الجزائر ـ العُمانية: يجمعُ الباحث والناقد الدكتور محمد ساري بين طيّات كتابه (عيونٌ من الأدب الجزائري)، الصادر عن دار سماء للآداب والفنون ببوسعادة (جنوب الجزائر)، مختاراتٍ من نصوص أدبيّة جزائرية مكتوبة باللُّغة الفرنسية، لمجموعة من الأدباء الجزائريّين هم محمد ديب (1920/2003)، وحميد سكيف (1951/2011)، ورشيد ميموني (1945/1995)، وأنور بن مالك، وجمال سويدي. وقد اختار الناقد محمد ساري خمسة نصوص من أعمال هؤلاء الكتّاب، تراوحت بين القصص، والمقتطفات من روايات، وتناولت هذه المختارات موضوعات بعضُها يتعلّق بالثورة التحريرية الجزائرية (1954/1962)، وبعضُها بالحياة السياسيّة بعد الاستقلال، في حين يأخذنا بعضها الآخر في تاريخ لم يُكتب عنه الكثير، وهو تاريخ بعض الدول البربرية في العهد الإسلامي بشمال أفريقيا، وقضية الولاء المتردّد بين الخلافة العباسية في المشرق، والخلافة الأموية في الأندلس.
وكانت هذه المختارات تجربة نادرة في النشر في الجزائر، جمعت بين فكرة الانتقاء وفكرة الترجمة؛ وهما فكرتان تقصّد بهما المؤلّفُ محمد ساري ودار سماء للآداب والفنون الاشتغال عليهما كثيرا بهدف وضع القارئ الجزائري والعربي في صورة تلك النصوص المنتقاة والفضاءات الإبداعيّة التي تسبح فيها.
ويقول د. محمد ساري، في تقديم هذا الإصدار:هكذا ظهرت الروايات الأولى في العشرينات والثلاثينات من القرن الماضي، نذكر منها (زهرة.. امرأة المنجمي) لعبد القادر حاج حمُّو، و (مامون أو مشروع مثل أعلى) لشكري خوجة، و (بولنوار الفتى الجزائري) لرابح زناتي، و(مريم بين النخيل) لمحمد ولد الشيخ، و(ليلى فتاة جزائريّة) لجميلة دباش، وهي نصوصٌ أدبيّة تُعلي من شأن الفرد الجزائريّ، وتُظهرُه في صورة إنسانيّة نبيلة برغم الفقر والاستعباد، بخلاف الرواية الاستعماريّة التي لا تقرنُه إلا بالبلادة والتوحُّش والتخلُّف. فكان الأدب الجزائريُّ المكتوب باللُّغة الفرنسيّة في مرحلة ما بين الحربين ردًّا ذكيًّا، ولكنّه مسالمٌ للأدب الكولونيالي الذي انتشر في نهاية القرن التاسع عشر، وبداية القرن العشرين.