الجمعة 12 يونيو 2026 م - 26 ذو الحجة 1447 هـ
أخبار عاجلة

ألسنة وحكايات : هل مات هولاكو حقاً ؟؟

ألسنة وحكايات : هل مات هولاكو حقاً ؟؟
الأحد - 09 فبراير 2025 02:30 م

ناصر المنجي

100

أتساءل ، هل مات بالفعل؟ ربما نعم، مات موتةً طبيعية مرةً واحدة، لكنه قبلها مات آلاف المرات وعاش مراتٍ ومرات، وقد حدث هذا منذ أن قتل قابيل أخاه هابيل، وصولاً ـ وليس انتهاءً ـ إلى غزة اليتيمة إلا من رحمة الله، يلبس هولاكو طاقية الإخفاء، يغيبُ فترة بسيطة ليظهر بعدها مراتٍ عديدة أقوى وأبشع مما كان، تزداد خبرته لحظة بعد لحظة، يوماً بعد يوم، يتناسل أحفاده، ولا يصاب أحد منهم بالعقم، هذه المرة اجتمع أبناؤه وأصدقاؤه ومحبوه وأنصاره في غزة، عاث فيها قتلاً وتدميراً بكل ما أوتي من سلاحٍ وحقد، أبى إلا أن يكون كل طفلٍ هناك يتيما وكل امرأة ثكلى، والرجال وزّعهم بين قتيل وجريح وأسير، ضارباً بالقوانين والمواثيق عرض الحائط، لا ينام إلا بعد أن يشرب دماء الضحايا مستمعاً إلى معزوفته المفضلة، صراخ الأبرياء، متوسداً جماجم القتلى ، يشرب أنخاب الدم كترياقٍ يعينه على ممارسة هوايته الأبدية.

يرتحل هولاكو دوماً، بين قارةٍ وقارة، وبلدة وأخرى منذ بدء الخليقة، يستخدم أدوات جديدة كل مرة، في البر والسماء والبحر، ما بين السيف والقنبلة والطائرة، يُراكم خبراته العديدة التي أكتسبها في فناء ما تبقت من إنسانية في العالم، يستعرض جبروته في غزة وسط تصفيق أصدقائه (الهولاكيين) أيضاً، أصبحت مكاناً لتجربة ما أنتجته بطون الآلات من أسلحة الفتك والدمار، استعراض للجنون والخسة والعالم لا يستطيع فعل شيء سوى الفرجة.

ربما هولاكو يتماوت فقط، ولكنه الشهيد هو الحي الأبدي، فكل شهيد يخلفه ألف شهيدٍ وشهيد، أحياءٌ عند ربهم يرزقون، الأرض باقية ما دام الإيمان بالحرية والمقاومة، الأسلحة تصدأ، لكن الصدأ لا يصيب الروح، عيون رجال فلسطين لم تُخلق للبكاء بل لترى دروب التحرير جيداً ، الطريق على الأقصى مُعبّد بالتضحيات، مرصوفٌ بالإرادة والإيمان والعزيمة. هل عرف أن ثمانون عام لم تُرسّخ إسرائيل كدولةٍ في الشرق الأوسط ولن تُرسخها ثمانية قرون، لإن الإنسانية تلفظ هذا الكائن البغيض، وفلسطين باقية رغم المؤامرات والخيانات، ، كل العمليات التجميلية التي أجريت له زادته بشاعة، فضحت عقيدة القتل التي يعتنقها ويؤمن بها، رغم كل القتل الذي يمارسه في غزة ألا أنه يحفر قبره هناك . مُباركة هي أرض فلسطين لأنها درس للإنسانية في التضحية للوطن وليس بالوطن ، الشهيد أحيا روح المقاومة والكفاح، هذه الكلمات البسيطة ليست خطبة، ففلسطين أكبر من الخطب جميعاً ، لكنها قد تكون الإجابة، إنه هولاكو الآن يموت.. لا يتماوت.

ناصر المنجي

كاتب عماني