سعى صندوق التنمية الزراعية والسمكية إلى إيجاد توازن بين المشاريع التي يمولها والهادفة إلى تعزيز الأمن الغذائي في سلطنة عمان، وتحديد الأولويات لتحقيق الأهداف المرسومة لتنمية القطاعات الزراعية والحيوانية والسمكية.
تعتبر مشاريع التصنيع الزراعي والحيواني والسمكي مكوناً مهمًا للنشاط الاقتصادي، وتساهم في ايجاد قيمة مضافة للمنتجات الرئيسية والثانوية، واستيعاب شريحة واسعة من القوى العاملة الوطنية. ويُعول على إقامة مشاريع خدمات القيمة المضافة وما بعد الإنتاج كالفرز والتعبئة والتغليف والحفظ والتصنيع ضمن الاستغلال الأمثل للمنتج خاصة في مواسم الذروة، مما يجعل الغذاء متوفرا لفترات أطول خلال السنة ويساعد في استقرار أسعاره لصالح المنتجين والمستهلكين على حد سواء.
تم تصنيف المشاريع المنفذة والممولة في قطاع الإنتاج الزراعي إلى (8) مجالات تخصصية، منها مجال تطوير نظم الإنتاج، ويأتي الاهتمام به متسقا مع التوجهات الرامية إلى رفع الإنتاجية في وحدة المساحة، وزيادة العوائد من خلال اتباع أساليب إنتاج متطورة وكفؤة مقارنة بالأساليب التقليدية السائدة. كما مول الصندوق مشاريع في مجال الحفظ والصيانة والاستخدام المستدام للموارد الوراثية، حيث بلغت القيمة الإجمالية لمشاريع هذا المجال ما يزيد على مليون ريال عماني. كذلك تم تمويل مشاريع في مجال الإدارة المتكاملة للآفات من خلال المكافحة الحيوية، ويأتي التركيز على هذا المجال منسجما مع متطلبات القطاع للمساهمة في الحد من انتشار العديد من الآفات الزراعية التي أثّرت ولا تزال على إنتاجية المحاصيل المهمة في البلاد.
ومن المشاريع الزراعية التي تم تمويلها وتنفيذها مشروع تطوير زراعة وإنتاج العنب، وهو مشروع استفاد منه 25 مزارعا، وهناك أيضا مشروع تحسين إنتاج جوز الهند (النارجيل) في محافظة ظفار، والدعامة الأساسية لهذا المشروع هي تحقيق نجاح في مقاومة الآفات الزراعية التي تقلل من حصيلة الإنتاج في هذا القطاع، ويستفيد من هذا المشروع 745 مزارعا. هناك مشروع آخر يتمثل في إكثار أنواع الفاكهة الاقتصادية وعلى رأسها الحمضيات والمانجو والموز، وذلك بتوفير 314 ألف شتلة من هذه النباتات. كما يوجد مشروع خاص للتوسع في زيادة وإنتاج ورفع جودة الأصناف العمانية من القمح، وهو مشروع يستفيد منه أكثر من 4000 مزارع.
إن من ثمرات المشاريع الممولة في المجال الزراعي نجاح السلطنة في تحقيق نسبة اكتفاء ذاتي في مجال التمور بلغت 97%، وكما هو معلوم فإن مؤشر الاكتفاء الذاتي يعتبر مؤشرَ خارطةِ طريقٍ لتوجيه المشاريع الوطنية للمساهمة في سد الفجوات الغذائية لبعض السلع ذات الأهمية في منظومة الأمن الغذائي في سلطنة عمان.
أما في مجال الثروة الحيوانية، فقد مول صندوق التنمية الزراعية منذ إنشائه 55 مشروعا في قطاع الثروة الحيوانية، وذلك حتى نهاية عام 2023م. وقد تصدرت قائمة الاهتمام المشاريعُ المرتبطة بتحسين كفاءة إنتاج اللحوم الحمراء من الأبقار والماعز، إذ تم في هذا الشأن تمويل مشاريع تعمل على زيادة معدلات النمو وتأمين الظروف الملائمة للرعاية والإدارة ومنع انتشار الأمراض واتباع الطرق والأساليب الحديثة للإنتاج.
كما قام الصندوق بتمويل مشاريع تركز على التحسين الوراثي للسلالات العمانية (خاصةً سلالة ماعز الجبل الأخضر) نظرا لأهمية المحافظة على الأصول الوراثية المحلية وتحسين كفاءة الأداء من خلال عملية الانتخاب للصفات الإنتاجية الواعدة للحيوانات بغرض إكثارها وتوزيعها على المربين.
ومما تحقق في مجال توفير الأمن الغذائي المرتبط بالثروة الحيوانية إدخال التقنيات الحديثة في مجال إنتاج الحليب والتي استفاد منها 100 مربي ماشية بمحافظة ظفار وحدها. كما تم تنفيذ مشروع خاص بمسح أمراض الدواجن وجودة الأعلاف الحيوانية. وهناك مشروع آخر اختص بالكشف عن متبقيات المضادات الحيوية والهرمونات في لحوم الدجاج والذي نجح في تحليل وفحص عدد 1050 عينة من لحوم الدواجن، مما وفر تقارير دقيقة عن سلامة الغذاء الذي نتناوله.
حنان بنت سعيد بن سالم السليمية
المدير التنفيذي لصندوق التنمية الزراعية والسمكية