الجمعة 15 مايو 2026 م - 27 ذو القعدة 1447 هـ

الغرفة تناقش دور تنظيم السياسات المالية في دعم النمو الاقتصادي المستدام وتحسين بيئة الأعمال

الغرفة تناقش دور تنظيم السياسات المالية في دعم النمو الاقتصادي المستدام وتحسين بيئة الأعمال
الاثنين - 17 مارس 2025 02:45 م
20


كتب ـ عبدالله الشريقي:

أكدت غرفة تجارة وصناعة عمان في الأمسية الرمضانية الثالثة والتي جاءت بعنوان "الضرائب وأثرها على التنمية الاقتصادية" على أهمية التطبيق العادل والمتوازن وتحسين كفاءة النظام الضريبي لتعزيز إسهام الضرائب في التنمية الاقتصادية وبما يحقق التوازن بين تحفيز بيئة الأعمال والاستثمار وتمويل الخدمات العامة.

رعى الأمسية معالي الدكتور سعيد بن محمد الصقري وزير الاقتصاد، بحضور عدد من أعضاء مجلس إدارة الغرفة، وأصحاب وصاحبات الأعمال.

وقال سعادة فيصل بن عبدالله الرواس رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة عمان: تعد الضرائب أحد الأدوات المالية الأساسية التي يعتمد عليها في تمويل النفقات العامة، ما يجعلها ليست مجرد تحصيل إيرادات وإنما لها دو محوري  في تحقيق التنمية الاقتصادية وتوجيه الاقتصاد نحو النمو والاستقرار.

وقال سعادته أن توجيه الإيرادات الضريبية نحو تعزيز البنية الأساسية والخدمية  يعزز بيئة الأعمال ويحسن مستوى المعيشة، وبالتالي يشجع الاستثمار ويحفز النمو الاقتصادي، إلا أن عدم وجود سياسة متوازنة للضرائب سيؤدي إلى إضعاف الحافز على العمل والاستثمار، مما يؤدي إلى هروب رؤوس الأموال أو تراجع النشاط الاقتصادي خاصة وأن الضرائب المفرطة قد تؤدي إلى هروب الاستثمارات الأجنبية والمحلية إلى دول ذات معدلات ضرائب أقل فيما يعمل التهرب الضريبي على إضعاف الإيرادات الحكومية ويؤثر على تمويل المشاريع التنموية.

وأكد سعادة فيصل الرواس أن العدالة الضريبية تحفز على الامتثال وتعزز مناخ الأعمال، مما يساعد على النمو الاقتصادي المستدام.

بدوره قدم صاحب السمو السيد الدكتور أدهم بن تركي آل سعيد رئيس اللجنة الاقتصادية بغرفة تجارة وصناعة عمان ورقة عمل حول أثر السياسات المالية والضريبية في سلطنة عمان، استعرض من خلالها ملامح السياسة المالية لسلطنة عمان والتي تتضمن السياسة التنموية والصناعية والتي استثمرت الدولة من خلالها في البنية الأساسية، وأنشأت مناطق حرة لجذب الاستثمارات الأجنبية وتنشيط القطاعات غير النفطية وضبط الإنفاق، مشيرا الى أن الحكومة نفذت إصلاحات مالية شملت إعادة توجيه الدعم تقنين منظومة التوظيف في القطاع العام للسيطرة على العجز، والإصلاحات المالية والتوازن المالي والتي تشمل إعادة توجيه الدعم وإدخال ضريبتي القيمة المضافة والانتقائية وإعادة جدولة الرسوم  وتحسين كفاءة الانفاق العام.

كما استعرض رئيس اللجنة الاقتصادية بالغرفة في ورقة العمل أثر السياسات على النمو الاقتصادي والاستثمار من حيث الآثار الإيجابية التي تشمل ارتفاع الاستثمار الأجنبي وتنويع الاقتصاد مع وجود بعض التحديات التي تتضمن أن النمو الاقتصادي لا يزال هشا ومتقلبا أمام تغييرات أسعار النفط العالمية، كما تطرقت ورقة العمل إلى آثار الضرائب من حيث الانفاق الاستهلاكي والادخار وتأثيرها على الاستثمار، مبينا من خلالها أن تأثر النمو الاقتصادي بالضرائب يعتمد على الأدوات الضريبية ومدى كفاءتها وتدرجها وأعبائها وتختلف آثار أنواع الضرائب المباشرة وغير المباشرة على الأفراد والشركات من حيث الاستهلاك والاستثمار فيما يتوجب تعيين سياسة مالية وضريبية واضحة ومتزنة في النوع والكم مع  مراعاة التجاذبات الاقتصادية والمالية، بالإضافة إلى أن كفاءة الانفاق الحكومي تعوض الفاقد من الاستهلاك والاستثمار بسب الآثار المباشرة وغير المباشرة للضرائب.

