يسعى صندوق التنمية الزراعية والسمكية إلى صون وتنمية الموارد الزراعية والحيوانية والسمكية، وتعزيز القدرات المؤسسية والبشرية، وتشجيع الابتكار والاستثمار بما يساهم في تحقيق تنمية مستدامة لمنظومة الأمن الغذائي. ومن أجل تحقيق هذه الغايات فإن الصندوق قام باعتماد عدد من البرامج تنضوي تحتها المشاريع التي يقوم بتمويلها. وتنقسم البرامج التابعة للصندوق -بصفة عامة- إلى قسمين رئيسيين هما: البرامج التخصصية، والبرامج المشتركة.
ومن أبرز البرامج التخصصية التي أعدها صندوق التنمية الزراعية والسمكية برنامج خاص لتنمية وتطوير الاستزراع السمكي؛ إذ يعمل الاستزراع السمكي في سلطنة عمان على إيجاد الحلول الناجحة والفاعلة لمواجهة الظروف والمتغيرات التي تواجه متطلبات الحياة العصرية خاصة تلك الظروف البيئية التي جعلت الثروة السمكية في سلطنة عمان مهددة بتغير المناخ وبالصيد الجائر، وبالتالي تراجع الإنتاج من المصائد التقليدية لبعض الأنواع. ومن هذا المنطلق فقد بدأ الاستزراع في السلطنة بشكل تجارى عام 2003م، ويعد الآن أحد أهم عناصر تنمية الثروة السمكية في البلاد وزيادة إنتاجيتها.
يوجد كذلك برنامج تخصصي في استخدام المياه غير التقليدية في الإنتاج الزراعي، ويٌقصد بذلك مياه الصرف الصحي المعالجة ثلاثيا، وكذلك تحلية المياه واستخدام المياه المصاحبة للنفط والاستمطار الصناعي. وقد أثبتت الدراسات والبحوث العلمية التي نفذتها وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه إمكانية استخدام المياه المعالجة ثلاثيا في زراعة بعض المحاصيل العلفية الموسمية لإنتاج العلف ومحاصيل الحبوب لإنتاج التقاوي، وذلك بعد ثبوت خلو المياه المعالجة المستخدمة والمحاصيل المنتجة من النشاط الميكروبي، وبقاء تراكيز المعادن الثقيلة ضمن الحدود الآمنة للمواصفات القياسية العمانية.
ولما كان نخيل التمر يعتبر المحصول الأول في السلطنة من حيث التعداد والانتشار وكميات الإنتاج، فقد كان لا بد من إعداد برنامج لتطوير النخيل والتمور نظرا لأهميتها الاقتصادية والبيئية والاجتماعية لارتباط الإنسان العماني بالنخلة واستغلال ثمارها في غذائه والمنتجات المصنعة منها، الأمر الذي يحتم الاستمرار بالاهتمام بهذا المحصول الإستراتيجي وتعزيز دوره في منظومة الأمن الغذائي.
اعتمد صندوق التنمية الزراعية والسمكية مجموعة من البرامج المعدة للتنفيذ بالشراكة مع مؤسسات القطاع العماني الخاص وأفراد المجتمع المعنيين. من البرامج التي تم اعتمادها في هذا المجال برنامج للابتكار يعنى بالتشجيع على الابتكار في المجالات التطبيقية الزراعية والحيوانية والسمكية لِمَا للابتكار من دور أساسي في تنويع وتحسين وتوطين نظم الإنتاج وتطوير الخدمات والتسويق. عمل برنامج الابتكار على مواجهة التحديات التي تواجه قطاعات الإنتاج الزراعي والحيواني والسمكي، وتوظيف التقانة الرائدة، وتشجيع البحث العلمي التطبيقي. وقد أثمر البرنامج نتائج رائعة في رفع القيمة المضافة للمنتجات وتعظيم الاستفادة من الموارد المحلية.
ومن البرامج المشتركة التي أعدها الصندوق برنامج تعزيز مساهمة المرأة الريفية والساحلية في التنمية الزراعية والحيوانية والسمكية، وذلك عبر إيجاد حزم تدريبية متخصصة موجهة للمرأة تساعدها في تجويد منتجاتها وإيجاد حلول تسويقية مناسبة لها، مما ساهم في تمكين المرأة من المشاركة الفاعلة اقتصاديا واجتماعيا.
كما أعد الصندوق برامج في مجال تطوير الصناعات العلفية الحيوانية والسمكية، إذ يعتبر توفير الموارد العلفية من أهم التحديات التي تواجه تنمية الإنتاج الحيواني والاستزراع السمكي، حيث كانت البلاد تعتمد في تصنيع معظم الأعلاف على الخامات المستوردة التي تزيد من تكلفة الإنتاج وتساهم في عدم استقراره بسبب تذبذب الأسعار العالمية، لذا جاءت برامج تطوير الصناعات العلفية المحلية لتحل هذه المشكلة، وقد تم ذلك ارتكازا على وجود كميات من المنتجات الزراعية والسمكية (منها على سبيل المثال المنتجات الثانوية للنخيل وأسماك السردين)، وقد تمت الاستفادة منها مع مدخلات أخرى في تعزيز منظومة التغذية وإنتاج علائق علفية تقلل من تكلفة الإنتاج وبالتالي تقليل حجم وتكلفة الاستيراد.
وخلاصة القول إن البرامج التي أعدها صندوق التنمية الزراعية والسمكية، سواء التخصصية منها أو المشتركة، قد ساهمت في التغلب على التحديات الي تواجهها قطاعات الإنتاج الزراعي والغذائي في السلطنة، وعززت قدرات المنتجين المحليين، وهي ماضية في التعامل مع المستجدات التي تؤثر على الأمن الغذائي كالتغير المناخي وندرة المياه والآفات الزراعية التي تؤثر على مقدار وجودة المنتجات المختلفة.
حنان بنت سعيد السليمية
المدير التنفيذي لصندوق التنمية الزراعية والسمكية