الأربعاء 06 مايو 2026 م - 18 ذو القعدة 1447 هـ
أخبار عاجلة

نبض المجتمع : «معا نتقدم» شراكة فاعلة

نبض المجتمع : «معا نتقدم» شراكة فاعلة
الأحد - 02 مارس 2025 01:26 م

د. خصيب بن عبدالله القريني

30

تشرَّفتُ بحضور فعاليَّات ملتقى (معًا نتقدَّم) في نسخته الثَّالثة والَّذي أقيم في مركز عُمان للمؤتمرات والمعارض بمسقط خلال يومي الـ(26) والـ(27) من فبراير2025، والَّذي يُعَدُّ بوَّابة تواصل ما بَيْنَ الحكومة والمواطنين في نهج يُحسب للقائمين عَلَيْه في أهميَّة تعزيز الشَّراكة بَيْنَ الحكومة والمُجتمع، وحقيقة طُرح الكثير من المعلومات والحقائق والمداخلات طوال جلسات الملتقى والَّتي استمرَّتْ على مدار يوميْنِ، ومن خلال مشاهداتي البسيطة أجمل بعض النقاط الَّتي أرى أنَّه يَجِبُ الاهتمام بها لتطوير هذا التَّوجُّه والاستفادة مِنْه في تطوير الأداء الحكومي، فالمُجتمع هو مرآة حقيقيَّة لا يُمكِن أن يجاملَ أو أن يعطيَ تقييمًا غير حقيقي على الأداء المؤسَّسي الحكومي؛ لأنَّه هو المستفيد الأساس مِنْه.

أولى هذه النقاط هو أهميَّة وجود متابعة لكُلِّ ما تمَّ طرحه من إشكاليَّات في هذا الملتقى ومتابعة تنفيذها في مختلف الجهات ذات الاختصاص، ثمَّ طرح ما تمَّ معالجته من هذه الإشكاليَّات في الملتقى القادم وتوضيح الجوانب الَّتي لم يتمَّ أو لم يتمكَّن القائمون على هذا الملتقى من معالجتها مع توضيح الأسباب حَوْلَ ذلك، أعتقد جازمًا أنَّ تَبنِّي هذا النَّهج سيصنع فارقًا كبيرًا في الملتقى القادم وسينظر المواطنون بِعَيْنِ الرِّضا عن ماهيَّة أهداف هذا الملتقى ومدَى مصداقيَّة الشَّراكة الحقيقيَّة بَيْنَ المواطن والحكومة دُونَ حاجةٍ لوجودِ تبريرات من هنا أو هناك. فالعمل المُنظَّم والمُخطَّط له هو ديدن التَّقدُّم والتَّطوُّر، أمَّا أن تظلَّ نَفْس الموضوعات ونَفْس الطَّرح تراوح مكانها في كُلِّ نسخة من نُسَخ الملتقى فهذا لن يضيفَ شيئًا في هذا المجال، بل رُبَّما تعطي نتائج سلبيَّة نتيجة الشُّعور بعدم جديَّة التَّوَجُّه الحكومي في إيجاد هذه الشَّراكة.

ثاني هذه النقاط وهي محور كُلِّ الجلسات في الأساس وهي موضوع الباحثين عن عمل، فالمواطن غير مهتمٍّ كثيرًا بتلك الأرقام الَّتي يتمُّ طرحها حَوْلَ حالة الاقتصاد الوطني ومستواه بالمقارنة مع بقيَّة اقتصادات العالَم وكم هو ترتيب سلطنة عُمان في الأمن السيبراني مثلًا، أي نعم تعطيه دافعًا إيجابيًّا من النَّاحية النَّفْسيَّة وتجعله مرتاحًا لمستوى اقتصاد بلده، ولكن ما يهمُّه في الأساس مقدار ما يحصل عَلَيْه ماديًّا من تبعات كُلِّ هذه الأرقام المُحقَّقة، فهو يبحثُ عن وظيفة له ولأبنائه، وظيفة تليق به وبمستوى اقتصاد دَولته، فإذا كانتِ الأرقام الَّتي تمَّ الحديث عَنْه بهذا المستوى الَّذي يضعنا في مصافي الرُّبع الأوَّل لاقتصادات العالَم فإنَّ ذلك يفترض أن ينعكسَ أيضًا على مدَى توافر وظائف للمواطنين وهذا هو لُبُّ وجوهر القضيَّة. أعتقد أنَّ هذا الموضوع هو الأبرز والأهمُّ والَّذي يَجِبُ أن يوجدَ له حلول واقعيَّة وقد طرحتُ في مقال سابق أهميَّة وضرورة وجود إحصائيَّة واقعيَّة لعددِ الوظائف الَّتي يُقبِل عَلَيْها العُمانيون ويسيطر عَلَيْها الوافدُونَ حاليًّا ونشرها بالأرقام والمُسمَّيات وإحلال المواطنين فيها، كما أنَّ تجربة بعض الدوَل الخليجيَّة في صرف راتب موازٍ لراتب الموظف في شركات القِطاع الخاصِّ هو إحدى التَّجارب النَّاجحة والَّتي أسهمَتْ في حلِّ هذه المُشْكلة أو التَّقليل مِنْها، وهنالك حلول كثيرة ينقصها التَّنظيم ووجود جهة تنضوي تحتها كُلُّ الجهات ذات العلاقة في ظلِّ وجود عددٍ سكَّاني لا يزيد عن ثلاثة ملايين في المجمل. إنَّ قضيَّة الباحثين عن عمل قضيَّة ليسَتْ مرتبطة فقط بوزارة العمل، بل بجميع أجهزة الدَّولة، كما أنَّ إيجاد حلول لها هو في النِّهاية دعم للاقتصاد الوطني؛ فكُلَّما كانتْ هنالك مبالغ لدَى الأفراد كان هنالك إنفاق من شأنه أن يحرِّكَ عجَلة الاقتصاد ويوجدَ وظائف جديدة تُسهمُ هي الأخرى في معالجة المُشْكلة بصورةٍ آليَّة.

جزيل الشُّكر والتَّقدير للقائمين على تنظيم هذا الملتقى، وشكرًا لهم على الدَّعوة الخاصَّة لحضور جلساته وفعاليَّاته، متمنِّيًا أن لا ينحصرَ تنظيمه فقط في العاصمة مسقط، بل أن يطوفَ محافظات السَّلطنة، ورغم أنَّ الإشكاليَّات والقضايا واحدة إلَّا أنَّ تركيزَ الملتقى في نسخة القادمة على محافظات معيَّنة، ومناقشة جوانب تنميتها سيضيف بُعدًا آخر لأهداف هذا الملتقى، وسيوجد مجالًا أرحب للشَّراكة المُجتمعيَّة.

د. خصيب بن عبدالله القريني

[email protected]