من ناحيته قدم الدكتور خالد بن سالم السعيدي رئيس لجنة التظلمات ورئيس مجلس إدارة مركز التحكيم التجاري ورقة عمل حول دور الضرائب في تحقيق الاستدامة المالية، استعرض خلالها الدور الذي تقوم به الضرائب كمصدر أساسي للإيرادات الحكومية، ما يوفر الاستدامة المالية التي تمكن الحكومة من إدارة مواردها المالية بطريقة تضمن استمرارية تقديم الخدمات العامة دون اللجوء إلى مديونية مفرطة أو عجز مزمن في الميزانية، حيث أن الضرائب توفر مصدرا ثابتا لإيرادات لتمويل الإنفاق الحكومي، كما يمكن للسياسات الضريبية أن تحفز الاستثمار والإنتاج، مثل تقديم إعفاءات ضريبية للشركات الناشئة والصناعات الاستراتيجية.

وقال السعيدي أن تحسين التحصيل الضريبي وتقليل التهرب، يمكن الحكومة من تقليل العجز في الميزانية مع دورها في تحقيق  الاستقرار الاقتصادي من خلال فرض ضرائب على سلع نوعية أو تعديل الضرائب على الاستثمارات، ما يمكن الحكومات من توجيه الاقتصاد نحو استدامة أكبر.

من جانبه قدم رشاد بن علي بن عبدالله المسافر المؤسس والشريك الإداري بشركة الآفاق المالية  ورقة عمل عن الضرائب كأداة من أدوات السياسة المالية وأثرها على التنمية الاقتصاديــة وتمويل المشاريع الوطنيــة، مبينا من خلالها على محورية الضرائب في السياسة المالية، حيث تساهم في تحقيق الاستقرار الاقتصادي، وتعزيز التنمية، وتمويل المشاريع الوطنية، مشيرا إلى أن نجاح السياسة الضريبية يعتمد على تحقيق توازن بين فرض الضرائب وتحفيز الاستثمار والاستهلاك، لضمان تحقيق أهداف النمو الاقتصادي دون التأثير السلبي على النشاط الاقتصادي العام.

وتطرق في ورقته إلى أهمية الإصلاحات الضريبية المستمرة وتكييفها مع المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية، حيث أن ذلك يعَدّ ضرورة حتمية لتحقيق تنمية مستدامة وشاملة، كما تم التطرق إلى تمويل الإيرادات الضريبية للعديد من المشاريع الوطنية التي تسهم في تحقيق التنمية المستدامة والتي على رأسها مشاريع البنية الأساسية  التي تعزز من كفاءة النقل والتجارة وكذلك تحسين جودة التعليم والخدمات الصحية، مما يؤدي إلى رفع مستوى رأس المال البشري وتعزيز الإنتاجية وأيضا توفير الحكومة للدعم المالي للمؤسسات الناشئة.

واقترحت ورقة العمل عددا من الآليات لاستخدام الضرائب في تحفيز الاقتصاد منها إعادة توجيه الإيرادات لدعم القطاع الخاص وضخ السيولة في السوق لدعم الأعمال، وإيجاد فرص عمل جديدة وتقديم إعفاءات ضريبية مؤقتة للشركات الناشئة والصغيرة وتحفيز الاستثمار من خلال سياسات ضريبية مرنة.

وأكدت النقاشات على الدور المحوري للسياسات الضريبية في تعزيز بيئة الأعمال وتطوير الاستثمار، وأهمية تبني استراتيجيات ضريبية مدروسة لخلق مناخ استثماري جاذب يُساهم في تحقيق التنمية المستدامة وتنويع الاقتصاد الوطني.

الغرفة تناقش دور تنظيم السياسات المالية في دعم النمو الاقتصادي المستدام وتحسين بيئة الأعمال