الجولات واللقاءات السَّامية الكريمة لحضرة صاحب الجلالة السُّلطان هيثم بن طارق «أعزَّه الله» ومن قَبلُ للمغفور لهُ ـ بإذن الله تعالى ـ السُّلطان قابوس بن سعيد «طيَّب الله ثراه»، تُعَدُّ ترجمةٌ للرُّؤية السِّياسيَّة والإنسانيَّة الحكيمة لسلاطين سلطنة عُمان والهادفة إلى ترسيخ العديد من المبادئ والقِيَم الَّتي لا شكَّ في أهميَّتها لأيِّ نظام سياسي يتأسَّس على المنهج الإسلامي والمظهر الديموقراطي، مِنْها ـ على سبيل المثال ـ أهميَّة التَّقارب والتَّواصُل بَيْنَ الحاكم وشَعبه، وتعزيز نهج الشُّورى والديموقراطيَّة بمفهومها المعاصر، ومتابعة مظاهر التَّطوير والعمران والتَّنمية في المحافظات، وغير ذلك الكثير من الأسباب الَّتي تدعو إلى أهميَّة هذه التَّجربة السِّياسيَّة والإنسانيَّة الفريدة.
وكما قال السُّلطان الرَّاحل «طيَّب الله ثراه»: إن «لقاءاتي هذه مع الشَّعب ذات أهميَّة بالغة بالنِّسبة لي، ومن تقاليد بلادنا توفير الفرصة لكُلِّ عُماني أن يلتقيَ سُلطانه دُونَ وسطاء». وكذلك قوله «طيَّب الله ثراه»: «إَّن مِثل هذه الجولات هي أفضل وسيلة للتَّعرُّف على أحوال المواطن واحتياجاته، وذلك بعيدًا عن المكاتب والتَّقارير».
وإن كان لهذا النَّهج أهميَّة بالغة في العلاقة بَيْنَ الحاكم وشَعبه، فله أيضًا أهميَّة بالغة أخرى، تكمن في تأسيس منهج سياسي تأهيلي للقيادات السِّياسيَّة العُمانيَّة، خصوصًا بَيْنَ السُّلطان والقيادات السِّياسيَّة في الحكومة، حيثُ يتعرف الوزراء على الفكر والمنهج السِّياسي والرُّؤية الاستراتيجيَّة الَّتي يرغب القائد في ترسيخها والعمل عَلَيْها عَبْرَ الأوامر والتَّوجيهات بالتَّوازي مع اجتماع جلالته السَّنوي بمجلس الوزراء، يضاف إلى ما سبَق من أهميَّة، هي كذلك تُؤكِّدُ الحضور الميداني المباشر للنَّشاط السِّياسي والإداري لهرم القيادة الوطنيَّة، فهي أيّ تلك اللِّقاءات والجولات السَّامية أشْبَه ما تكُونُ بمنصَّة حيَّة للتَّفاعل المباشر بَيْنَ القيادة والقاعدة، وبَيْنَ هرم السُّلطة التَّنفيذيَّة والمواطن.
تماشيًا مع ما تمَّ ذِكْره، أكَّد السُّلطان قابوس بن سعيد «طيَّب الله ثراه» في حديثه لجريدة السِّياسة الكويتيَّة في العام 2006 قائلًا: «في هذه الرِّحلات ألتقي بالنَّاس وأستمع إلى مطالبهم وهم يسمعون وجهة نظري، إنَّني أشعُر بالألفة هنا وهم كذلك، إنَّ تفقُّدَ أحوال الرَّعيَّة شأن موجود في تاريخ الإسلام ويُعَدُّ من واجبات القائد، هناك مواطنون قد لا تسمح لهم ظروفهم بأن يطرقوا أبوابًا معيَّنة فآتي أنا إِلَيْهم بشكلٍ مباشر، إنِّي مرتاح وأجدُ مُتعة نَفْسيَّة بهذه الجولات السَّنويَّة أجتمع فيها بأهلي، وأختلطُ بأنْفُس كثيرة أسمع مِنْها وتسمع مِنِّي ونعطي جميعًا الثِّمار المطلوبة، إنِّي أتمتَّع وأنا أرَى أهلي يستمعون إلى توجيهات وليِّ الأمْر ويعملون بها».
وقد أكَّد أهميَّة هذا النَّهج وضرورته الاستراتيجيَّة لأيِّ قيادة ونظام سياسي حضرة صاحب الجلالة السُّلطان هيثم بن طارق «أعزَّه الله» منذُ اليوم الأوَّل لِتوَلِّيه مقاليد الحُكم في البلاد. ويُعَدُّ لقاء جلالته بشيوخ كُلٍّ من محافظة ظفار وولايات محافظتَي الوسطى والدَّاخليَّة وشيوخ ولايات محافظة جنوب وشمال الشَّرقيَّة من أبرز الأمثلة الحيَّة على ذلك، وبكُلِّ تأكيد فإنَّ هذا التَّوَجُّه السَّامي، ولكونه من مضامين وتقاليد النَّهج السِّياسي لقياداتنا الحكيمة فإنَّه لا شكَّ في أهميَّة وضرورة استمراره، وتوسيع الفئات الوطنيَّة المستهدفة من خلال تلك الجولات واللِّقاءات الساميَّة.
ختامًا: نسأل الله العليَّ القدير في هذا الشَّهر الفضيل أن يباركَ ويحفظَ عُمان الأرض والشَّعب والقيادة، وأن يجنبَهم شر الكائد الفاسد الحاقد الحاسد، وأن ييسرَ لجلالة القائد (أعزَّه الله) البطانة الصَّالحة الَّتي تُعِينه على أمْرِ دِينه ودُنياه وخدمة شَعبه، اللَّهُمَّ آمين.
محمد بن سعيد الفطيسي
باحث في الشؤون السياسية والعلاقات الدولية
رئيس تحرير مجلة السياسي – المعهد العربي للبحوث والدراسات الاستراتيجية
MSHD999 @