الجمعة 22 مايو 2026 م - 5 ذو الحجة 1447 هـ
أخبار عاجلة

ارتفاع مستويات العنجهية والفاشية

ارتفاع مستويات العنجهية والفاشية
الأربعاء - 23 أبريل 2025 06:10 م

علي بدوان

20

كان وما زال للعدوان المستمر أغراضه عِندَ نتنياهو، الَّذي يريد للحرب أن تستمرَّ حتَّى آخر فلسطيني يبقى على أرض القِطاع، ثمَّ الاتِّجاه لتفريغ الضفَّة الغربيَّة من مواطنيها، باتِّجاه دفع النَّاس للخروج للأردن، بكُلِّ الوسائل بما في ذلك النَّار والبارود والاعتداءات المستمرَّة على القُرى والبلدات وحتَّى المُدن. لقَدْ وصلتْ حالة العنجهيَّة البهيميَّة عِندَ نتنياهو للقول قُبيل عيد الفصح اليهودي: «انتهيتُ من التَّنظيف لعيد الفصح، وستكُونُ تنظيفات أيضًا ما بعد الفصح؟» (فأيُّ صلافة تحمل تلك الأقوال والتَّصريحات، وأيُّ إشارات سلام أو تسوية). لقَدْ كانتْ أقوال نتنياهو إيَّاها تحمل أبعادًا تتجاوز البُعد الدِّيني التَّقليدي في الميثولوجيا الخرافة اليهوديَّة، لِتأخذَ طابعًا سياسيًّا قد يُشير إلى تحرُّكات عسكريَّة وتصعيد محتمل في المرحلة المقبلة. لذلك من المرجَّح أن يكُونَ التَّصريح إشارة مبطَّنة إلى تصعيد عسكري وشيك، سواء في قِطاع غزَّة، أو الضفَّة الغربيَّة، وفي لبنان حيثُ يستمرُّ العدوان «الإسرائيلي» يوميًّا على لبنان بالدّرونات (المُسيَّرات) والاغتيالات ودخول بعض القُرى الجنوبيَّة ونسفِ المنازل...إلخ. فهل كانتْ تصريحات نتنياهو المُشار إِلَيْها مجرَّد (كلام بكلام) أم مؤشِّرا على قرارات سياسيَّة وعسكريَّة مرتقبة..؟ وبالطَّبع إنَّ إنهاء الحرب شرط لأيِّ اتِّفاق أو مقترح بشأن ملفات قِطاع غزَّة المحاصَر أساسًا منذُ سنوات طويلة من قِبل الاحتلال، لذلك تتعقد الأمور وبشكلٍ مقصود من قِبل نتنياهو وحكومته الَّتي تضمُّ عتاة و(زبدة القتلة والمتطرِّفين) الَّذين يدعون لاستمرار حرب إبادة الشَّعب الفلسطيني. حركة حماس ووفقَ عضو المكتب السِّياسي عزَّت الرَّشق وآخرين من قادتها رفضتْ مجدَّدًا مقترحًا بالإفراج عن نِصف الأسرَى الأحياء وعدد كبير من الجثامين. مظاهرات يوم الـ(١٩) من أبريل ـ نيسان الَّتي ملأتْ شوارع «تل أبيب» وهي تُندِّد بسياسات نتنياهو طالبتْ بإنجاز اتِّفاق فوري بالنِّسبة للأسرَى. فكان ردُّ نتنياهو وبعجرفته المعهودة عَنْه قول» للحرب أثمان كبيرة ولكن عَلَيْنا خوضها ودفعها». إنَّها سياسة الكيان وعربدة الاحتلال، الَّذي لا يريد سوى تركيع وإرعاب المنطقة بأسْرها تحت جناح القوَّة الدّوليَّة الرَّاعية له. بل أضاف وزير الحرب (يسرائيل كاتس) قائلًا: «نريد من مصر تفكيك البنى العسكريَّة في سيناء المصريَّة». وقَبل مدَّة قال الجنرال هرتسل هاليفي، رئيس الأركان السَّابق، وقبَل تَرْك منصبه: «إنَّه يرى تهديدًا مفاجئًا قد يأتي من مصر، لذلك لا بُدَّ من تخفيف قدرات الجيش المصري وجعلِه غير قادر على المواجهة العسكريَّة مع «إسرائيل» حال نشبتْ حرب بَيْنَهما». ولا يبدو أنَّ نظرة «إسرائيل» للأردن مختلفة، فهي ستشرع ببناء جدار فاصل هناك بتكلفة طائلة وفقَ المعلومات الَّتي تمَّ تأكيدها «إسرائيليًّا». أمَّا لبنان والغارات الدَّائمة، بما فيها آخر غارة واسعة على منطقة ضاحية بيروت الجنوبيَّة (الَّتي باتتْ أسطورة بصمود شَعبها)، فهو يتعرَّض لزلزالٍ أميركي «إسرائيلي» في محاولة لزعزعة استقراره وخلطِ الأوراق. كما يأتي في سياق مساعِيه لفرضِ شروطِه على الشَّعب اللبناني (التَّطبيع) ضِمْن مُخطَّط أوسع لإعادة رسْمِ خريطة المنطقة. في عرضنا المختصر، وفي مشاريع الاحتلال لتهجيرِ الغزاويِّين و(تطفيش) أهالي ومواطني الضفَّة الغربيَّة نَحْوَ الأردن، وبناء جدار عزل جديد يمتدُّ من الأغوار حتَّى كامل حدود الضفَّة الغربيَّة، والتَّطبيع مع لبنان عَبْرَ الضَّغط تُعبِّر في حقيقتها عن رُعب الكيان. نعم هي الحقيقة، إنَّ «إسرائيل» تخشى جميع مَن حَوْلَها. وهنا المعنى العميق والدَّقيق لكيانٍ طافرٍ مرفوضٍ على المستوى العربي والإسلامي ومستوى أحرار العالَم. كيان قام قيامة غير طبيعيَّة. وهو ما أشارتْ إِلَيْه عدَّة تصريحات باِسْمِ عزَّت الرَّشق عضو المكتب السِّياسي لحركة حماس حين توقَّف أمام الواقع في المنطقة، ونسف نتنياهو لخطَّة القاهرة الأخيرة، وخطط الاحتلال البعيدة بالنِّسبة للمنطقة ككُلٍّ.

علي بدوان

كاتب فلسطيني

عضو اتحاد الكتاب العرب دمشق ـ اليرموك

[email protected]