مسقط ـ العُمانية: يقدم معرض روائع الفنون من متحف الشارقة للحضارة الإسلامية المقام حاليًا في المتحف الوطني، تشكيلة رائعة من نوادر المقتنيات والمجموعات الفريدة للحضارة الإسلامية. فإلى جانب أول مصحف مطبوع بتقنية الطباعة الحجرية من تركيا العثمانية والذي يعود للفترة (1277-1293هـ / 1861-1876م)، تعرض مجموعة من القطع الفنية النادرة، من بينها كأس فضية مزينة بنقوش نباتية تحمل طغراء السلطان العثماني عبد الحميد الثاني.
والمصحف المشار إليه هو نسخة نادرة وفريدة طبعت في تركيا باستخدام الورق والحبر الأسود، مع تزيينات ملونة وطلاءات مذهبة. يبلغ طول المصحف 125 مم وعرضه 195 مم، ويضم 13 سطرًا في كل صفحة. تتزين الصفحتان الافتتاحيتان بآيات من سورة الفاتحة جهة اليمين والآيات الأولى من سورة البقرة جهة اليسار، محاطتين بزخارف زهرية ونباتية ملونة على خلفية مذهبة. أما بقية الصفحات، فهي مؤطرة بإطارات مذهبة، بينما تظهر أسماء السور داخل مستطيلات مزخرفة بالأخضر والأحمر والأبيض على أرضية ذهبية. كما تميزت الهوامش بعلامات مذهبة على شكل دلايات لتحديد مواضع السجدات والأجزاء والأحزاب. وفي خاتمة المصحف، وثّق الخطاط بخط يده أمر السلطان بتكليفه نسخ المصحف وتاريخ إنجازه.
كما يضم المعرض مبخرة على شكل قطة مصنوعة من خليط النحاس، صُممت بشكل يسمح بانحناء الرأس إلى الخلف لوضع الفحم الساخن والبخور داخل الجسم المجوف، بينما زُين الجسم بزخارف نباتية متشابكة ذات فتحات لتسهيل انتشار الروائح العطرية، أما الذيل فهو بمثابة مقبض يُستعمل لنقل المبخرة. وقد اشتهر هذا النوع من المباخر في أوائل العقود الإسلامية في إيران، ويظهر بوضوح مهارة صناع المشغولات المعدنية، حيث يبلغ ارتفاع المبخرة 225 مم، وطولها 255 مم، وعرضها 70 مم.
كما يضم المعرض صندوقًا فاخرًا مصنوعًا من خليط النحاس المطعّم بالنحاس والفضة، ومبطن بالخشب وبتطعيمات خشبية متعددة الألوان، يعود إلى القرن الثالث عشر الهجري / التاسع عشر الميلادي، ومنشؤه القاهرة أو دمشق. يتميز الصندوق بزخارف دقيقة وكتابات نُفذت بخط الثلث تغطي جميع جوانبه وتتوزع بين الأدعية والألقاب، ومن الأعلى نُقش عليه (يا عليم)، ومن الجوانب (يا من نالني) ، (يا حنان)، (يا منان). ويبرز هذا الصندوق جماليات فن التحف المعدنية المطعمة الذي يعد من أبرز إنجازات الحضارة الإسلامية منذ عصورها الأولى، فقد أبدع الصنّاع المسلمون في زخرفة المعادن بالنقوش الكتابية والزخارف الهندسية والنباتية، مستخدمين خطوطًا متنوعة مثل الكوفي والثلث والفارسي لإضفاء لمسات جمالية متميزة ومعانٍ دينية أو زخرفية على تلك الأعمال. وربما استُخدم هذا الصندوق لأغراض متعددة مثل حفظ أدوات الخط أو الحلي أو المقتنيات الثمينة، ما يعكس مكانة هذه القطعة كعنصر فني ووظيفي في آنٍ واحد. يبلغ ارتفاع الصندوق 93 مم، وعرضه 204 مم، وعمقه 129 مم.