملكة العربية السعودية، بعد ترؤسه وفد سلطنة عُمان المشارك في أعمال القمة الخليجية - الأميركية، التي عُقدت في مدينة الرياض بمشاركة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والولايات المتحدة الأميركية.
ونقل سُموُّه في كلمة سلطنة عُمان في مستهل أعمال القمَّة تحيَّاتِ حضرةِ صاحبِ الجلالةِ السُّلطان هيثم بن طارق المُعظَّم ـ حفظهُ اللهُ ورعاهُ ـ وتمنِّياته الطيبة لهذا التجمع بالتوفيق والسداد.
وفيما يأتي نصُّ كلمة سُموِّه: «يشرِّفني أن أمثِّل حضرةَ صاحبِ الجلالةِ السُّلطان هيثم بن طارق سُلطان عُمان في هذه القمَّة الخليجيَّة الأميركيَّة المهمَّة، ويطيب لي أن أنقل لكم تحيَّات جلالتِه وتمنِّياته الطيبة لهذا التجمع بالتوفيق والسداد.
ولا يفوتنا أن نعربَ عن جزيل الشكر والتقدير لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، ولأخي صاحب السُّمو الملكي الأمير محمد بن سلمان آل سعود وليّ العهد رئيس مجلس الوزراء بالمملكة العربية السُّعودية، على الدعوة الكريمة لهذه القمَّة.
كما نوَدُّ أن نُعرب عن شكرنا وتقديرنا للولايات المتحدة الأميركيَّة على شراكتها الجادَّة والبنَّاءة، وأن نتقدم بخالص الامتنان للمملكة العربية السُّعودية، على كرم الضيافة وحفاوة الاستقبال.
نجتمع اليوم في لحظة تاريخيَّة فارقة، نأمل أن تُسهم في تشكيل ملامح مستقبل أفضل لمنطقة الشرق الأوسط وتحديد مسار من الاستقرار والازدهار والخير للجميع. إنَّ العلاقات الخليجية الأميركيَّة هي علاقات استراتيجية طويلة الأمد تهدف إلى إرساء دعائم الأمن والاستقرار والازدهار.
وإنَّ هذه الشراكة التي تربطنا تتجسَّد في التزامنا المشترك بتحقيق التكامل والاعتماد المتبادل في المصالح السياسية والاقتصادية والتكنولوجية والدفاعية، والتعاون على حلِّ الأزمات والتحدِّيات الإقليميَّة والدوليَّة. وفي هذا المقام لا يسعنا إلا أن نُعبر عن قلقنا البالغ إزاء الأزمة الإنسانية في قطاع غزَّة، والناجمة عن عقود من الاحتلال «الإسرائيلي» غير القانوني للأراضي الفلسطينية. إنَّ هذا الظلم المستمر، إلى جانب عجز المجتمع الدولي عن تحقيق سلام عادل، هو جوهر العديد من التحدِّيات الإقليميَّة. ومع ذلك، هناك بصيص من الأمل.
فلقد شهدنا خطوات تاريخيَّة نحو السَّلام والاستقرار حيث نوَدُّ أن نسجل تقديرنا للدور البنَّاء للرئيس دونالد ترامب في إنهاء الصراع مع اليمن وعودة انسياب الملاحة الآمنة في البحر الأحمر، ونأمل أن يؤدي هذا الإنجاز إلى تمهيد الطريق لمزيد من النجاح في الملف اليمني تحقيقًا للسَّلام الدائم والازدهار لهذا البلد العربي العريق.
ومن المشجع أيضًا الواقعية والاحترام المتبادل اللذان يتسم بهما الحوار الجاري بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية الإيرانية حول منع انتشار الأسلحة النووية.
فهذه الجهود تُلهمنا بالثقة في إمكانية التوصل إلى اتفاق عملي ومشرِّف ومستدام بين الطرفين، يحفِّزنا على التعاون الجماعي في معالجة القضايا الأخرى في المنطقة.
إنَّ انتهاج إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب سياسة الدبلوماسية الاستراتيجية التي تفضِّل الحوار وصنع الصفقات بدلًا من التصعيد والمواجهة، يمثِّل نهجًا نموذجيًّا نرحِّب به فمن خلال إشراك جميع الأطراف وتحدي النظريات البالية، فتحت الولايات المتحدة مسارًا عمليًّا لحدوث تغيير إيجابي حقيقي.
وعليه دعونا أن نؤكِّد مجددًا على استحالة تحقيق السَّلام الشامل، والأمن الدائم، والازدهار المنشود للجميع، إلا من خلال قيام الدولة الفلسطينية المستقلة، حيث يعيش الفلسطينيون و»الإسرائيليون» بكرامة، ويمارسون السيادة على حدودهم، ويبنون أممًا مزدهرة وفخورة. ولذلك فإنَّنا نتطلع إلى استمرار القيادة العالميَّة لإدارة الرئيس دونالد ترامب لتسوية هذا الصراع الطويل الأمد، الذي ألقى بظلاله على منطقتنا لفترة طويلة».
