يسُودُ قلَقٌ كبير داخل «المُجتمع الإسرائيلي» مع اقتراب شهر رمضان المبارك عِند عموم المُسلِمين؛ تخوُّفًا من تصاعد الوضع في فلسطين، وخصوصًا في الضفَّة الغربيَّة الَّتي تَعتَمِل الأوضاع فيها فوق النَّار، ومدينة القدس الَّتي يفور مرجل غليانها ويتزايد الاحتقان بَيْنَ عموم مواطنيها مع استمرار أعمال عصابات المستوطنين المُنفلتة. إذًا، القلَق «الإسرائيلي»، في المناخ إيَّاه، يَرتفع مع قدوم شهر رمضان المبارك، خشية انفجار الأوضاع في الضفَّة الغربيَّة والقدس، إسنادًا ودعمًا لقِطاع غزَّة، وشَعبنا الواقع هناك تحت جحيم نيران الاحتلال، واستمرار النَّهج «الإسرائيلي» بالضَّغط على النَّاس عَبْرَ إدامة الحصار على القِطاع، وتجويع الشَّعب الفلسطيني، والقطع المتواصل لإمدادات المشافي من الأدوية والمواد الضروريَّة، والطَّاقة. وباعترافِ عددٍ مُتزايد من قادة «إسرائيل» وأذرعها الاستخباراتيَّة والعسكريَّة، فإنَّ مسألة إنهاك وإنهاء المقاومة في القِطاع، واستنزاف النَّاس وتجويعهم، وتدمير كُلِّ مرافق الحياة، وجعلهم يلوذون بالعراء وفي الخيام بأحسن الأحوال، سياسة لَمْ تَعُدْ مُمكنة، ولَمْ تُعطِ نتائجها الَّتي ذهبت إليها «إسرائيل» في حربها المجنونة المدمِّرة ضدَّ الشَّعب الفلسطيني في قِطاع غزَّة. ونتيجة لذلك تبدو للعيان «الفجوة بَيْنَ المستوى القيادي في حكومة نتنياهو الائتلافيَّة الأساسيَّة ومُعْظم صف المستوى القيادي في الجيش الإسرائيلي» وحتَّى داخل «كابينيت حكومة الطوارئ العسكريَّة». إنَّ أسطورة الشَّعب العربي الفلسطيني، الَّتي دوَّنها بآلامه وجراحه وسَيل الدِّماء الَّتي أريقت وما زالت، وبكُلِّ ما يتحمله من واقعٍ صعب للغاية، ما زال رغم كُلِّ ذلك ثابتًا على أرض القِطاع، وقَدْ صَنَعَ فلسفة حياةٍ جديدةٍ لشَعبٍ هو الاستثناء في تاريخ البَشَريَّة الحديث والمعاصر، وهو ما دَفَعَ قادة «إسرائيليِّين» للقول يوم 14 شباط/فبراير 2024 الجاري: «إنَّ لدى الفلسطينيِّين قدرة هائلة على التأقلم، والسيناريوهات الأكثر خشية الآن هي حلول رمضان، واندلاع انتفاضة فلسطينيَّة جديدة في القدس والضفَّة الغربيَّة». ويقول «باحثون ومحلِّلون إسرائيليون» وفق ما نقله (موقع عرب 48)، إنَّ «القيادة الإسرائيليَّة وبشكلٍ خاصٍّ رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، يضللون الجمهور أو لا يقولون الحقيقة على الأقلِّ حَوْلَ الحرب ضدَّ قِطاع غزَّة، ويحذِّرون بموجب آراء في أوساط ضبَّاط في الجيش والشَّاباك من أنَّ استمرار الوضع الحالي من شأنه أن يؤدِّيَ إلى اندلاع انتفاضة جديدة في الضفَّة الغربيَّة، وقَدْ تمتدُّ إلى خارجها». إنَّ الاحتمالات المفتوحة بالنسبة لِمَا يجري في قِطاع غزة في ظلِّ العدوان المستمرِّ، وتهديدات نتنياهو اليوميَّة بالقيام بعمليَّة عسكريَّة واسعة على مدينة (رفح) الفلسطينيَّة الملاصقة لـ(رفح) المصريَّة، دفَع أحَد الباحثين «الإسرائيليِّين» للتذكير بالتجربة الأميركيَّة في فيتنام، عِندما كان وزير الدِّفاع الأميركي حينذاك (روبرت مكنمارا) يتلقَّى التقارير الميدانيَّة من أرض المعركة والَّتي كانت تتحدَّث عن النَّجاحات، لكن الحرب أصبحت أصعب، والانتصار، مثل الأفق، ابتعد باستمرار، وكانت المؤشِّرات لا تعكس الواقع، وتتجاهل الأيديولوجيا والأجواء بَيْنَ الفيتناميِّين، وهي الَّتي «منعت من تحويل النَّجاحات التكتيكيَّة الأميركيَّة إلى حسمٍ استراتيجي، فنالتهم الهزيمة في نهاية الأمْرِ وانسحبوا صاغرين من فيتنام بعد دخول قوَّات جبهة التحرير الفيتناميَّة (جبهة الفيتكونج) مدينة سايجون (مدينة «هوشي منه» حاليًّا). نجح الفيتناميون وانتصروا، وهزموا الجيش الأميركي، وجعلوا من دبلوماسيَّتهم في التفاوض مع هنري كيسنجر عام 1975 في باريس، تتَّخذ عنوانًا لها هو «دبلوماسيَّة النُّعوش الطَّائرة». وعلى نتنياهو أن يقرأَ الدَّرس الأميركي في فيتنام، فالقوَّة لَنْ تدومَ، والَّذي يدومُ هو الشَّعب صاحب الوطن التاريخي، صاحب الأرض، الَّتي ارتوت بتضحياته.