أشرقت شمسُ عام ميلادي جديد لنشعر فيه بالدفء وتحقيق الأماني والتطلعات المستقبلية ، ولكن مع إشراقة هذا العام هناك أمنية تختزل في القلب ولا يمكن أن تغيب منه لتبقى ذكرياتها وضحكاتها ويدها التي كانت التجاعيد قد بدأت فيها ، ليست تجاعيد التقدم في العمر ولكنها تجاعيد المرض والإبر وكل أنواع العلاجات، هكذا كانت يد أمي تلك الأم الحنونة التي أرادت لنا الحياة الكريمة والسيرة الحسنة بين الناس لترحل عن هذا العالم في الخامس عشر من شهر ديسمبر المنصرم لتقول لنا وداعاً، وكأن القدر أراد لها أن تنتظر ساعات معدودة لحين عودتي من الخارج حتى يكتمل وجودنا نحن العشرة أبناءها أرهقنا مسيرتها في تربيتنا، جمعتنا تحت جناحها ونحن صغار تبحث لنا عن الدفء في برد الشتاء حينما كنا في القرية تعد لنا الإفطار الصباحي لنأكل ذلك الخبز الساخن وعليه رشة السمن البلدي برائحته الزكية مع ما يتيسر معه، لأبقى ويبقى إخوتي جميعهم يحنون إلى خبز أمي الذي لم يعد موجوداً ، مهما تقدم بنا العمر ومهما تمر الأيام تبقى الدمعة مختزلة في أعيننا جميعاً ، ويبقى أحفادك يتذكرونك والدمعة في أعينهم ، هي تلك المرأة التي لا أقول فيها .. ربتني امرأة لا تقرأ ولا تكتب ولكن علمتني ما لا تستطيع المدارس تعليمه لي ، فعندما ترحل الأم تصدأ الإبر التي كانت تخيط جراح حياتنا ، لن تغيب من ذاكرتي قسوة يدك علينا في شبابك ولكننا قبلناها ونحن كباراً ، فمن الذي سأذكره الآن بشريط حياتي وذكرياتي معك ، كم هو صعب المرض عندما كنتِ تقضي الساعات الطويلة لأكثر من 9 ساعات وأنت تعملي غسيل الكلى البروتيني ليتطور الأمر فيما بعد وينتقل إلى الغسيل الدموي للكلى ورغم كل ذلك التعب والارهاق لم تغب ضحكتك وابتسامتك ، ولم تغب حنيتك ، كل الديون ممكن تسدد وتنتهي إلا دينكِ يا أمي لا يمكن أن أسدده ، وستبقى الأم هي نبع الحنان الذي يصعب تعويضه وتبقى أمي في ذاكرتي لتلهج لساني بالدعاء إليك بالرحمة والمغفرة ، وكما قيل : أنت القريبة والحبيبة والوفا والمنبع الفياض أنت ومنهلي .. أمي لأن عز الوصال فإنني أحيا على أمل اللقاء الأجمل.
كاتب عماني
يونس المعشري