الخميس 09 أبريل 2026 م - 21 شوال 1447 هـ
أخبار عاجلة

ألسنة وحكايات : العلاقة بين الباحث وبيئته صالح الفارسي أنموذجًا

ألسنة وحكايات : العلاقة بين الباحث وبيئته صالح الفارسي أنموذجًا
الأحد - 02 فبراير 2025 03:36 م

ناصر المنجي

100

تُجسد كتابات الباحث صالح بن سليمان الفارسي الوفاء للمكان الأول، ولاية قريات، ليُترجم هذا الوفاء إلى بحوثٍ رصينة ومهمَّة حولها، وكل كتاب يستقصي فيه تاريخ وملامح الحياة فيها وكل ما يتعلق بها، مبرزًا كل كبيرةٍ وصغيرة، مما يدلل على الجهد البحثي الكبير للكاتب.

يأخذك الباحث عبر كتبه في رحلة جميلة إلى قريات لتتعرف إلى تاريخها .. أفلاجها وقلاعها وجغرافيتها وأوديتها وكل ما يتعلق بهذه الولاية العريقة، يشق للقارئ دربًا معرفيًّا يرى على جانبية قريات وقراها، متطلعًا إلى سمائها ويتنفس عبر صفحات الكتاب هوائها الطيب سواءً بين سواقي الأفلاج وهي تجري بين النخل أو أوديتها الجميلة.

كم كنت محظوظًا بأن أهداني الكاتب مؤلفاته التي اطلعت على بعضها في وقت سابق، وكنت أكثر حظًّا بقراءتها حيث كل كتاب يضم مخزونًا معرفيًّا في التاريخ والتراث البحري والزراعي وروعة الطبيعة، وأخذني الكاتب في رحلة جميلة عبر كتابٍ قل نظيره في المكتبة العُمانية وهو كتاب (قريات.. ملامح الحياة في البيت العُماني القديم).

هنا أعرج على سبيل المثال في كتاب (قريات .. عراقة الماضي وروعة الطبيعة)، حيث يجد القارئ عبر فصول الكتاب الخمسة زاده المعرفي عن ولاية قريات تاريخيًّا وجغرافيًّا، وعن المعالم الأثرية الحياة الاجتماعية والحياة العامَّة في قريات، ولن ينسى الفارسي في الفصل الخامس أن يذكر شذراتٍ من اللهجة الدارجة للولاية موضحًا كل ما يتعلق بلهجات سكان هذه الولاية، أقرأ الكتاب وأتساءل عن الكم المعرفي الذي يملكه الكاتب في مجالاتٍ عدة ليقدِّم هذا الكتاب. (قريات .. ملامح الحياة في البيت العُماني القديم) كتابٌ مهم وتوثيق قام به الباحث عن البيت القديم في عُمان، وهذا الكتاب هو الأول الذي يبحث حول هذا الموضوع، عبر هذا الكتاب المهم يتعرف القارئ على هندسة بناء البيت القديم ووظائفه، يعودُ به صالح الفارسي إلى ذكرياتٍ بعيدة حول البيوت القديمة في عُمان عن مساهمتها في خلق وتنشئة الإنسان في مختلف النواحي المعيشية والاجتماعية والثقافية والتعليمية والترفيهية، موثِّقًا مصطلحات وألفاظ البيت القديم سواءً المباني وملحقاتها ومرافقها أو ألفاظ المواد المستخدمة في البناء والملابس والأثاث وغيرها، ويختتم الكتاب بفصلٍ عن القرية التراثية وملامح الحياة في البيوت القديمة، عن أهداف القرية ومكوِّناتها وتفاصيل تطورها.

دائمًا ما أقول عن عُمان إنها ولَّادة، وهي بالفعل كذلك ، وصالح الفارسي مثالٌ على هذا وهو الذي - لا أقول يعيش – بل يستريح في الظل قليلًا ليبحثَ ويكتب كتابًا جديدًا، ومؤلفات صالح لا تقتصر فقط على ولاية قريات التي خصها بخمسة كتب، بل له مؤلفات عما اكتسبه من خبرةٍ في سنوات عمله في فنون الإدارة المعاصرة وتطبيقاتها والتسويق الانتخابي وتطور تجربة الانتخابات في سلطنة عُمان.

شكرًا لصالح الفارسي الذي فتح لنا من خلال كتبه نوافذ نتعرف عبرها على المكان العابق بالجمال والعراقة، المعانق للبحر والوديان الجميلة، وما هذه المقالة إلَّا كلماتٍ بسيطة في حق الكاتب والباحث ابن قريات الرائعة.

ناصر المنجي

 كاتب عماني