الأربعاء 28 فبراير 2024 م - 18 شعبان 1445 هـ
أخبار عاجلة

الارتقاء بالأخلاق والسلوك فى ضوء مقاصد الشريعة الإسلامية (17)

الأربعاء - 24 يناير 2024 05:27 م
10

إن الزواج من نعم الله على الإنسان ووجب على الإنسان أن يشكر الله على نعمه، ولكن على من يقدم على الزواج أن يتعلم ويعرف فقه الزواج، ومازلنا نتناول آداب العشرة والنظر فيما على الزوج وفيما على الزوجة، فمن حسن الخلق احتمال الأذى منها والحلم على طيشها وغضبها اقتداء برسول الله (صلى الله عليه وسلم)، ففى الصحيحين من حديث عمر (رضى اللهعنه) أن أزواج النبى (صلى الله عليه وسلم) كُنَّ يراجعنه وتهجره إحداهن اليوم إلى الليل والحديث مشهور.

إن من نِعم الله علينا أنه كما نُقِلَ لنا الأحكام العامة فى الشريعة الإسلامية التي تتناول مناحي الأحكام العملية المستمدة من أدلتها التفصيلية، نُقِلَ أيضًا أدق التفاصيل في حياة الرسول (صلى الله عليه وسلم)، فما يعرض لنا من مشكلات حياتية ربما تكبر علينا ولكننا بالعودة إلى السيرة النبوية الشريفة نرى الحلول، وبذلك نحافظ على تماسك الأسرة، لأنه على النقيض فإن الشيطان يعمل على هدم العلاقات الزوجية المشروعة في حين يزيّن للرجل والمرأة العلاقة خارج إطار الزواج.

فعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ـ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ):(إِنَّ إِبْلِيسَ يَضَعُ عَرْشَهُ عَلَى الْمَاءِ ثُمَّ يَبْعَثُ سَرَايَاهُ فَأَدْنَاهُمْ مِنْهُ مَنْزِلَةً أَعْظَمُهُمْ فِتْنَةً يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ:

فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا فَيَقُولُ: مَا صَنَعْتَ شَيْئًا، قَالَ: ثُمَّ يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ: مَا تَرَكْتُهُ حَتَّى فَرَّقْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ، قَالَ: فَيُدْنِيهِ مِنْهُ، وَيَقُولُ: نَعَمْ أَنْتَ. قَالَ الْأَعْمَشُ أَرَاهُ قَالَ: فَيَلْتَزِمُهُ أخرجه مسلم في صفات المنافقين وأحكامهم، باب تحريش الشيطان وبعثه سراياه.

ولا بأس بل يستحب أن يداعب الرجل زوجته ويمازحها، وقد سابق (عليه الصلاة والسلام) عائشة ـ رضى الله عنها ـ وكان يداعب نساءه (صلى الله عليه وسلم)، وقد قال لجابر:(فَهَلَّا جَارِيَةً تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ) والحديث مشهور فى الصحيحين.

نعم الزواج من أكبر نعم الله على الإنسان، وفيه من الترويح على النفس وإسعادها الكثير، والمر يحتاج إلى حكمة في التعامل، والدعابة والمزاح يجب عن يكون بقدر حتى لا تسقط هيبة الرجل، فلا ينبسط في الدعابة بالكلية بل ينبغي أن يأخذ طريق الاقتصاد.

وينبغي الاعتدال في الغيرة فلا تكون فيها إفراط من الرجل أو المرأة ولتكن العلاقة مبنية على حسن الظن إلا أن يظهر خلاف ذلك، ومن الأمور المهمة الاعتدال فى النفقة والقصد دون الإسراف أو التقتير ولا ينبغي للرجل أن يستأثر عن أهله بالطعام الطيب فإن ذلك يوغر الصدر، فقد أخرج البيهقي عن ابن عمر قال:(جاء رجل إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) فقال: ما حق امرأتي عليّ؟ قال: تطعمها مما تأكل، وتكسوها مما تكتسي، قال: فما حق جاري عليّ؟ قال: تنوسه معروفك، وتكف عنه أذاك، قال: فما حق خادمي عليّ؟ قال: هو أشد الثلاثة عليك يوم القيامة).

والله من وراء القصد، وهو وحده الهادي إلى سواء السبيل.

د. أحمد طلعت حامد سعد

 كلية الآداب ـ جامعة بورسعيد بجمهورية مصر العربية