الاثنين 04 مايو 2026 م - 16 ذو القعدة 1447 هـ
أخبار عاجلة

النزاع بين أعضاء الجمعية .. أسبابه وطرق إدارته

النزاع بين أعضاء الجمعية .. أسبابه وطرق إدارته
الأحد - 15 ديسمبر 2024 04:32 م

نجوى عبداللطيف جناحي

20

تتنوَّع المنظَّمات الأهليَّة فهناك جمعيَّات وأنديَّة اجتماعيَّة، ومبرَّات خيريَّة، ومؤسَّسات اجتماعيَّة وغيرها، وتضمُّ هذه الجمعيَّات أعضاءً من المُتطوِّعِين في الجمعيَّة، وهُمْ في مُجملِهم يُشكِّلون أعضاء الجمعيَّة العموميَّة، ومن بَيْنِ هؤلاء الأعضاء ينتخب أعضاء مجلس إدارة كُلَّ عامَيْنِ أو ثلاثة، كما يتشكَّل من بَيْنِ هؤلاء الأعضاء، أعضاء اللِّجان المختلفة، كاللَّجنة الاجتماعيَّة، ولَجْنة الحفلات، ولَجْنة المؤتمرات، ولَجْنة تقديم المساعدات، وغيرها من اللِّجان بحسب طبيعة نشاط الجمعيَّة وأهدافها، كما يتمُّ اختيار بعض الأعضاء ليكُونُوا موظَّفِين بالجمعيَّة، أو ليعملوا في أنشطة الجمعيَّة مقابل مكافأة، وفي كثيرٍ من الأحيان يبقى عدد من الأعضاء لا يكُونُ لَهُم أيُّ انتماء لأيِّ فريق من فِرق الجمعيَّة.

وخلال فترة دَوْرة مجلس الإدارة، يَقُومُ مجلس الإدارة بوضعِ خطَّة تتضمَّن مجموعةً من برامج وأنشطة يُنفِّذها أعضاء الجمعيَّة، كالمؤتمرات والنَّدوات، وحلقات العمل وبرامج تقديم المساعدات للمُحتاجين، والحفلات، والرِّحلات، وبرامج الرِّعاية للمُعوّقين والمُسنِّين وغيرها من الأنشطة بحسبِ اختصاص الجمعيَّة، وتُحدَّد لهذه البرامج موازنات ومبالغ ماليَّة، كما تُحدَّد أماكن تنفيذ هذه البرامج، وموعد تنفيذها، وتوكل هذه البرامج للِّجانِ المُختصَّة بالجمعيَّة لتنفيذِها، حيث يتولَّى أعضاء اللِّجان تنفيذ هذه البرامج كُلٌّ حسبَ اختصاصه، إلَّا أنَّه خلال تنفيذ هذه الأنشطة قد تحدُثُ خلافات بَيْنَ أعضاء الجمعيَّة، فقد يكُونُ الخلاف بَيْنَ أعضاء اللِّجان وأعضاء مجلس الإدارة، وقد يكُونُ الخلاف بَيْنَ أعضاء اللِّجان مع بعضهم البعض، وقد يكُونُ الخلاف بَيْنَ أعضاء مجلس الإدارة أنْفُسهم، وقد يكُونُ الخلاف بَيْنَ أعضاء الجمعيَّة والمشاركين في أنشطة الجمعيَّة من الجمهور.

ولهذه الخلافات أسبابٌ مُتنوِّعة نذكُر مِنْها: المنافسة غير الشَّريفة فقد يكُونُ سبب الخلاف المنافسة على تحقيقِ بعض المصالح كالتَّنافس للوصولِ إلى بعضِ المناصبِ في الجمعيَّة مِثل: مقاعد مجلس الإدارة، أو رئاسة اللِّجان، أو فرص المشاركة في السّفرات، أو حضور بعض اللِّقاءات مع المسؤولين والقيادات في الوزارات. ومن أسباب الخلافات عدم العدالة في توزيع المهام، فنجد أنَّ البعض يستأثر بالعمل ولا يترك الفرصة لزملائه للمشاركة والإبداع والمساهمة الفاعلة، وفي بعض الأحيان نجد أنَّ الأعضاء يتكاسلون عن أداء المهام الموكلةِ لَهُم، فيضطرُّ البعض لإنجاز جميع المهام، ومن أسباب النِّزاع مصادرة أفكار الأعضاء وعدم الحفاظ على حقوقهم الفكريَّة ونسْبُ إبداعاتِهم لآخرين، فيُثير هذا التَّصرُّف الشُّعور بالغضبِ لدَى المُبدعِين في الجمعيَّة، وكثيرًا ما يحدُثُ نزاع بَيْنَ الأعضاء على سُوء تدبير إدارة الموارد الماليَّة، أو استغلال أموال الجمعيَّة لمصالحَ شخصيَّة، كما أنَّ استئثارَ بعضِ الأعضاء بالفرص لصالحِ أقاربِهم يُثير غضبَ باقي الأعضاء، كأن يعطيَ أحَد الأعضاء الفرص لأقاربه لِتَولِّي مناصب إداريَّة والمشاركة في المسابقات والسّفرات أو الظُّهور الإعلامي حتَّى يلاحظَ في بعض الجمعيَّات سيطرة أُسر معيَّنة على أنشطة الجمعيَّة، كما أنَّ استئثارَ بعض الأعضاء بالظُّهور الإعلامي والاجتماعي كتصدُّر المجالس، والإكثار من التَّصريحات الصحفيَّة، والإكثار من نَشرِ صوَرهم في مواقع التَّواصُل الاجتماعي التَّابعة للجمعيَّة، والاستئثار بتمثيلِ الجمعيَّة أمام المسؤولين في الدَّولة وعضويَّة اللِّجان الوطنيَّة، كُلُّ هذه التَّصرُّفات تُثير النِّزاع بَيْنَ أعضاء الجمعيَّة.

