الثلاثاء 02 يونيو 2026 م - 16 ذو الحجة 1447 هـ
أخبار عاجلة

هل هلالك : اللمة الرمضانية

هل هلالك : اللمة الرمضانية
الأحد - 23 مارس 2025 01:12 م

يونس المعشري

10


اقتربت شمس رمضان من غروبها ونحن نستشعر برحيله، فما أن تدخل العشر الأواخر منه إلا ويبدأ يأفل نجمه على المغيب ولسان حالنا يقول هل سيكون لنا لقاء في رمضان القادم، فكم من أحباب فارقناهم قبل رمضان ومنهم من تركونا في أيامه ورحلوا، فعلا شهر رمضان هو شهر المحبة والألفة والإحسان والتقرب ومضاعفة الأجر والثواب، ويكثر في هذا الشهر الفضيل كرم الانسان من عطاياه اتجاه الآخرين سواء بتقدم الفطرة الرمضانية أو التجمعات الأهلية وبين الأصدقاء، وما زاد جمالياته الألفة التي يحرص عليها أبناء المجتمع العماني وتزداد جمالاً في القرى والأحياء الشعبية والقديمة، تارة تجد قرية ازدانت ازقتها وسكيكها وريحة منازلها القديمة بالطين رغم خلو البعض منها ومن سكانها كما قال الشاعر : لا تسأل الدار عمن كان يسكنها ×× الباب يخبر أن القوم قد رحلوا .. ما أبلغ الصمت لما جئت اسأله ×× صمت يعاتب من خانوه وارتحلوا. ففي قريتي الجميلة الهادئة بنخيلها الوارف ورائحة الغبار المتطاير من تحت إطارات السيارات في طريقها الترابي يحرص أبناء وادي الميح على تلك الألفة واللمة الرمضانية مما يعيد الحياة إلى القرية ويزداد خرير فلجها طرباً وفرحاً بقدومهم وهو يتهادى في ساقيته متنقلاً بين تلك النخلة إلى جارتها، وقد خلت القرية من سكانها إلا القليل جداً الذين تمسكوا بجذع نخلتها وبجدار منازلهم بسبب الظروف التي أجبرت الكثيرين على الرحيل، وبقت تلك الألفة تعيد الحياة إلى القرية كما هو الحال في أيام الأعياد وبعض المناسبات تجد ذلك الوادي يئن ليس حزنا بل فرحاً بعدد السيارات التي تصطف لتسمع هنا صوت بكاء طفل وهناك رائحة طبخ، يأتي من ذلك البيت وعلى تلك التلة يجلس عدد من الشباب يتسامرون ويتذكرون تلك الأيام الجميلة، ويحرص شباب وادي الميح على تلك اللمة والألفة لإعادة الحياة للقرية تحرسهم جبالها وواديها وتحتضنهم نخيلها، وهو نداء استغاثة لكل من ترك قريته بأن يعود إليها والعمل على إعادة الحياة إلى القرى كما هو الحال في الكثير من الولايات والمناطق التي استعاد أهلها ذكرياتهم بأسلوب حضاري متطور أبقى على جمالية قراهم ومساكنهم القديمة وأختم بقول الشاعر : وقفت أمام الدار ألثم بابها ×× ودمعي على هجر الحبيب يسيلُ .. برغم خلو الدار جئت أزورها ×× لأني إلى من كان فيها أميل .. تكلمني جدرانها بمحبة ×× كأن الذي قد حل فيها يقول .. فليس البكا للناس لا لسواهم ×× فللدار إن غاب الحبيب عويل.

 يونس المعشري

كاتب عماني