الأربعاء 06 مايو 2026 م - 18 ذو القعدة 1447 هـ
أخبار عاجلة

كرة الثلج المتدحرجة

كرة الثلج المتدحرجة
السبت - 30 ديسمبر 2023 05:45 م

علي بدوان

20

ونحن نَدخُل العام الميلادي الجديد من عمر البَشَريَّة، يتواصل مشروع الموت «الإسرائيلي الصهيوني»، مشروع إبادة الشَّعب الفلسطيني في قِطاع غزَّة وعموم الأرض الفلسطينيَّة المحتلَّة، ويتواصل العنف الدَّموي «الإسرائيلي» المُفرط ضدَّ قِطاع غزَّة، ضدَّ الإنسان والشجر والحجر، بالصوت والصورة أمام البَشَريَّة كُلِّها. فيما تواصِل الولايات المُتَّحدة توفير الغطاء لدَولة الاحتلال على كُلِّ المستويات، ومِنْها في قاعات مجلس الأمن، حيث استخدمت واشنطن حقَّ النَّقض (الفيتو) ثلاث مرَّات منذ بدء العدوان على القِطاع في مواجهة مساعي العالَم ومجلس الأمن لاستصدار قرار بوقف العدوان. صمود غزَّة أدخل الحركة الوطنيَّة الفلسطينيَّة المعاصرة أبواب التاريخ من جديد، بعد محاولات مستميتة من قِبل القوى المتنفذة على المسرح الدولي، لتغييبها، وتركها مُعلَّقة بانتظار الموات بفعل التقادم الزمني، فعادت فلسطين، وبفعل تضحيات شَعبها، إلى أجندة المُجتمع الدولي؛ باعتبارها «أُمَّ القضايا» في العالَم بأَسْره. المعادلة انقلبت على مَنْ عمل على تغييب قضيَّة فلسطين، فكان صمود قِطاع غزَّة والضفَّة الغربيَّة والقدس، وبالعطاء الاستثنائي السَّخي للشَّعب الفلسطيني بدماء أبنائه وأطفاله ونسائه، تكريسًا للرواية الحقيقيَّة أمام العالَم كُلِّه (الرواية الفلسطينيَّة)، ودَحَضَ الرواية الميثولوجيَّة الصهيونيَّة، لِتعودَ وتتصدرَ قضيَّة فلسطين بزخمٍ كبير وهائل المشهد الدولي؛ باعتبارها القضيَّة الأهمَّ على جدول أعمال العالَم ومؤسَّساته وعموم الأُسرة الدوليَّة، منذ قَبل، ما بعد نكبة العام 1948. الشَّعب الفلسطيني في قِطاع غزَّة يواجه حتَّى الآن ومنذ قرابة شهرين ونصف، وفي كُلِّ لحظة جبروت قوَّة وسلاح جوِّ الاحتلال الَّذي يُلقي قنابله الثقيلة على المَدنيِّين وعلى الأحياء السكَّانية والبنى التحتيَّة، ويسقط الشهداء. وكذلك في الضفة الغربيَّة، وكان آخرهم شهداء فجر الأربعاء 27 ديسمبر 2023، شهداء مُخيَّم نور شمس الواقع شرق مدينة طولكرم نتيجة القصف النَّازي خلال اقتحام جيش الغزاة المحتلِّين للمُخيَّم. والشهداء: أحمد أنور حمارشة. وأحمد عبد الرحمن عيسى. وأدهم وحيد فحماوي. ويزن أحمد وحيد فحماوي. وفارس حسام فحماوي. وأحمد مصطفى فحماوي. شهداء «لَهُمُ الشمس... لَهُمُ القدسُ... والنصرُ وساحاتُ فلسطينْ». إنَّ استمرار العدوان الفاشي والهمجي على قِطاع غزَّة، رغم كُلِّ الضجيج الصارخ من قِبل شعوب العالَم قاطبة، يأتي في سياق الدَّعم والتغطية السِّياسيَّة واللوجستية الأميركيَّة لدَولة الاحتلال. فالعدوان لا يُمكِن أن يستمرَّ دُونَ الموافقة الأميركيَّة ودعمها غير المحدود لكيان دَولة الاحتلال. بالرغم من أنَّ واشنطن تسعى لترتيب عمليَّة إخراج مناسبة لوقف العدوان انطلاقًا من قناعاتها الَّتي بدأت تَدبُّ في أوساط في صنَّاع القرار في إدارة الرئيس جو بايدن، وفحواها أنَّ «الحرب على القِطاع لم يَعُد بالإمكان الوصول إلى مبتغاها الأساسي». كما أنَّ الانتخابات الرئاسيَّة الأميركيَّة الَّتي بدأ مؤشِّرها بالاقتراب تتطلب تهدئة جبهات الصراع الخارجيَّة من فلسطين إلى أوكرانيا إلى تايوان. لقَدْ هُزمت مشاريع الاحتلال المُعلنة في اليوم الأوَّل من العدوان على القِطاع، ومِنْها مشاريع «ترانفسير جديد» بحقِّ شَعبنا من على أرض قِطاع غزَّة.

لقَدْ هُزمت كُلُّ تلك المشاريع بفضل أنهار التضحيات والدِّماء الزكيَّة الطَّاهرة، فلا نكبة بعد اليوم، فالفلسطينيون ثابتون ومرابطون على أرض فلسطين، وقَدْ باتَتِ الآفاق مفتوحةً قي المرحلة التالية، وعلى كُلِّ الاحتمالات، فيما التداعيات تتسارع، وتزداد ككرة الثلج داخل كيان الاحتلال، الَّذي باتَ يَهتَزُ من أركانه، ويعيش مستوطنوه قلق الوجود على أنقاض شَعب البلاد الأصلي وهو الشَّعب العربي الفلسطيني.

علي بدوان

كاتب فلسطيني

عضو اتحاد الكتاب العرب

دمشق ـ اليرموك