الأحد 05 أبريل 2026 م - 17 شوال 1447 هـ
أخبار عاجلة

«جمل المحامل».. اللوحة الأيقونة التي أعيد رسمها ثلاث مرات

«جمل المحامل».. اللوحة الأيقونة التي أعيد رسمها ثلاث مرات
الثلاثاء - 30 يناير 2024 06:09 م
20

للفنان الفلسطيني سليمان منصور

 عمّان ـ العُمانية: ارتبط الرمز بالإنسان منذ فجر التاريخ، فقد تركت الحضارات المتعاقبة ما يدل على وجودها عبر أعمال رمزية من كتابات وخطوط ورسوم تؤشر على إيقاع حياة البشر في فترات الحرب والسلم على حد سواء. وفي زمننا الراهن، وجدَ الرمز بمفهومه العام موئلًا في اللوحات والأعمال الفنية التي أصبحت أيقونات تنتشر في كل مكان، مذكرّةً بقوة الفن ورسالته الخالدة انحيازًا لقيم الخير والعدل والجمال. وهناك الكثير من الأعمال الفنية التي نالت شهرة عالمية، وتم تداول صور لها أو نسخ منها في مناطق شاسعة من العالم بالنظر إلى ما تحمله من رمزية، مثل (موناليزا الموصل) للمصور العراقي علي الفهداوي، و(الطفل الباكي) لجيوفاني براغولين، و(جمَل المحامل) للفنان الفلسطيني سليمان منصور، التي جسّدت حال الإنسان العربي في هذا العصر

رسم سليمان منصور هذه اللوحة في عام 1973، في زمنٍ شهد ازدهارًا لفن الملصقات الذي يتناول قضايا إنسانية، فانتشرت اللوحة التي جرى استنساخها بآلاف النسخ نظرًا لجمالياتها من جهة، ولرمزيتها من جهة أخرى، حيث الحمّال أو العتّال حافي القدمين يحمل على ظهره مدينة القدس. وسرعان ما أصبحت هذه اللوحة محرضًا للخيال الجماهيري، وتحوّلت إلى حالة تؤكد نضال الشعوب، وبدأت الصور المستنسخة منها تحتل الصدارة على جدران البيوت والأسوار وأغلفة المجلات، وغدا (العتال) أيقونة وهو يواصل السير في أرض ممتدة بلا نهاية، بقدمين كبيرتين حافيتين متعبتين، وذراعين قويتين متشبثتين بالمدينة، وثياب رثة ووجه مرهق الملامح. وتعدى الأمر ذلك لتصبح (جمل المحامل) مصدرَ إلهام للعديد من الشعراء والكتّاب والتشكيليين، كما هي الحال في العمل الروائي الذي أنجزه التشكيلي والباحث الفلسطيني خالد حوراني بعنوان (البحث عن جمل المحامل).

تدور قصة اللوحة خلال السبعينات من القرن الماضي، حيث كان الناس يعتمدون في نقل البضائع على الحمّالين أو العتالين، وكانت حارات القدس وأسواقها وأزقتها لا تخلو من مشهد أحدهم وهو يضع حمولة كبيرة على ظهره ويسير بها إلى وجهتها بثقة وثبات، وهو ما كان مشهدًا جاذبًا بالنسبة للفنان الذي ظل يتساءل عن تلك القوة التي يمتلكها (العتال) ليضع أضعاف وزنه فوق ظهره ويسير به مسافاتٍ طويلة.

من هنا بدأ سليمان منصور التفكير في رسم هذه الشخصية وإظهار ما تتمتع به من جَلَد وصبر، فأنجز لوحة بطلها (العتال)، ولأنها ظهرت واقعية أكثر من كونها رمزية، لم يرضَ عنها، وظل يراوده الشعور أن (العتال) يستحق أن تكون له لوحة مميزة وعميقة المعنى، وهكذا قرر أن يرسم العتال وهو يحمل مدينة القدس.