مسقط ـ العُمانية: في واحد من الأنماط السرديّة في الرواية، يلجأ المؤلّف إلى بناء روايتين في رواية واحدة، وقد تكون إحداهما مخطوطة مثلًا، كما في (سمرقند) لأمين معلوف، و(عشاق وفونوغراف وأزمنة) للطفية الدليمي، و(البيت الأندلسي) لواسيني الأعرج، ويجد القارئ الكثير من التعاشق بين شخصيات هذه وتلك على الصعيدين النفسي والفكري، وتقوم كلتا الروايتين بدور رئيس لإيصال مقولة الروائي للقارئ، وهذا نمط من شأنه أن يوسّع فضاء السّرد بشكل كبير، ومثير أيضًا. وفي هذا الإطار تأتي رواية (عروس الغَرْقَة.. سيرة انتفاضة الماء) للكاتبة العُمانية أمل عبدالله الصخبورية، إذ تحكي بطلة الرواية الأساسيّة عن بطلة رواية أخرى، فرضت نفسها على الأحداث، التي يتداخل فيها الماضي والحاضر، والتي ما فتئت تؤكّد لنا دائمًا أنّ (التاريخ يعيد نفسه). وهي مواءمةٌ ما بين التاريخ والخيال في الوقت نفسه، إذ يتيح التاريخ نقل المشاعر الإنسانيّة وتوثيقها بأمانة، في حين يوفّر الخيال فضاءً رحبًا لنمو الشخصيات وتطورها وفق مخطط مبتكر على صعيد السرد والحكي. في روايتها الجديدة، الواقعة في 244 صفحة من القطع المتوسط، تجترح الصخبورية زمنين متوازيين، لتبدو (عروس الغرقة) نصَّين لا نصًّا، وسيرتَين لا سيرة واحدة، وعالمَين مختلفين في الظاهر: عالم (غدق) الشابة العُمانية (العروس) وحياتها الجديدة في منزل سعود (الزوج)، الذي حددته الكاتبة بعام 2007، وعالم (زيانة حمد)، المولودة في زنجبار لوالد عُماني وأم زنجبارية. تبدأ (الصخبورية) روايتها بعبارة أقرب إلى اللوحة الفنية، تقول فيها: (إنها ليست مجرد رواية.. إنها كلمات من لحم ودم).