الأربعاء 06 مايو 2026 م - 18 ذو القعدة 1447 هـ
أخبار عاجلة

الأسد الضواري فـي معركة ذات الصواري «3»

الأربعاء - 11 ديسمبر 2024 04:08 م
10

أيها الأحباب.. تتمة لما وقد ذكر بعض المؤرخين هذه المعركة بصورة أخرى، فمثلًا يقول صاحب (موسوعة الغزوات الكبرى 7/‏ 255): (ذات الصواري: كانت معركة بحرية هائلة دارت في مياه البحر الأبيض المتوسط بالقرب من الشواطئ التونسية ما بين الأسطول الإِسلامي المؤلف من حوالي ثلاثمائة سفينة بقيادة عبد الله بن سعد بن أبي سرح وما بين الأسطول الروماني المؤلف من حوالي ألف سفينة بقيادة قسطنطين بن هرقل، وقد انتصر المسلمون في هذه المعركة بعد قتال رهيب تماسك فيه الفريقان بالشعور واستخدموا الخناجر بدل السيوف، حتى احمرت مياه البحر من الدماء، وقد فر قائد الأسطول الروماني قسطنطين منهزمًا على سفينة القيادة إلى صقلية وهناك مات متأثرًا بجراحه وقيل اغتاله نصارى صقلية حنقًا عليه لانهزامه أمام المسلمين)، وقد ذكرها صاحب (الموسوعة التاريخية ـ الدرر السنية 1/‏ 186) بصورة مختلفة أيضًا فقال:(كانت هذه المعركة من المعارك الشهيرة التي حصلت على شواطئ كيليكيا وعرفت هذه المعركة بـ”ذات الصواري” قيل: لأن صواري السفن ربطت ببعضها بعضًا سفن الروم وسفن المسلمين، وقيل: لكثرة السفن التي شاركت في القتال، وكانت كلها ذات صواري كبيرة، وكان قائد المسلمين عبدالله بن أبي السرح وقائد الروم هو قسطنطين الثاني الذي فرَّ من المعركة مع كثرة سفنه التي بلغت خمسمائة سفينة وأبى الروم إلا القتال في البحر لا البر فكان ذلك حتى جرى قتال شديد على السفن ثم سخر الله الأمواج التي ألجأت السفن إلى الشاطئ، وكان قد قتل من الروم الكثير وفر الباقون وهزموا وغنم المسلمون الكثير)، وذكر الطبري في (تاريخ الرسل والملوك 4/‏ 290) تفاصيل أكثر فقال: (قَالَ ابن عمر: حَدَّثَنِي عِيسَى بن عَلْقَمَةَ، عن عَبْد اللَّهِ بن أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عن مالك بْن أوس بْن الحدثان، قَالَ: كنت معهم، فالتقينا فِي البحر، فنظرنا إِلَى مراكب مَا رأينا مثلها قط، وكانت الريح علينا، فأرسينا ساعة، وأرسوا قريبًا منا، وسكنت الريح عنا، فقلنا: الأمن بيننا وبينكم قَالُوا: ذَلِكَ لكم ولنا مِنْكُمْ، ثُمَّ قلنا: إن أحببتم فالساحل حَتَّى يموت الأعجل منا ومنكم، وإن شئتم فالبحر قَالَ: فنخروا نخرة واحدة، وَقَالُوا: الماء، فدنونا مِنْهُمْ، فربطنا السفن بعضها إِلَى بعض حَتَّى كنا يضرب بعضنا بعضًا عَلَى سفننا وسفنهم، فقاتلنا أشد القتال، ووثبت الرجال على الرجال يضطربون بالسيوف عَلَى السفن، ويتواجئون بالخناجر، حَتَّى رجعت الدماء إِلَى الساحل تضربها الأمواج، وطرحت الأمواج جثث الرجال ركاما، قَالَ ابن عمر: فَحَدَّثَنِي هِشَام بن سَعْدٍ، عن زَيْد بن أسلم، عَنْ أَبِيهِ، عمن حضر ذَلِكَ الْيَوْم، قَالَ: رأيت الساحل حَيْثُ تضرب الريح الموج، وإن عَلَيْهِ لمثل الظرب العظيم من جثث الرجال، وإن الدم لغالب عَلَى لماء، وَلَقَدْ قتل يَوْمَئِذٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بشر كثير، وقتل من الكفار مَا لا يحصى، وصبروا يَوْمَئِذٍ صبرًا لم يصبروا فِي موطن قط مثله ثُمَّ أنزل اللَّه نصره عَلَى أهل الإِسْلام، وانهزم القسطنطين مدبرًا، فما انكشف إلا لما أصابه من القتل والجراح، وَلَقَدْ أصابه يَوْمَئِذٍ جراحات مكث منها حينًا جريحًا، قال ابن عمر: حدثنى سالم مولى أم مُحَمَّد، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ، عَنْ حَنَشٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الصنعاني، قَالَ: كَانَ أول مَا سمع من مُحَمَّد بن أبي حُذَيْفَة حين ركب الناس البحر سنة إحدى وثلاثين، لما صلى عَبْد اللَّهِ بن سَعْدِ بْنِ أبي سرح بِالنَّاسِ العصر، كبر مُحَمَّد بن أبي حُذَيْفَة تكبيرًا ورفع صوته حَتَّى فرغ الإمام عَبْد اللَّهِ بن سَعْدِ بْنِ أبي سرح، فلما انصرف سأل: مَا هَذَا؟ فقيل لَهُ: هَذَا مُحَمَّد بن أبي حُذَيْفَة يكبر، فدعاه عَبْد اللَّهِ بن سَعْدٍ، فَقَالَ لَهُ: مَا هَذِهِ البدعة والحدث؟ فَقَالَ لَهُ: مَا هَذِهِ بدعة وَلا حدث، وما بالتكبير بأس، قَالَ: لا تعودن قَالَ: فأسكت مُحَمَّد بن أبي حُذَيْفَة، فلما صلى المغرب عَبْد اللَّهِ بن سَعْدٍ كبر مُحَمَّد بن أبي حُذَيْفَة تكبيرا أرفع من الأول، فأرسل إِلَيْهِ: إنك غلام أحمق، أما وَاللَّهِ لولا أني لا أدري مَا يوافق أَمِير الْمُؤْمِنِينَ لقاربت بين خطوك فَقَالَ مُحَمَّد بن أبي حُذَيْفَة: وَاللَّهِ مالك إِلَى ذَلِكَ سبيل، ولو هممت بِهِ مَا قدرت عَلَيْهِ قَالَ: فكف خير لك، وَاللَّهِ لا تركب معنا، قَالَ: فأركب مع الْمُسْلِمِينَ؟ قَالَ: اركب حَيْثُ شئت قَالَ: فركب فِي مركب وحده مَا مَعَهُ إلا القبط، حَتَّى بلغوا ذات الصواري).. والتتمة تأتي إن شاء الله.

محمود عدلي الشريف

[email protected]