الأحد 30 مارس 2025 م - 30 رمضان 1446 هـ
أخبار عاجلة

عودة الحرب على غزة

عودة الحرب على غزة
الأربعاء - 19 مارس 2025 01:10 م

جودة مرسي

160

يَعْلم القاصي والدَّاني أنَّ الكيان الصهيوني المحتل للأراضي العربيَّة في فلسطين لا يلتزم بأيِّ عهود أو اتِّفاقات منذُ نشأته، وأنَّه رمز لخيانة العهود والمواثيق، وأنَّه ينتظر الفرصة السَّانحة لتنفيذ مُخطَّطاته الشَّيطانيَّة، وها هي غزَّة العزَّة تتعرض للقصف مُجدَّدًا، في خرقٍ صريح لبنودِ الاتِّفاق الَّذي تمَّ من قَبل بَيْنَ المقاوَمة والكيان المحتل برعاية دوليَّة، ممَّا يُهدِّد أيضًا بإيقاف تنفيذ المرحلة الثَّانية من الاتِّفاق الَّذي تمَّ التَّوصُّل إِلَيْه في التَّاسع عشر من يناير الماضي، الَّذي كان ينصُّ على وقف الحرب وتنفيذ الاتِّفاق على ثلاث مراحل، وهي وقف مؤقَّت في المرحلة الأُولى لِمُدَّة (42) يومًا، ثمَّ البدء في المرحلة الثَّانية الَّتي كان من المقرَّر الاتِّفاق فيها على وقفٍ دائم للحرب، ثمَّ الاتِّفاق على بدء إعمار قِطاع غزَّة، ومع التَّفاؤل الحذِر تمَّ التَّرحيب بإنهاء مجازر الاحتلال في حرب الإبادة الَّتي يرتكبها، إلَّا أنَّ هذا لا ينفي أنَّ استئناف الحرب كان متوقعًا؛ لأنَّ الجميع يَعْلم أنَّه ليس من مصلحة الـ(نتنياهو) رئيس وزراء حكومة التَّطرُّف الصهيونيَّة إيقاف الحرب؛ لأنَّ إيقاف الحرب يتعارض مع بقائه في السُّلطة بسبب قضايا الفساد المتوِّرط فيها، وهذا ما سبَّب أزمة سياسيَّة كبيرة داخل الكيان بَيْنَ الـ(نتنياهو) ورونين بار رئيس الشَّاباك (جهاز الأمن العام) بعد أن أثبتَ بار أنَّ الـ(نتنياهو) متورِّط في قضايا فساد، وهو ما دفعَ الـ(نتنياهو) إلى استئناف الحرب ضدَّ قِطاع غزَّة في هذا التَّوقيت تحديدًا قَبل أن تستأنفَ محاكمته.

التطهير العرقي والمشروع الصهيوني!!

التَّطهير العِرقي هو العنصر الأساس والاستراتيجي في المشروع الصهيوني وشعاره (أرض بلا شَعب) وهو مشروع صهيوني مدعم بمساندة أميركيَّة قويَّة، ليس من الآن وفقط بل قَبل بدء الحروب العربيَّة مع الكيان الصهيوني المحتل، ممَّا يؤكِّد أنَّ الحرب الدَّائرة على غزَّة منذُ السَّابع من أكتوبر العام 2023 والوصول إلى تصريحات الرَّئيس الأميركي دونالد ترامب منذُ نجاحه في انتخابات البيت الأبيض، والَّتي تَدُور حَوْلَ تهجير الفلسطينيِّين خارج قِطاع غزَّة والذَّهاب إلى سيناء ثمَّ تهجير أهالي الضفَّة الغربيَّة إلى الأردن، وهذا ما يسعى إِلَيْه الكيان المحتل بدعم قوي من ترامب السَّاعي إلى الوفاء بوعوده للوبي الصهيوني في أميركا الَّذي أسْهمَ في حملة ترامب بأكثر من مائتين مليون دولار، مع دعم التيَّار اليميني الصهيوني في أميركا (المسيحيَّة الصهيونيَّة) وقد وضح ذلك في توجُّهات أعضاء إدارة ترامب الَّتي تمَّ تعيينها بناء على انتماءات سياسيَّة وعقائديَّة مُحدَّدة، على سبيل المثال، وزير الخارجيَّة الأميركي ماركو لوبيو الَّذي اشتهر برسم صليب على جبهته أثناء مقابلة مع قناة فوكس وهو داعم للكيان المحتل عقائديًّا، ويقول إنَّ حرب (إسرائيل) على غزَّة حرب مشروعة ويَجِبُ أن لا تنتهيَ إلَّا بالقضاء على الفلسطينيِّين، وزير الدِّفاع بيت هيجسيث مؤيِّد قوي لـ(إسرائيل)، يقول إنَّه يَجِبُ على (إسرائيل) أن «تدمَّرَ غزَّة»، سفيرة أميركا في الأُمم المُتَّحدة إليس ستيفانيك صهيونيَّة مُتشدِّدة، هذا من حيثُ الأفراد وبطبيعة الحال المنتظر من مواقفهم السياسيَّة، أمَّا المساعدات العسكريَّة فبلغتْ اثني عشر مليار دولار منذُ قدوم دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، وتضمنتِ المساعدات العسكريَّة الأميركيَّة للكيان المحتل أسلحة مُجرمة دوليًّا مِنْها «القنبلة المطرقة» الَّتي تحوي مادَّة شديدة الانفجار والذَّوبان، ويُمكِنها اختراق وتدمير مبنى بالكامل بسهولة وتمَّ استخدامها في قصف خيام النَّازحين في خان يونس. إذا كان المُخطَّط الصهيوني لتهجير الفلسطينيِّين هو السَّبب الرِّئاسي لعودةِ الحرب على غزَّة من أجْلِ دفع الفلسطينيِّين في القِطاع إلى التَّهجير، فإنَّ هناك أسبابًا أخرى يندَى لها الجبين في الأوَّل مِنْها هذا الصَّمت العربي الإسلامي لِمَا يحدُث من مجازر عسكريَّة وإنسانيَّة، العسكريَّة تتمثل في القصف المدوِّي على الصَّائمين الَّذين يستعدون لتناول السحور، وإنسانيًّا على الصَّمت المُطبق لمنعِ دخول المساعدات الإنسانيَّة من غذاء ودواء ووقود من قِبل الكيان المحتل، وكأنَّه لا يكفي الصَّمت الَّذي استمرَّ طيلة (15) شهرًا تمَّ فيها تنفيذ إبادة جماعيَّة وجرائم تطهير عِرقي ضدَّ أبناء غزَّة الَّذين يرفضون ويصمدون في مواجهة العدوان ويرفضون التَّهجير أو تقديم أيِّ تنازلات.

جودة مرسي

[email protected]

من أسرة تحرير «الوطن »