الأربعاء 06 مايو 2026 م - 18 ذو القعدة 1447 هـ
أخبار عاجلة

رمضان ضيفكم .. فأحسنوا استقباله

الأربعاء - 26 فبراير 2025 03:13 م
10


من رحمة الله تعالى وواسع فضله أن جعل لنا فرصا كثيرة وعظيمة للتقرب إليه سبحانه بالتوبة والإنابة كما اقترفته أيدينا، ولو تأمل المؤمن تلك الفرص لوجدها محطات عبر أيام الدهر إذا ما غفل إنسان عن موسم منها جاء آخر حتى يكون في منأى عن الذنوب والمعاصي، وفي تجديد مستمر للتوبة من السيئات والخطايا.

ومن أعظم تلك المواسم الواسعة التي تشمل الجميع وتتيح لهم الفرصة ليتقربوا من خالقهم سبحانه شهر رمضان المبارك ذلكم الشهر العظيم الذي أعلى الله تعالى مكانته، وخصه بخصوصيات لم ينلها شهر سواه،، وها هو قد دنا منا جدًّا وكادت نفحاته المباركة أن تعمنا، وخيراته الوفيرة أن تشملنا، وفضله العميم أن يحيطنا، ولهذا وجب على كل مؤمن أن يحسن استقباله، فما أكرمه من ضيف وما أغلاه من عزيز، سرعان ما يمر على الناس مرور الكرام.

وحتى أنبّه نفسي وإياكم ـ إخوة الإسلام والإيمان ـ فإننا كما نستعد لهذا الشهر الفضيل بالطعام والشراب، وجب علينا أن نستعد له ونستقبله بما هو أهله، فواجب علينا أن نستقبل هذا الشهر الفضيل بعقد النية والعزم على البعد عن المعاصي والذنوب، وترك السيئات والآثام ومن كل منها نتوب، فهلمَّ بنا نستقبله بتوبة نصوح صادقة خالصة بها نقلع عن كل معصية أبد الدهر، وأن نعود إلي غفلة الذنوب فرمضان شهر الرحمة والمغفرة والتوبة والنجاة من النار والعتق منها، ومن هنا كان من الواجب علينا ونحن نستقبل هذه الشهر الفضيل أن ندخل الفرح على أولادنا وأهلينا وذوي قربانا، لنعمهم أن رمضان فرح كله وخير كله، يجب أن نبتهج لمجيئه ونسعد لقدومه، ففي (شعب الإيمان للبيهقي 5/‏‏‏ 224): (عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ، قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْ شَعْبَانَ فَقَالَ: «يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ أَظَلَّكُمْ شَهْرٌ عَظِيمٌ، شَهْرٌ مُبَارَكٌ، شَهْرٌ فِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، جَعَلَ اللهُ صِيَامَهُ فَرِيضَةً، وَقِيَامَ لَيْلِهِ تَطَوُّعًا، مَنْ تَقَرَّبَ فِيهِ بِخَصْلَةٍ مِنَ الْخَيْرِ كَانَ كَمَنْ أَدَّى فَرِيضَةً فِيمَا سِوَاهُ، وَمَنْ أَدَّى فَرِيضَةً فِيهِ كَانَ كَمَنْ أَدَّى سَبْعِينَ فَرِيضَةً فِيمَا سِوَاهُ، وَهُوَ شَهْرُ الصَّبْرِ، وَالصَّبْرُ ثَوَابُهُ الْجَنَّةُ، وَشَهْرُ الْمُوَاسَاةِ، وَشَهْرٌ يُزَادُ فِي رِزْقِ الْمُؤْمِنِ، مَنْ فَطَّرَ فِيهِ صَائِمًا كَانَ لَهُ مَغْفِرَةً لِذُنُوبِهِ، وَعِتْقَ رَقَبَتِهِ مِنَ النَّارِ، وَكَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُنْقَصَ مِنْ أَجْرِهِ شَيْءٌ« قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، لَيْسَ كُلُّنَا يَجِدُ مَا يُفْطِرُ الصَّائِمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُعْطِي اللهُ هَذَا الثَّوَابَ مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا عَلَى مَذْقَةِ لَبَنٍ أَوْ تَمْرَةٍ أَوْ شَرْبَةٍ مِنْ مَاءٍ، وَمَنْ أَشْبَعَ صَائِمًا سَقَاهُ اللهُ مِنْ حَوْضِي شَرْبَةً لَا يَظْمَأُ حَتَّى يَدْخُلَ الْجَنَّةَ، وَهُوَ شَهْرٌ أَوَّلُهُ رَحْمَةٌ، وَأَوْسَطُهُ مَغْفِرَةٌ، وَآخِرُهُ عِتْقٌ مِنَ النَّارِ مَنْ خَفَّفَ عَنْ مَمْلُوكِهِ فِيهِ غَفَرَ اللهُ لَهُ وَأَعْتَقَهُ مِنَ النَّارِ) وزَادَ هَمَّامٌ فِي رِوَايَتِهِ: (فَاسْتَكْثِرُوا فِيهِ مِنْ أَرْبَعِ خِصَالٍ، خَصْلَتَانِ تُرْضُونَ بِهَا رَبَّكُمْ، وَخَصْلَتانِ لَا غِنَى لَكُمْ عَنْهُمَا، فَأَمَّا الْخَصْلَتانِ اللَّتَانِ تُرْضُونَ بِهَا رَبَّكُمْ: فَشَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَتَسْتَغْفِرُونَهُ، وَأَمَّا اللَّتَانِ لَا غِنَى لَكُمْ عَنْهُمَا فَتَسْأَلُونَ اللهَ الْجَنَّةَ، وَتَعُوذُونَ بِهِ مِنَ النَّارِ). كما لا يفوتني أن أنبه إلى أننا يجب علينا أن نعود أبناءنا الصغار على الصيام، ونشجعهم عليه، وأن نزيد من العطاء للفقراء والمساكين، وألا نسرف في طعام أو شراب.. وكل عام وأنتم بخير.

محمود عدلي الشريف

 [email protected]