السبت 30 مايو 2026 م - 13 ذو الحجة 1447 هـ
أخبار عاجلة

رأي الوطن : المعارض بوابة عمان نحو خريطة السياحة العالمية

الأربعاء - 05 مارس 2025 06:35 م

رأي الوطن

30


لا يُمكِن الحديث عن ازدهار السِّياحة في سلطنة عُمان دُونَ التَّوقُّف عِندَ استراتيجيَّاتها الطَّموحة في التَّرويج الخارجي، حيثُ أدركتِ السَّلطنة منذُ سنوات أنَّ السِّياحة ليسَتْ مجرَّد قِطاع خدمي، بل صناعة قائمة بذاتها، تتطلب استثمارات ذكيَّة، وتسويقًا مبتكرًا، وشراكات دوليَّة تُعزِّز حضورها في المشهد السِّياحي العالَمي. ومن هنا باتَتِ المشاركة في الفعاليَّات والمعارض الكبرى جزءًا من هذه الرُّؤية، وهو ما يَظهر بوضوح في مشاركة السَّلطنة في مَعرِض بورصة برلين الدّوليَّة للسِّياحة 2025، الَّذي يُعَدُّ أحَد أهمِّ المحافل العالَميَّة في هذا القِطاع، فالأمْرُ لا يقتصرُ فقط على التَّرويج للمُقوِّمات السِّياحيَّة، بل يمتدُّ إلى استكشافِ أسواقٍ جديدة، وعقْدِ شراكاتٍ استراتيجيَّة، والتَّعرُّف على أحدَثِ التَّوَجُّهات العالَميَّة في قِطاع السِّياحة. فهذه الفعاليَّات لم تَعُدْ مجرَّد نافذة عرض، بل تحوَّلتْ إلى منصَّات رئيسة لصناعةِ القرار السِّياحي، حيثُ تتحدَّد من خلالها المسارات الجديدة للسِّياحة العالَميَّة، ويتمُّ خلالها تبادُل الخبرات والتَّجارب النَّاجحة.

ومن أهمِّ مميِّزات المشاركة في هذا المَعرِض أنَّه يستهدف السُّوق الألماني، الَّذي يُعَدُّ من الأهمِّ على الإطلاق بالنِّسبة للقِطاع السِّياحي العُماني، فقَدْ تجاوزَ عددُ السيَّاح الألمان القادمين إلى سلطنة عُمان (135) ألفَ زائرٍ، لِيحتلُّوا المرتبة الرَّابعة بعد الزوَّار القادمين من الإمارات والهند واليمن، ما يعكسُ فرصةً كبيرة يَجِبُ استثمارها بذكاء، خصوصًا أنَّ السَّائح َالألماني معروف بِحُبِّه للطَّبيعة والمغامرات والسِّياحة البيئيَّة، وهي عناصر تمتلكها عُمان بوفرة، سواء عَبْرَ الجبال الشَّاهقة، أو الوديان العذراء، أو الصَّحاري المهيبة، أو السَّواحل البكر الَّتي تجذب عشَّاق الغوص والإبحار.. ومن هنا فإنَّ التَّسويق لعُمان في هذا المَعرِض لا يُمكِن أنْ يكُونَ تقليديًّا، بل يَجِبُ أنْ يكُونَ دقيقًا ومستهدفًا، بحيثُ يخاطبُ اهتمامات هذا النَّوع من السيَّاح بشكلٍ مباشر، ويُبرز نقاط القوَّة الَّتي تجعل من عُمان وجهة فريدة تُلبِّي تطلُّعاتهم.

إنَّ المشاركة العُمانيَّة في بورصة برلين لا تقتصر فقط على الجهات الرَّسميَّة، بل تشهدُ حضورًا واسعًا من القِطاع الخاصِّ، حيثُ يشارك أكثر من (54) مؤسَّسةً عُمانيَّة في هذا الحدَث العالَمي، وهو ما يعكسُ التزامَ السَّلطنة بتطوير قِطاعها السِّياحي وفقَ رؤية متكاملة، تتجاوز مجرَّد استقطاب السيَّاح إلى بناء تجربة متكاملة، تجمع بَيْنَ الأصالة العُمانيَّة ومتطلَّبات السِّياحة العصريَّة، فالسِّياحة لم تَعُدْ مجرَّد أرقام وإحصائيَّات، بل أصبحتْ تجربةً متكاملةً تبحثُ عن التَّميُّز، والاستدامة، والجودة، وهي العوامل الَّتي أصبحتْ مُحدَّدة رئيسة في قرار السَّائح عِندَ اختيار وجهته. ومن هنا، تسعَى سلطنة عُمان إلى تقديم نموذج سياحي مختلف، لا يعتمد فقط على التَّرويج التَّقليدي، بل يستثمرُ في نقاط قوَّته، ويُعزِّز صورة السَّلطنة كوجهةٍ سياحيَّة أصيلة ومستدامة، تُقدِّم تجربةً استثنائيَّة لا تُشبِه غيرها.

إنَّ الحضورَ العُماني في مِثل هذه الفعاليَّات لم يَعُدْ مجرَّد مشاركةٍ شكليَّة، بل أصبحَ جزءًا أساسيًّا من استراتيجيَّتها السِّياحيَّة، الَّتي تعتمد على التَّخطيط المدروس، والتَّسويق الذَّكي، والاستثمار في التَّجربة السِّياحيَّة الشَّاملة، فمعارض مِثل بورصة برلين ليسَتْ مجرَّد فرصةٍ لعرضِ ما تمتلكه عُمان من مُقوِّمات، وإنَّما منصَّة لتوسيعِ الآفاق، وبناء الشَّراكات، واستشراف مستقبل السِّياحة العالَميَّة. ومع استمرار هذا النَّهج، تواصل عُمان ترسيخَ موقعِها وجهةً سياحيَّةً عالَميَّة، تستقطبُ الزوَّار بتنوُّعِها الطَّبيعي، وثرائها الثَّقافي، وكرَم ضيافتها، لِتصبحَ ليس فقط وجهةً للزِّيارة، بل تجربة لا تُنسى، تضعُها في مصاف الوجهات السِّياحيَّة الأكثر تفردًا وتميزًا على مستوى العالَم، وهذا ما تعمل عَلَيْه السَّلطنة بالفعل، من خلال حملات ترويجيَّة مُوَجَّهة، واتفاقيَّات مع كبرى شركات الطَّيران والسِّياحة، إلى جانب الاستثمار في تطوير البنية الأساسيَّة السِّياحيَّة، وتقديم تسهيلات أكبر للزوَّار.