الأربعاء 06 مايو 2026 م - 18 ذو القعدة 1447 هـ
أخبار عاجلة

وطني بالعربي : اتق الله واخْشَ ربك!

وطني بالعربي : اتق الله واخْشَ ربك!
الأحد - 27 أكتوبر 2024 04:26 م

جميلة بنت علي الجهورية

40

لا شك جميعنا وهو يقرأ القرأن يمرُّ على آيات محكمات وردت فيها أوامر الرحمن سبحانه وتعالى إلى كلمة «التقوى» ومشتقاتها، وتكررت لـ(58) مرَّة وجاءت في مئتي موضع، منها في (182) بصيغة الفعل، وفي (76) موضعًا بصيغة الاسم، والتي جميعها لو تدبَّرناها جاءت تحثُّ ولأغراض التأكيد أو التأسيس على «التقوى» والنظر والتأمل فيما قدَّمت كل نَفْس لغدٍ ممَّا يدلُّ على شدَّة الاهتمام والعناية بتقوى الله.

لنكتشف ونحن نتدبر كلام الله أنَّها واحدة من منازل الإيمان، وأنَّها عبادة لحياة القلوب عبادة لِمَن «خاف مقام ربه» أي الوقوف بين يدي الله، ولتكون هذه الكلمة بمختلف خطاباتها ومواضعها وإشاراتها هي واحدة من طرق الدعوى للإصلاح بين الناس والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتكون واحدة من أدوات إحياء القلوب التي تُوحد الله وتُحب الله وترجو رحمته وتسعى لرضوانه، وتكون المرجع الشخصي لكل مسلم يبني عليها ويحذف ويقيس إيمانه وأخلاقه.

فقد كان السلف الصالح إذا قيل لهم: اتقوا الله يرتعدون من شدَّة الخوف من الله ويحاسبون أنفسهم ويراجعونها «أولئك الذين امتحن الله قلوبهم» أي أخلصت قلوبهم لتوحيده، ونحن في هذا الزمان رغم جمالية الكلمة ورغم قوة محتواها الأخلاقي والحرص على التأدب مع الله، إلَّا أنَّها أصبحت لا حياة لها في قلوب الناس ولا تحرك ساكنًا، بل جُردت من معانيها وأصبحت جملة كأنَّ فيها اتهامًا موجهًا إذا قُلتَ لأحدهم «اتَّقِ الله» أو «الله يهديك» ليخاصمك وقد يصل به أن يرفع عليك دعوى قضائية ليحاكمك.

ولعلِّي كنتُ أتعجب من ردَّة فعل البعض من هذه الجملة حتى وقفت على هذه الآية الشريفة في سورة البقرة الآية (206) والتي يجيبنا فيها الله عزَّ وجلَّ ويقول: «وإذا قيل له اتَّقِ الله أخذته العزَّة بالإثم» والتي تُلخِّص واقعنا وتفسِّر أحوالنا.

في حين نجد في حياتنا الشَّعبية المعاصرة أنَّ هذه الجملة تأتي بصيغة مرادفة لمعنى «اتَّقِ الله» ولها من القَبول والاحترام وهي: «يردك خوف الله» جملة فيها ترغيب وترهيب، وتذكير لعبادة قلبية مفروضة وهي «الخوف من الله» والتي هي منزلة من منازل الإيمان وتحمل في مضمونها رسالة الدعوى لـ«التقوى»، فهل أصبحنا نكره الأولى ونستسهل الثانية؟!

للأسف أصبحت «تزعلنا» هذه الجملة وتصنع الفجوات بين الأصدقاء وبين الأهل وأفراد الأُسرة الواحدة، بينما أبغض الكلام إلى الله أن يقول الرجل للرجل: اتَّقِ الله، فيقول: «عليك بنفسك»، فهلا يردنا خوف الله كلَّما وقفنا بين يديه نكبِّر وتذكَّرنا وقوفنا الأعظم يوم لا ينفع مال ولا بنون.

ختامًا: للباحثين عن التيسير والتوفيق عليهم أن يتأملوا هذه الآية الكريمة لأنَّ بها خلاصة النجاح والفرج: «وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا» (الطلاق: 4).

جميلة علي الجهورية

[email protected]