وهذا النِّزاع يؤثِّر سلبًا على تنفيذِ برامجِ الجمعيَّة، فسبَبُ خلافات الأعضاء يُنفِّر الأعضاء من المشاركة في عضويَّة الجمعيَّة، فنجدُ أنَّ المتطوِّعِين يعزفون عن المشاركة في أنشطة هذه الجمعيَّة، وقد نلاحظُ كثرةَ الاستقالات بَيْنَ أعضاء الجمعيَّة، بل قد يصلُ الأمْرُ عِندَ الخلاف بَيْنَ أعضاء مجلس الإدارة إلى حلِّ مجلس الإدارة ووقفِ أنشطة الجمعيَّة. وقد يؤدِّي هذا النِّزاع إلى عُزوفِ الجمهور عن المشاركة في أنشطة الجمعيَّة، وقلَّة ثقة النَّاس في كفاءة أنشطة هذه الجمعيَّة.

ولحلِّ النِّزاع بَيْنَ أعضاء الجمعيَّة أساليب مختلفة نذكُر مِنْها: اللُّجوء إلى الحوار والنِّقاش الودِّي، أو الاستعانة بوسطاء من وجهاء البلد أو الخبراء لِيساعدوا في إدارة النِّقاش بَيْنَ الأطراف المُتنازعة، والتَّوَصُّل لحلولٍ وسطٍ ترضي جميع الأعضاء، وقد يضطرُّ الأطراف المُتنازعة الرُّجوع للجانِ تحكيمٍ للفصلِ في النِّزاع بَيْنَ الأعضاء، وفي بعض الأحيان يضطرُّ الأعضاءُ عِندَ الخلاف الرُّجوع إلى المُحامِين أو المُحاسِبِينَ لِيساعدوهم في الاحتكام إلى القوانين عِندَ النِّزاع في التَّعاملات الماليَّة والإداريَّة، خصوصًا في حال الفصلِ في حقوق موظَّفي الجمعيَّة، وقد يلجأُ أطراف النِّزاع إلى الاحتكام إلى الجهةِ الإداريَّة الَّتي تُشرف على الجمعيَّات مِثل وزارة التَّنمية، أو الهيئات الإشرافيَّة، وإذا لم تنجحِ الجهةُ الإداريَّة في حلِّ النِّزاع، هُنَا يتمُّ اللُّجوء إلى القضاء، أو إلى مراكز الشُّرطة لإعادةِ الحقوق لأصحابها.

من هُنَا تأتي أهميَّة وقاية أعضاء الجمعيَّة من النِّزاع فيما بَيْنَهم عن طريق تدريب أعضاء الجمعيَّة المُتطوِّعِين على العمل الفريقي، وفنّ الحوار والتَّفاوض، وتجنُّب المركزيَّة في العمل، وتنظيم عمل الجمعيَّة وفقَ مبادئ الحوكمة لسلامة سَير العمل بمهنيَّة وعدالة، كما أنَّه من المُهمِّ اختيار أعضاء فِرق العمل بالجمعيَّة بحيث يكُونُ بَيْنَهم انسجام وتفاهم لِيسهلَ العمل الفريقي بَيْنَهم ويقلِّل فرص النِّزاع، ومن المُهمِّ أن يذكرَ الأعضاء باستمرارٍ أنَّ الهدفَ من التطوُّع في أنشطة الجمعيَّة في جميع أجهزتها الإداريَّة هو خدمة النَّاس ومصلحة المُجتمع... ودُمْتُم أبناء قومي سالِمِين.

نجوى عبداللطيف جناحي

كاتبة وباحثة اجتماعية بحرينية

متخصصة في التطوع والوقف الخيري

[email protected]

Najwa.janahi@