مسقط ـ « الوطن»:
تواصل وزارة التربية والتعليم، ممثلة بالمديرية العامة لتطوير المناهج، جهودها الرامية إلى إحداث تحديثات شاملة في المناهج التعليمية للعام الدراسي (2024 ـ 2025م) بهدف تعزيز جودة التعليم، وترسيخ الهُوية الوطنية وتعزيز القيم الدينية، ومواكبة متطلبات التنمية المستدامة ومهارات المستقبل بما يواكب احتياجات سوق العمل ومتطلبات المستقبل.
يأتي ذلك استكمالًا لتحديثات المناهج الدراسية التي كانت في الفصل الدراسي الأول بهدف تعزيز جودة المحتوى وتنمية مهارات الطلبة وفق أحدث المعايير التربوية وانتهت المديرية من طباعة وتوزيع الكتب الدراسية لمادة الدراسات الاجتماعية (الصف السادس)، الذي تضمن دراسات معمقة عن تاريخ عُمان وأبرز محطاتها التاريخية، مع التركيز على الجغرافيا الطبيعية والبشرية والتي تهدف الى تعزيز الوعي الحضاري لدى الطلبة وتنمية مهارات التحليل والاستنتاج لديهم وأيضا مادة اللغة العربية (الصف الثامن) حيث شهد تطويرًا جوهريًا شمل نصوصًا أدبية متنوعة تُعزّز مهارات القراءة والكتابة والتعبير لدى الطلبة، وتنمية قدراتهم في تحليل النصوص والتواصل الشفهي والكتابي بفعالية، ومادة التربية الإسلامية (الصف الثامن) بهدف ترسيخ الفهم العميق لمبادئ الدين الإسلامي لدى الطلبة، من خلال دراسة السيرة النبوية، والفقه، والعقيدة، مع التركيز على قيم التسامح والتعايش، وربط التعاليم الإسلامية بالحياة اليومية، بما يسهم في تكوين وعي ديني مستنير لديهم، ومادة تقنية المعلومات (الصفين الخامس والحادي عشر)، وقد جاء تحديث مناهج تقنية المعلومات؛ لتواكب أحدث التطورات في المجال الرقمي، مع إيلاء اهتمام خاص بعلم البيانات، والبرمجة، والأمن السيبراني، وتقنيات الذكاء الاصطناعي، وتعزيز مهارات الطلبة في مجالات العلوم والتكنولوجيا وإعدادهم لمتطلبات العصر الرقمي، ومادة اللغة الانجليزية (الصفين الخامس والسادس)، ومادة الهوية والمواطنة للصفوف (1 ـ 4)، إلى جانب مادة العلوم البيئية (الصف الحادي عشر)، التي تتضمن مهارات متعددة، من بينها تحليل البيانات، وحل المشكلات العملية، وتطبيق المنهج العلمي؛ مما يجعله إعدادًا قويًا للمراحل الجامعية في مجالات الإدارة البيئية والعلوم البحرية، إلى جانب تكامله مع التخصصات العلمية الأخرى؛ بما يسهم في تأهيل الطلبة لمزيد من الدراسة في علم البيئة، وعلوم الأرض، والزراعة، والعلوم البحرية.
وتضمنت الخطة الدراسية المطورة عدة تحديثات جوهرية وذلك لتحسين جودة التعليم وتعزيز مهارات الطلبة، وقد شهد الفصل الدراسي الأول انطلاق التطبيق التدريجي للخطة الدراسية المطورة (مرحلة أولى) للصفوف (1ـ 4)، ونُفذت عدة تحديثات؛ بهدف التركيز على المهارات الأساسية للطلبة، من أبرزها: تصنيف المواد الدراسية
وقد قُسمت إلى (مواد أساسية)، تشمل: التربية الإسلامية، واللغة العربية، واللغة الإنجليزية، والرياضيات، والعلوم و(مواد مصاحبة) وتشمل: الهُوية والمواطنة، وتقنية المعلومات، والتربية البدنية والصحية، والفنون البصرية، والفنون الموسيقية، ومن هذه التحديثات أيضًا: تقليص عدد المواد الدراسية، حيث قلصت المواد الدراسية من (11) مادة إلى (10) مواد، مع التركيز على تعزيز المهارات الأساسية، مثل: القراءة، والكتابة باللغتين العربية والإنجليزية، والحساب، وتخصيص زمن تعلم أكبر للمواد الأساسية، إذ زِيد عدد الحصص المخصصة للمواد الأساسية لضمان تحقيق فهم أعمق وتحصيل أفضل للطلبة في هذه المجالات، كذلك استحداث مادة (الهُوية والمواطنة)، لتعزيز قيم المواطنة والهُوية الوطنية لدى الطلبة منذ المراحل المبكرة، وتطوير المحتوى التعليمي للمواد المصاحبة، إذ حُدثت مناهج المواد المصاحبة؛ للتركيز بشكل أكبر على تنمية المهارات العملية والإبداعية لدى الطلبة، إلى جانب تطوير نظام التقويم التربوي؛ إذ عُدلت أساليب التقويم للمواد المصاحبة، لتركز على قياس المهارات المكتسبة بدلاً من الاعتماد على الاختبارات التقليدية.
كما تواصل المديرية العامة لتطوير المناهج كذلك دعم العملية التعليمية من خلال إصدار وثائق ومواد مساندة للكتب الدراسية الجديدة، وذلك بإعداد نشرات توجيهية، وكتب إلكترونية تفاعلية؛ تمكّن المعلمين من تعزيز فاعلية التدريس، إلى جانب تنفيذ مشاريع استراتيجية داعمة، منها: منصة السلاسل القصصية للصفوف الأولى (1 ـ 4)، ومنظومة التعليم الإلكتروني والمستودع الرقمي؛ لتوفير بيئة تعليمية حديثة ومتكاملة، بما يضمن تحقيق على مستويات الدعم للحقل التربوي والارتقاء بجودة التعليم. وتؤكد المديرية كذلك على أن استراتيجيتها تستند إلى تحقيق تكامل بين المعرفة والقيم والمهارات لإعداد جيل قادر على التفكير النقدي والإبداعي، والتفاعل الإيجابي مع المتغيرات العالمية، وترسيخ القيم الوطنية والدينية، مع تعزيز الانفتاح الواعي على الثقافات الأخرى، وتأتي هذه التطورات ضمن رؤية تعليمية مدروسة؛ لتقديم تعليم عالي الجودة، يسهم في بناء مجتمع معرفي متقدم، ويعزز مكانة سلطنة عمان على الصعيدين الإقليمي والدولي، مع تأهيل الطلبة؛ ليكونوا قادة وروادًا في مختلف المجالات العلمية والعملية.