الجمعة 22 مايو 2026 م - 5 ذو الحجة 1447 هـ
أخبار عاجلة

قرارات محكمة لاهاي .. إنجاز يحتاج لمتابعة

قرارات محكمة لاهاي .. إنجاز يحتاج لمتابعة
الأربعاء - 31 يناير 2024 04:39 م

علي بدوان

30

قرارات محكمة العدْل الدوليَّة في لاهاي بشأن العدوان الفاشي الصهيوني ضدَّ الشَّعب الفلسطيني في قِطاع غزَّة، وعموم الأرض المُحتلَّة، خطوات جيِّدة، لكنَّها وبفعل قوى الشَّر والتآمر العالَمي بقيادة الولايات المُتَّحدة وبريطانيا بشكلٍ رئيس، وجهودهما الحثيثة الَّتي بذلتها واشنطن ولندن طوال الأيَّام الماضية، خَفَّفَت من وطأة ما كان مُقرَّرًا أن يَصدُرَ عن أعمال محكمة العدْل الدوليَّة، بوصف ما تقوم به «إسرائيل» بعمليَّة إبادة جماعيَّة بحقِّ الشَّعب الفلسطيني في قِطاع غزَّة، في محرقة جديدة، استكمالًا لنكبة العام 1948 وما تلاها. كما صدرت قرارات المحكمة دُونَ إصدار قرار واضح لا لَبْسَ فيه بوقف إطلاق النَّار في قِطاع غزَّة. فهل عادت الكرة الأرضيَّة وبهذه الهيمنة وكرًا للذِّئاب...؟

جمهوريَّة جنوب إفريقيا صاحبة المبادرة الشُّجاعة، والَّتي التفَّ العالَم بأسْرِه وراء ما قدَّمته لمحكمة العدْل في لاهاي، كانت تسعى لاستصدار قرار واضح وصريح بدمغ ما يجري في فلسطين، وقِطاع غزَّة على وجْه التحديد بـ(الإبادة الجماعيَّة). ومطالبة جيش الاحتلال بحماية المَدَنيِّين ورفع الحصار المفروض على شَعبنا في قِطاع غزَّة في إطار القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، وبالتَّالي إيقاف كافَّة أشكال العدوان على الشَّعب الفلسطيني في قِطاع غزَّة وعموم فلسطين المُحتلَّة. فلْنلْتقط الإيجابي بما صَدَرَ، ولْنَبْنِ عَلَيْه، في أوَّل دعوى من نَوْعها تُقَدَّم للمحكمة الدوليَّة منذ نكبة شَعبنا الكبرى عام 1948.

وممَّا لا شكَّ، بأنَّ قَبول محكمة العدْل الدوليَّة في لاهاي طرح أفعال الإبادة الجماعيَّة الَّتي ترتكبها دَولة الاحتلال في قِطاع غزَّة تعني محاكمة كيان الاحتلال لأوَّل مرَّة على جرائمه المستمرَّة منذ نكبة فلسطين، أمام القانون الدولي. فالتوجُّه إلى محكمة العدْل الدوليَّة بداية لمحاسبة «إسرائيل» والدَّاعمين لها على جرائم الحرب وجريمة الإبادة الجماعيَّة الَّتي ترتكبها في قِطاع غزَّة وعموم فلسطين.

صحيح أنَّ ما صدَر لَمْ يصلْ إلى المُبتغَى الفلسطيني، وإلى إتمام مساعي الحلفاء والأصدقاء وقوى الحُرِّيَّة والعدالة في العالَم وشعوبه الَّتي انتصرت لفلسطين، لكنَّه فيه عنصر بغاية الأهمِّية وهو أنَّه يوفِّر خطَّة «إنقاذ طوارئ للشَّعب الفلسطيني المكلوم في قِطاع غزَّة» لوقف ومنع جرائم الاحتلال، ووقف تجويع النَّاس والعطش والإيذاء، وجعل قِطاع غزَّة مكانًا غير قابل لحياة البَشَر في سياق ما كانت تخطِّط له دَولة الاحتلال لإفراغ قِطاع غزَّة من مواطنيه وعموم سكَّانه، وتطفيشهم إلى سيناء المصريَّة وإلى باقي المنافي البعيدة، وبالتَّالي ارتكاب نكبة كبرى ثانية بحقِّ الفلسطينيِّين بعد النكبة الكبرى الأولى الَّتي وقعت عام 1948.

إنَّ المُهمَّ فيما جرى في محكمة العدْل الدوليَّة في لاهاي، أنَّ المحكمة ألزمت «إسرائيل» بالذَّهاب إلى المادَّة الثانية من اتفاقيَّة منْعِ الإبادة وأمَرَتها بالالتزام بمضمونها، الأمْرُ الَّذي يعني تلقائيًّا توقُّف أعمال القتال والقتل. كما أنَّ المحكمة قالت بالنَّص «إنَّها ستراقب خلال شهر التزام «إسرائيل» وطالبت بتقرير عن الإجراءات». أخيرًا، إنَّ قرارات (جوان دونوجو) في محكمة العدْل الدوليَّة في لاهاي، جاءت حيث يُدرك العالَم بأسْرِه وحشيَّة الصهاينة ومن ورائهم، وبوصف ما تقوم به «إسرائيل» ضدَّ الشَّعب الفلسطيني، ومحرقة قِطاع غزَّة، والمُهمّ في متابعة ما صدَر عن المحكمة من قِبل جامعة الدوَل العربيَّة والحلفاء والأصدقاء في العالَم، مع تقديرنا بأنَّ الولايات المُتَّحدة ستستخدم حقَّ النقض (الفيتو) عِندما تُعرض نتائج محكمة العدْل الدوليَّة على مجلس الأمن.

علي بدوان

كاتب فلسطيني

عضو اتحاد الكتاب العرب

دمشق ـ اليرموك