وكان صاحبُ السُّمو الملكي الأمير محمد بن سلمان آل سعود وليُّ العهد رئيس مجلس الوزراء بالمملكة العربية السعودية الشقيقة ألقى كلمة خلال افتتاحه أعمال القمَّة أشار فيها إلى أنَّ هذه القمَّة تأتي امتدادًا للعلاقة التاريخية والشراكة الاستراتيجية بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والولايات المتحدة الأميركيَّة، التي نمَت وتطورت خلال العقود الماضية لتُصبح نموذجًا للتعاون المشترك، وتعكس الحرص على العمل الجماعي لتعزيز العلاقات وتوسيع الشراكات الاستراتيجية وتطويرها لتلبِّي التطلعات.
وقال سُموُّه إنَّ دول مجلس التعاون الخليجي تُشارك الولايات المتحدة الأميركية إيمانها بأهمية الشراكة الاقتصادية والتعاون التجاري، وتُعدُّ الولايات المتحدة الأميركية شريكًا تجاريًّا واستثماريًّا رئيسًا، حيث بلغ حجم التبادل التجاري بين دول مجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة في عام 2024 قُرابة 120 مليار دولار.
وأضاف سُموُّه: «إنَّ المستقبل الذي نتطلع إليه من خلال تحقيق أهداف التنمية المستدامة يتطلب توفير بيئة مستقرة وآمنة، ونحن مدركون حجم التحدِّي الذي تواجهه منطقتنا، ونسعى معكم فخامة الرئيس وبالتعاون مع الأشقاء في دول مجلس التعاون الخليجي لوقف التصعيد في المنطقة وإنهاء الحرب في غزَّة وإيجاد حلٍّ دائم وشامل للقضية الفلسطينية، وفقًا لمبادرة السلام العربية والقرارات الدولية ذات الصلة، بما يحقق الأمن والسلامة لشعوب المنطقة».
من ناحية أخرى، أشار فخامة الرئيس دونالد ترامب رئيس الولايات المتحدة الأميركيَّة في كلمته إلى أنَّ دول مجلس التعاون الخليجي في مقدمة الدول المستقرة والمزدهرة وكل العالم يراقب الفرص المتاحة فيها، مشيدًا بدورها الفاعل في وقف التصعيد في غزَّة، وتعزيز فرص السَّلام في المنطقة.
وأشاد صاحبُ السُّمو الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت الشقيقة في كلمته بجهود سلطنة عُمان الدبلوماسية التي أسفرت عن التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة واليمن، وأن تُسهم هذه الخطوة في ضمان حرية الملاحة وانسيابية حركة الشحن التجاري الدولي.
وقال سُموُّه إنَّ دول مجلس التعاون الخليجي تؤمن بأنَّ استقرار المنطقة مسؤولية مشتركة وأن الشراكة مع الولايات المتحدة تمثل ركيزة في هذا المسار، متطلعين أن تكون هذه القمة خطوة متقدمة نحو بناء نظام إقليمي أكثر استقرارًا وتوازنًا وتكاملًا يستند إلـى القانون الدولي والاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.
وأعرب سُموُّه عن تطلعه في أن تجسِّد القمَّة مدخلًا لمعالجة هموم المنطقة ومشاكلها وضرورة التوصل إلى حلٍّ عادل وشامل للقضية الفلسطينية، وتعزيز جهود المجتمع الدولي لضمان أمن واستقرار سوريا وصون سيادتها ووحدة أراضيها وإنهاء معاناة شَعبها ووقف التدخلات الخارجية في شؤونها.
من جانبه أعرب جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين الشقيقة في كلمته عن تطلعه إلى مزيد من التعاون للوصول إلى منطقة آمنة ومستقرة ومزدهرة تشمل جميع دولها، وأن تمثل هذه السياسة الحكيمة فرصة فريدة للمُضي معًا نحو إحلال سلام عادل ودائم يضمن حقوق الشَّعب الفلسطيني من خلال حلِّ الدولتين، ويحفظ الأمن والاستقرار الإقليمي ويُسهم في جعل المنطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل.
وأكَّد معالي جاسم محمد البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية في كلمته على الشراكة الخليجية الأميركية التي تنطلق من أرضية صلبة تدعمها الأرقام والوقائع وتمهد لمرحلة قادمة من التعاون الوثيق في كل المجالات المشتركة.
وأشار معاليه إلى أنَّ دول مجلس التعاون الخليجي تواصل ريادتها في أسواق الطاقة التقليدية، وتمضي قُدمًا في شراكات رائدة مع الولايات المتحدة في مجالات الطاقة النظيفة، معربًا عن تطلع المجلس إلى نجاح الجهود الدولية لوقف إطلاق النار في غزَّة، وتهيئة بيئة تضمن الأمن والاستقرار للشَّعب الفلسطيني.
وتناولت القمَّة تعزيز الشراكة الاستراتيجية والاستثمار الاقتصادي بين دول مجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة، لا سميا في المجالات التكنولوجية والذّكاء الاصطناعي، علاوة على التباحث حول القضايا الإقليميَّة والدوليَّة الراهنة؛ لتعزيز أمن واستقرار المنطقة.

